المحتوى الرئيسى

حكومة المالكي، ومأزق الصدريين، ومحنة الشعب العراقي!بقلم:حامد الحمداني

04/12 22:16

حكومة المالكي ومأزق الصدريين ومحنة الشعب العراقي حامد الحمداني 11/4/2011 منذ أن تشكلت حكومة السيد نوري المالكي وهي تعاني من أزمة مستحكمة، فقد جمعت كل النقائض التي حملت بذور فشلها، فالخلافات بين كتلة الحكيم التي دُعيت بالائتلاف الوطني العراقي والتي ضمت مجموعة من أحزاب الإسلام السياسي الشيعية وأبرزها الكتلة الصدرية، بزعامة مقتدى الصدر، والمجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم، وكتلة إبراهيم الجعفري، بالإضافة إلى حزب المؤتمر بزعامة احمد الجلبي، وحزب الفضيلة بزعامة اليعقوبي، وكتلة المالكي التي دُعيت بدولة القانون، والتي ضمت حزب الدعوة الذي شكل عمودها الفقري، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الانتهازية الباحثة عن المناصب، لم تكن خافية على أحد، بل هي ظاهرة للعيان أمام الجميع في صراع قادتها من أجل السلطة والثروة من جهة. ومن جهة أخرى الخلافات العميقة بين كتلة أياد علاوي التي أطلق عليها اسم العراقية، والتي ضمت العناصر البعثية التي يمثل جانب منها من سبق و ترك الحزب، والمتمثل بحركة الوفاق التي كان يتزعمها علاوي قبل سقوط نظام صدام الدكتاتوري، واتخذ طريق المعارضة لسلطة نظام صدام الذي حول سلطة حزب البعث إلى سلطة العائلة، مما أدى إلى انفكاكه عن النظام، والجانب الآخر ممن ربط مصيره مع مصير نظام صدام حتى سقوطه على أيدي الجيوش الأمريكية والبريطانية، في التاسع من نيسان 2003، بل لقد مارس جانب منها ما سمي بالمقاومة، والتي قامت بأعمال التفجيرات والقتل والتخريب، ولم تتوانَ عن اقتراف أشنع الجرائم بحق الشعب العراقي في صراعها من أجل استعادة السلطة بحجة مقاومة الاحتلال المفضوحة، وقد كان زعيم القائمة العراقية قد ترأس أول وزارة شكلها الحاكم الأمريكي بريمر!!. كان أمل المالكي الذي حكم البلاد كرئيس للوزراء في الدورة البرلمانية السابقة، والذي شكل جبهته التي أطلق عليها دولة القانون، وخاض معركته ضد ميليشيات ما يدعى بجيش المهدي، والتي قادت البلاد للحرب الأهلية الطائفية عامي 2006ـ 2007، واقترفت من الجرائم بحق الشعب العراقي ما يندى لها جبين الإنسانية، حيث جرى قتل عشرات الألوف من المواطنين الأبرياء، وتم تشريد ما يقارب اربعة ملايين من المواطنين الذين أجبروا على ترك منازلهم بما تحتويه، هرباً من القتل الذي كان يجري على الاسم والهوية، وتدخلت تلك الميليشيات في حياة المواطنات والمواطنين الشخصية، ونمط حياتهم، وملبسهم ، بل وحتى مأكلهم!!. واضطر المالكي أن يخوض معركة دعاها بـ[جولة الفرسان]ضد تلك العصابات التي عاثت بالبلاد والعباد فساداً وقتلاً وتشريداً، واستطاع بدعم مباشر من قوت الاحتلال الأمريكي تقليم أظافرها وإضعافها، لكنه لم يكمل حملته بسبب الضغوطات الكبيرة التي مارستها عليه أطراف داخلية وإقليمية، وفي مقدمتها النظام الإيراني. لقد حقق المالكي بحملته التي قادها باسم دولة القانون ضد طغيان ميليشيات جيش المهدي كسبا كبيراً، ودعماً واسعاً من مختلف فئات الشعب التي عانت من ذلك الطغيان، واستطاع تحقيق فوز كبير في انتخابات المجالس المحلية في المحافظات لم يكن ليحصل عليها لولا تلك الحملة. كنا نتمنى آنذاك أن يستمر المالكي وحكومته في مواصلة الطريق لتحقيق وعوده بقيام دولة القانون، وذكرناه باستمرار بأن ما حققه في انتخابات المجالس المحلية كان بسبب حملته على تلك الميليشيات، وإن عليه أن يستفيد من تلك الدروس إن شاء أن يحقق نصراً حاسماً في الانتخابات التي تلت انتخابات المجالس المحلية. لكن المالكي لم يشأ أن يغضب حكومة طهران التي يرتبط بها بالعديد من الوشائج، بالإضافة إلى شركائه في أحزاب الإسلام السياسي، ورضخ لتلك الضغوطات، مما افقده ذلك الزخم من الدعم والتأييد الشعبي. خاض المالكي الانتخابات الأخيرة التي جرت قبل عام، وكان أمله أن يحقق ما حققه في انتخابات المجالس المحلية، ويكتسح أغلبية مقاعد البرلمان، لكن نتائج الانتخابات شكلت صدمة كبرى له، حيث أفرزت تلك الانتخابات فوز قائمة علاوي العراقية بـ 91 مقعداً في حين حصلت قائمة المالكي بـ 89 مقعداً، والائتلاف العراقي الموحد الذي ضم الصدريين 67 مقعداً، وكانت المفاجأة أن حصل الصدريون بزعامة مقتدى الصدر على 40 مقعداً، وحصلت القائمة الكردية على 43 مقعداً. حاول المالكي بشتى الوسائل والسبل التشبث بالسلطة، ودخل في صراع مرير مع قائمة علاوي، وكذلك مع قائمة الائتلاف العراقي الموحد، واستطاع بعد مرور ما يقارب السنة بعد الانتخابات من الحصول على تأييد كتلة الصدريين والكتلة الكردية، كي تضمن له الفوز بالتكليف بتشكيل الوزارة، بعد أن قدم التنازلات الكبيرة للصدريين وللقيادات الكردية، في التشكيلة الحكومية وليضمن له ذلك تشكيل الحكومة من جديد، وانتزاع التكليف من علاوي، لكنه اضطر إلى تشكيل حكومة محاصصة من جديد ضمت كتلة علاوي بعد أن قدم لها مزيدا من التنازلات فيما يخص ما دعي بالمصالحة الوطنية، وجاء بالعناصر التي أبعدها المالكي قبيل الانتخابات لكونهم يمثلون قيادات بارزة في حزب البعث، وعلى رأسهم صلح المطلك الذي تبوأ منصب نائب رئيس الوزراء، بالإضافة إلى رئاسة البرلمان وأحد عشر منصباً وزاريا، على أن يشغل علاوي منصباً مستحدثاً باسم رئيس مجلس السياسات الاستراتيجية، والذي لم يستطيع الجانبان المالكي وعلاوي الاتفاق على مهمات هذا المجلس وصلاحيات رئيسه، وبالتالي تعطيله، مما بات يهدد في أية لحظة انفصام عرى هذا الائتلاف للحكومة، وبالتالي سقوطها. وفي الوقت الذي يخوض الطرفان هذا الصراع برز إلى السطح من جديد صراع جديد يقوده هذه المرة مقتدى الصدر، الذي منح الحكومة فرصة لستة اشهر لتحقيق ما اتفق عليه قبل تشكيل الحكومة، وأخذت نغمة التحدي للمالكي تتصاعد من قبل مقتدى الصدر مهدداً بعودة جيش المهدي من جديد بدعوى مقاومة المحتلين الأمريكان، وسارع المنشقون من ميليشيات جيش المهدي، والذين اتخذوا لهم اسم [عصائب جند الحق] للإعلان عن استعدادهم للعودة إلى جيش المهدي إذا ما عاد جيش المهدي للمقاومة من جديد. وهكذا بات المالكي يعيش هاجس مأزق الصدريين الذي بات يهدد بانفراط حكومته، وخاصة بعد المظاهرات والاعتصام الذي قام به الصدريون مؤخراً، وبات المالكي لا يدري كيف سيقود دفة الحكم، ويحقق الوعود التي وعد بها الشعب في ظل هذه الأجواء التي تهدد حكومته بالسقوط. فالصدريون لن ينسوا للمالكي حربه لميلشياتهم وسحقهم في البصرة، ومدينة الثورة، بدعم من القوات الأمريكية، وإجبارهم على إلقاء السلاح بعد أن دفعوا ثمناً باهظاً، وهم قد دعموا المالكي لتشكيل الحكومة كي يستعيدوا قوتهم، وسلطتهم المنهارة أيام المد الطائفي، وهم يتحينون الفرصة للانقضاض على حكومة المالكي بأقرب وقت، تنفيذاً لأجندة إيرانية مكشوفة، فقد بات الصدر رجل ملالي طهران المعول عليه لأحكام هيمنهم على مقدرات العراق، وسيندم المالكي على تعاونه مع الصدريين، وستندم الولايات المتحدة على السياسة الرعناء التي قدمت العراق هدية مجانية للنظام الإيراني. لكن المقلق في الأمر هو احتمال التدهور الأمني في البلاد من جديد، فما زال الشعب العراقي لم يتعافَ من تلك الجروح التي سببتها له الحرب الطائفية، وينتابه اشد القلق على مصيره من ظهور عصابات جيش المهدي من جديد، والتي تستهدف الوثوب إلى السلطة بحجة مقاومة الاحتلال الأمريكي!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل