المحتوى الرئيسى

أراد الإحتفاظ ببقايا عقله ، فاختار "مستشفى المجانين" مكانا للإقامة الجبرية !!بقلم : دانا جهـاد

04/12 23:22

أراد الإحتفاظ ببقايا عقله ، فاختار "مستشفى المجانين" مكانا للإقامة الجبرية !! بقلم : دانا جهـاد ـ طالبة جامعية إن مصطلح "الغــــربة "هو مايطلق عادة على الحالة التي يضطر فيها انسان ما لترك وطنه الأم والذهاب بعيدا عنه ، لكي يعيش ويعتاش ويستقر في بلد غير بلده لسبب أو لآخر، كأن يذهب مثلا سعيا في طلب الرزق أو بغرض الدراسة.أو..أو.. وبالرغم من أن هذا الأمر ليس فيه مايعيب ، إلا أنه مع ذلك فهو ليس بالأمر السهل على أي إنسان منا أن يكون لديه القدرة على تحمله .!!! فحياة الغربة ليست أمرا هينا عند الكثيرين ، لكن المؤلم للنفس حقا هو أن يعيش هذا الإنسان "الغربـة" في داخل وطنه وأن يصبح غريبا عنه .!! مع علمه الأكيد بأنه مازال يعيش فيه وأنه لم يغادره !!؟؟ فماذا يمكن لكم أن تتصوروه ياإخوان أن يفعله إنسان ما ؛ لم يغادر وطنه لحظة واحدة ، لكنه يشعر بالغربة الحقيقية فيه ؟؟!! وخاصة أنه حينما ينظر يمينا أويسارا فيرى أن القيم والمباديء الصحيحة التي يؤمن بها قد نخرها التسوس وأكلها الصدأ ، وأنها لم تعد كما كانت في السابق، وأنها أصبحت من مخلفات الماضي . لاشك أنكم تعلمون بأن انقلاب الأمور رأسا على عقب في هذا الزمن قد أجبر الكثيرين من الناس على تغيير أنفسهم و تبديل جلودهم ؛ ضاربين كل القيم والمباديء بعرض الحائط ؛ وذلك لكي تتناسب معيشتهم وأحوالهم مع هذه المتغيرات الحياتية والسلوكية الجديدة ولكي يستطيعوا مواكبة الأمور . لكننا إذا وجدنا أنسان ما قد شذ عن هذه القاعدة ، ولم يساعده عقله على ادراك هذه الحقائق والمتغيرات سريعا ، ووجدناه لم يستطع التأقلم أو التعايش معها كما ينبغي وبمعنى أكثر دقة ؛ لم يكن لديه الإستعداد النفسي على مواكبتها أصلا ؛ اعتقادا منه أن هذه التصرفات ليست من مبادئه وأنها ليست من أخلاقه !! فماذا يمكن لكم أن تنصحوه أن يفعل أو يتصرف حينها ؟؟ !! آخذين في عين الإعتبار أن هذا الإنسان سيكون في وضع نفسي صعب لايحسد عليه ؛ لأنه يكون يعيش وقتها في حالة من عدم التوازن الداخلي مع نفسه ومع العالم الخارجي لكونه يشعر ويحس بالفعل وكأنه غريب عن الديار . ولهذا ليس غريبا أن تشعروا بأنه كم هو متفاجيء بأنه مازال موجودا في وطنه ، وخاصة حينما يرى من حوله نظرات ملؤها الشك والريبة تتجه كلها نحوه ، وتحيط به من كل صوب واتجاه ، وتتهمه بأنه مخلوق غريب قادم من كوكب آخر ، أو بأنه إنسان يعيش في زمن غير زمانه ، وتنعته بأبشع الصفات أقلها أنه انسان غريب أو جاهل أو أحمق أومجنون أو..أو...!! من الطبيعي جدا أن معظمكم سينصحه بضرورة محاولة التأقلم ، أوالتغيرإن أراد العيش كما يفعل الكثيرون ؛ مع علمكم الأكيد أنه لايستطيع قبول أي من نصائحكم !!. ولما كانت هذه النصائح لاتروق له أبدا لكونه لايستطيع التخلي عن مبادئه ؛ فلهذا لاتستغربوا منه حينما يقول : شكرا لكم على نصائحكم ، و ترونه يذهب من تلقاء نفسه الى مستشفى الأمراض العقلية والعصبية ؛ طالبا السماح له بالإقامة فيه إقامة جبرية دائمة على مسؤوليته حتى يحتفظ ببقايا عقله . هذا طبعا إن كان لايزال لديه بقايا عقل !! لأنه أدرك بحسه أنه لافائدة من المجادلة معكم ولا مع غيركم ، بعد أن تأكد فعلا أنه أصبح يعيش في زمن اعتلت فيه القيم وتغيرت فيه المعايير واختلت فيه الموازين ، وعرف أخيرا أن الزمن الماضي الجميل قد ولى وذهب الى غير رجعة.!! دانــــــا جهـــــــــاد طالبة جامعية dana.jehad@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل