المحتوى الرئيسى

سجال الهوية في الأردن بقلم:أسعد العزوني

04/12 23:45

سجال الهوية في الاردن بقلم : اسعد العزوني ديمغرافيا فان الاردن مرشح ليكون على قائمة التطور و التقدم و الابداع ليس بفضل الامكانيات و الموارد التي يفتقر اليها بل بسبب غناه المتمثل في التعددية الحضارية التي يحتضنها وتتشكل هذه الفسيفساء البشرية من فلسطينيين وشرق أردنيين فلاحين وبدو وتجار من الشام وبدو من بادية الشام وأكراد وأفغان وباكستانيين ويمنيين ومصريين وأخيرا منح جنسيته لآلاف العراقيين وكذلك حجازيين وشيشان وشركس ودروز. لكن هذه الخارطة الفسيفسائية الجميلة لم تمنح الأردن ما هو مأمول من تعايش ايجابي لأن هناك من حرف اتجاه البوصلة وأصبح سجال الهوية معيقا لعجلة التقدم بسبب اتخاذ هذا السجال طابعا غير مرغوب به وتلبسه التركيز على الهوية الفلسطينية وهيء للبعض أن هذه الهوية انما هي نقيض الهوية الاردنية ولاغية لها مع أن ذلك لم يكن موجودا ابان مرحلة الجهل و الأمية قبل سايكس –بيكو . الوافدون الى شرق الاردن التي تحولت لاحقا بعد مؤتمر أريحا عام 1950 الذي اقر وحدة الضفتين الى مملكة تحت اسم المملكة الاردنية الهاشمية تعايشوا معا واختلطت الأنساب ولكن سجال الهوية الذي انحصر بين الاردني و الفلسطيني أفسد المشهد وكانت اسرائيل هي المستفيد الوحيد من تداعيات هذا الصراع المصطنع الذي تغذيه اسرائيل بطرقها الخاصة ومن خلال أدواتها . ما لا يعرفه ربما الكثير في الخارج أن العديد من هؤلاء الوافدين تسلموا مناصب رفيعه وفي ممتهم الشركس و الشيشان الذي شغل بعضهم رئاسة جهاز المخابرات العامة وهو الجهاز الأهم في الأردن ناهيك عن مكانتهم في الديوان الملكي العامر والثقة التي يحوزون عليها وهم مسؤولون عن الدائرة الاولى في الديوان ناهيك عن الآخرين الذي يحتلون المناصب العليا ووصلوا الى مرتبة صناع القرار وهم أردنيون لا غبار عليهم . وكما هو معروف فان الفلسطينيين بعد أحداث ايلول 1970 جرى استبعادهم عن المناصب الحكومية وكأنهم لا يتمتعون بالجنسية الأردنية التي منحت لهم حسب اتفاقيات قديمة منها اعتبار الضفة الغربية وديعة لدى الأردن ومع ذلك فانهم مواطنون منتجون مخلصون تنمويون بشهادة الراحل الملك حسين بن طلال . الوتر المضروب الذي يعزف عليه البعض هو الخوف من توطين الفلسطينيين في الأردن ولعمري أن هذه الفئة ربما تناست أنها قدمت من خارج حدود امارة شرق الاردن سابقا وعاشت في كنف المملكة الاردنية الهاشمية ولكنها وكلما ساد الهدوء الساحة تقوم بتعكير صفو المياه علما أن النسيج الاجتماعي بعد انهيار سد مأرب كان يصل الى فلسطين عبر الاردن و الأسماء واضحة . ما أود أن أصل اليه هو أن أبناء شرق الأردن وعشائره الأصيلة لا توجد مشاكل بينها وبين الفلسطينيين ولعل التقليب في صفحات هذا الملف يفيد بأن شخصيات من هذه العشائر وفي مقدمتهم حسين باشا الطراونة كانوا يحذرون من التطبيع مع يهود بعيد وعد بلفور الشؤوم وقالوا أن ضياع فلسطين وسيطرة يهود عليها سيؤدي الى ضياع الأردن وسيطرتهم عليه. لم يات هذا التخوف من فراغ ولا أظن انه سيندرج ضمن الأجندات الخارجية فيهود نادمون على عدم ادراج شرق الأردن في وعد بلفور وهم يقولون أنها أرض اسرائيلية محتلة يجب على الجيش الاسرائيلي تحريرها من العرب . اطماع اسرائيل في الأردن لا حدود لها فهي تعمل بطريقة أو بأخرى على وضع اليد عليها لأن اسرائيل لا حليف ولا صديق لها ولا تقدر من يقدم لها الخدمات ويوفر لها الأمن وهذا ما يفسر استهداف يهود للأردن شبه اليومي بالتهديد بتحويله الى وطن بديل للفلسطينيين ورأيي أن هذه التهديدات المتواصلة انما تهدف الى ادامة التوتر بين الأردنيين والفلسطينيين . الاسرائيليون يركزون في أطماعهم بالأردن على سهول مأدبا المطلة على فلسطين وكذلك جبال السلط ومنطقة عجلون ومع ذلك لا نجد الا قلة قليلة تحذر من هذه الأطماع لأن البوصلة مثبتة على الفلسطنيين الذي هجروا من أراضيهم عنوة وليس عندهم أطماع في أي دولة عربية اقاموا فيها كلاجئين لأنهم لن يرضوا عن فلسطين بديلا ولو كانوا غير ذلك لتغيرت خارطة المنطقة عام 1970 ،لكن من يفعل هذا الصراع المتمثل في السجال على الهوية في الاردن يغفل على ما يبدو أنه يتحرك وفق هوى الآخر والآخر هنا هو العدو المشترك للفلسطينيين و الاردنيين وأعني بذلك اسرائيل . الأردن موئل الأزمات منذ بدايات القرن المنصرم وهو لا يبخل بجنسيته على أحد وظهر ذلك جليا بعيد احتلال العراق وتسرب الآلاف من العراقيين الى الأردن وقد حصل الأثرياء منهم على الجنسية الأردنية كمستثمرين . بقي القول أن قوة الأردن في تعدديته لكن تمحور السجال على الهوية حتما سيؤدي الى النيل من صموده واظهاره أمام العالم وكأنه عدو لحقوق الانسان. " ليس كل ما يعرف يقال ، لكن الحقيقة تطل برأسها "؟!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل