المحتوى الرئيسى

أحوال عربية

04/12 23:24

الاحتفاء بالقتلة عندما نري القاتل أمامنا علي صفحات الصحف والمجلات وشاشات التليفزيون, ونسمعه وهو يطالب بفرض الجزية علي المسيحيين, وبهذه المنظومة السخيفة والمتخلفة من أفكار كهوف العصور الوسطي, أو وهو يحدد للعصاة وكفار قريش من سكان مصر الطريق الي المستقبل, فمن حقنا أن نتساءل في أي بلد نحن؟ وفي أي عصر؟ وما هي تلك القواعد والقوانين واللوائح التي تسمح بالاحتفاء بالقتلة؟ أو تلك التي تجعل منهم أبطالا وتفرض علي كفار قريش الاستماع إليهم والعمل بما يقولون؟ أما عن العصر الذي يستقبل القتلة بزفة هائلة من الأضواء وأقواس النصر فيفتح الباب أمام شلالات من التساؤلات لن تتوقف. وإذا ما كان الرجل الذي شارك القاتل في اغتياله, وقضي في السجن30 عاما كثمن لجريمته, هو صانع نصر أكتوبر1973, أول نصر عسكري علي إسرائيل منذ عام1948, وهو الذي أعاد لمصر كل أراضيها المحتلة بمفاوضات سلام شاقة وجريئة وجسورة. فالقاتل قتل بطلا, اسطوريا وتاريخيا, فهل كان صانعو الزفة الإعلامية يقصدون التشهير بالسادات من خلال الاحتفاء بالقاتل؟ أم أنهم فقدوا البوصلة وتصرفوا وهم في حالة من التوهان وعدم الاتزان؟ وإذا كانوا يكرهون صاحب نصر أكتوبر ويعادون من أعاد لمصر سيادتها علي كل أراضيها, وهذا حقهم, فلم يكن الأمر يقتضي الاحتفال والاحتفاء بقاتل واحد, بل كان عليهم أن يستدعوا كل القتلة, ويدينوا القضاء الذي حكم عليهم بالإعدام أو بالأشغال الشاقة مؤبدة ومؤقتة. ثم هل كان مثل هذا التركيز الاعلامي يحمل بين طياته, تحويل القاتل الي قدوة لكي تقتدي بها الأجيال الشابة والصغيرة الصاعدة؟ وهل كانت الرسالة الواضحة هي, يأيها الصاعدون الصغار, اقتلوا الأبطال والرؤساء, وأيا كانت المشانق أو السجون, فستكونون عندنا أبطالا وعندما تنتهي فترات عقوبتكم سنطوق اعناقكم بالزهور وسنصنع منكم نجوما سيتصدرون الساحة السياسية, وسندفع بكم الي الأمام لتكونوا نوابا للشعب تحت قبة البرلمان, وقد تنالون مقاعد بمجلس الوزراء. وهذا يعني أنكم أحطتم القتلة بالأضواء وصنعتم أو حاولتم أن تصنعوا منهم نجوما, لكي يتصدرون الساحة السياسية, أي انكم كنتم تخدمون القوي السياسية المتشددة والإرهابية بمثل هذا الخبل الإعلامي. المزيد من أعمدة عبده مباشر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل