المحتوى الرئيسى

التهدئة المطلوبة والمعالجة المرجوة في سورية بقلم: زياد ابوشاويش

04/12 23:22

التهدئة المطلوبة والمعالجة المرجوة في سورية بقلم: زياد ابوشاويش تستمر الأحداث في التصاعد ويسقط الشهداء في المدن السورية بشكل يوحي بوجود خلل كبير في مقاربة الوضع الداخلي سواء من جانب من أوكلت لهم مهمة المعالجة لحالة الاحتقان السائدة أو لإؤلئك الذن يدفعون الأمور نحو التصعيد في الشارع السوي ويقودون عملية التحريض. ليس من الضروري استعراض تاريخ سورية الحديث لمعرفة الأهمية البالغة للدور السوري القومي في عملية المجابهة القائمة مع المشروع الأمريكي الصهيوني، ولهذا فإن ما يجري اليوم وخاصة سقوط عدد كبير من الشهداء في مظاهرات سلمية تطالب بالإصلاح يثير قلق كل الموطنين العرب في الداخل والخارج خصوصاً هؤلاء الذين يعولون كثيراً على هذا الدور بقيادة الرئيس بشار الأسد. إن بعض النشاز من مجموعات البلطجة والتخريب المتعمد فيما يجري عبر عمليات إطلاق النار على المواطنين والشرطة لا تلغي الصورة المشرقة للحراك السوري السلمي الذي أثبت وعيه وجدارته واستحقاقه لما يطلب عبر ابتعاده عن شعارات التطرف، وحرصه على وحدة الشعب بكل مكوناته الدينية والعرقية والمذهبية، كما بتمسكه بدور سورية العربي ونهجها القومي. التباينات في المواقف تجاه الحدث السوري من جانب العديد من القادة والمفكرين والكتاب والسياسيين ومن الناس العاديين حول أسباب الأزمة وخلفياتها، وكذلك حول طرق المعالجة السائدة حتى اللحظة سواء ما تعلق منها بالمواجهة المباشرة مع الجمهور الغاضب أو وتيرة وحجم الإصلاح الجاري دراسته وتنفيذه، هذه التباينات لا تلغي أن الجميع متفقون على عدد من النقاط التي يجدونها ضرورية لوقف تدهور الوضع نحو المجهول، حيث يلتقي في هذا الأمر المؤيدون للقيادة والنظام السوري مع من يعارضوه. الجميع يتفق على أن أحداث سورية بالشكل الذي جرت عليه كانت مفاجئة وغير متوقعة. الأمر الآخر الذي تتفق حوله اجتهادات كل المتابعين من جميع الاتجاهات هو أن الحكومة والدولة تأخرت في معالجة الحدث الذي أشعلته وقائع وتصرفات غير محسوبة وتفتقد الحكمة جرت بدرعا وأدت لاندلاع المظاهرات ووقوع حالات القتل والتخريب التي زادت من تعقيد الصورة، ورفعت درجة خطورتها لأضعاف. الشيء الثالث الذي يجمع عليه الناس بكل تلاوينهم السياسية أن الإصلاحات التي أعلنتها السيدة بثينة شعبان باسم القيادة السوية كانت ستأخذ مصداقية أعلى وتطمئن المواطن السوري لو قام السيد الرئيس شخصياً بالحديث فيها أثناء خطابه في مجلس الشعب، وهناك من يقول أن الخطاب جاء متأخراً دون أن يعرف السوريون أسباب هذا التأخير. الأمر الرابع يتمثل في الفارق الكبير بين ما بنى عليه الناس آمالهم وأحلامهم بعد تصريحات السيد فاروق الشرع نائب الرئيس حول الكلمة الحاسمة المنتظرة للرئيس الأسد من حيث أنها ستجلب لهم الفرح والسرور وتكون ملبية لتطلعاتهم وبين ما تضمنته في الواقع من مقاربة للأحداث وكيفية معالجتها الأمر الذي أدى لحالة من الإحباط لا يمكن إنكارها أو التقليل من مفاعيلها في الشارع. وللحقيقة كان الشعب السوري ينتظر كلمة الرئيس بكل اهتمام ويعتبرها خاتمة المشكلة والقادرة على إعادة الأمور إلى نصابها في البلد، ليخرج كله مؤيداً وهاتفا للرئيس وللنظام لكنه لم يسمع ما تمنى سماعه وانتظره على أحر من الجمر. الأمر الخامس الذي يجمع عليه المؤيدون والمعارضون هو أن المشكلة التي تواجه القطر العربي السوري لا يمكن حلها عبر الإجراءات الأمنية أو المعالجات التي تنطلق من أن ما يجري في سورية هو مجرد مؤامرة يمكن القضاء عليها باستخدام العنف أو الملاحقات الأمنية، ومن هنا ضرورة الإسراع في إعلان التطبيق الفوري لهذه الإصلاحات عبر مراسيم رئاسية في انتظار تشريعها من مجلس الشعب القادم بعد انتخابه كما قال الرئيس الأسد، وفتح باب الحوار بين كافة القوى والاتجاهات الفكرية في القطر. الأمر السادس يتمثل في قناعة شبه كاملة لدى الشعب العربي في سورية وخارجها، المعجبين بالنظام السوري وغير المعجبين أن المرحلة الراهنة هي الأنسب لاتخاذ القرارات الصعبة تجاه تغييرات إصلاحية نوعية يقودها الرئيس بشار الأسد بكل شجاعته ومنطقه المعروف، وهو الأقدر على ذلك، وأن التأخر أو التردد في ذلك سيضيع فرصة نادرة قد لا تتكرر. يبقى بعد هذه النقاط المفصلية التي يجمع عليها أغلبية الناس أن نشير لخلل واضح في المعالجات الإعلامية التي يجب أن تتعامل مع الجمهور بمنطق مقنع بعيداً عن التفسيرات غير المنطقية أوالمعقولة لأحداث يراها الناس ويسمعون عنها بطريقة مختلفة، وباختصار يجب أن تعي كل وسائل الإعلام الداخلية والخارجية أن الشعب السوري يمتلك الذكاء الكافي لفهم الحقائق وتفسيرها تماماً كامتلاكه حساً وطنياً وقومياً لا يجاريه فيه أحد. إن السوريين يحبون وطنهم ومستعدون للموت دفاعاً عنه، وتاريخ الشعب السوري مليء بالمآثر والتضحيات ليس من أجل سورية فقط بل في سبيل الأمة العربية والوطن العربي كذلك، وما قدمه الشعب السوري من أجل فلسطين يمثل النموذج الأكثر إشراقاً في تاريخ القضية، من هنا لابد أن يكون واضحاً أن عمليات التخريب والقتل وبث الفتنة ستجد شعباً عريقاً يواجهها وقائداً يثق بشعبه ويمنحه الفرصة لفعل ذلك. سورية على مفترق طرق والحالة العربية مقلقة بعد التدخل الغربي في ليبيا واتضاح مواقف بعض الدول ممن كانت تخطب ود سورية وتعتمد على علاقتها معها في تسويغ علاقتها بالعدو الصهيوني والأمريكي والتخفيف من ردات الفعل العربية تجاهها، ولهذا يجب أن تتضافر كل الجهود لتطبيق الإصلاحات بأسرع وقت وأن يخرج السيد الرئيس بشار الأسد على الناس مرة أخرى ليعلن أن سورية تتسع للجميع وأنه يمد يده الكريمة لكل الأطياف السياسية، وأن عجلة الإصلاح ستدور بالسرعة الكلية، مع تفضله بإعلان العفو عن كل المعتقلين السياسيين والإفراج الفوري عنهم ... حمى الله سورية ورحم شهداءها. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل