المحتوى الرئيسى

العشائر والمحافظات...بقلم: فريد أعمر

04/12 21:07

التقسيمات القبلية والعشائرية غير موجودة في فلسطين كما هي موجودة في الكثير من الأقطار العربية ، ودور العائلة أو الحمولة ( أقل من عشيرة) يبرز في حالات محددة مثل محاولة فرض مرشح من العائلة في انتخابات بلدية أو تشريعية، وفي بعض المناطق تستخدم العائلية للاستحواذ على الوظائف والمنافع. يكون دور العائلة مؤلما عند بعض العائلات وذلك عندما يـُقتل شخص من العائلة على يد شخص من عائلة أُخرى، حيث يتمترس المتكلم باسم عائلة الضحية في أغلب الأحيان خلف قناعاته وقناعات المتزمتين أو المنفعلين من عائلته ويفرض شروطه على أقارب الجاني الذين في الغالب لا يكون لهم ذنباً فيما حصل ورغم ذلك يـُفرض عليهم الرحيل عن ديارهم...ألخ. العمل بالتقاليد العشائرية واللجوء لها في حل المشاكل يتركز في الجنوب،وتحديداً في الخليل وبيت لحم. في السنوات الأخيرة برزت أربع ظواهر: الأُولى: اتساع نطاق العمل والحل وفقاً للتقاليد العشائرية في وسط وشمال الضفة الغربية، فأصبحت تجد الناس تسعى لحل مشاكلها وفقاً للتقاليد. الثانية: تزايد أعداد الذين اتخذوا من الإصلاح مهنة ارتزاق تدر عليهم دخلاً وفيراً، تجدهم يتنقلون من محافظة إلى أُخرى على أنهم رجالات ( إصلاح وقضاة) عشائريين، هدفهم الظفر بقضية ليكونوا متكلمين باسم أحد أطرافها، أو ( قضاة). ما أن يظفر الواحد بقضية سرعان ما يفرض أتعابه أو رزقته2000أو 5000 أو 10000 دينار أو أكثر، الأمر بالمحصلة لا يكلف البعض أكثر من أن يـُخرج الحق لجهة ما كيفما أُتفق، أو أن يقول البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. بالتأكيد ليس كل من يعملوا بالإصلاح هكذا فأنا أعرف خيرين محترمين يعملون في هذا الجانب طاعة لله وخدمة للوطن، لكن الكثيرون في الأونة الأخيرة اتخذوها تجارة بضاعة مغشوشه، بل إن بعض البلطجية أصبحوا يفرضون أنفسهم كمصلحين ومحصلين لحقوق الناس. بعض من رأيت أصبحوا يشعرون أن قضاياهم لا تـُحل إلا إذا دفعوا سواء لمن يسعى لحلها، أو للذي أحضرهم إليه، وتزداد المأساة عندما تشعر أو تعلم بأن الذي أحضرهم إلى الشخص الذي يراد منه حل الإشكال قد ألمح لهم أو طلب منهم الدفع من خلاله بحجة أنه سيدفع لمن يعمل على الحل . الثالثة: تعدد الجهات الرسمية التي أصبحت تهتم بموضوع العشائر، دون أن يكون هناك هدفاً موحداً ومحدداً لهذا الاهتمام . على الأقل أكثر من ثلاث جهات رسمية تتدخل، والمشاكل خاصة مشاكل الاتجار بالإصلاح تتفاقم!! الرابعة: وهي الأخطر، تجد أشخاص وجمعيات يحصلون على تمويل من هنا وهناك،يـُصدرون كتب عن ( القضاء العشائري) يضعون فيه ما قاله لهم هذا الشخص أو ذاك يوزعونها دون حسيب أو رقيب، دون حذف الأشياء التي توطن للعادات المخالفة للشرع والقانون والتي لا تقبل بها الطبائع السليمة. وتجد جمعيات تعقد ورشات عمل عن الإصلاح العشائري يـُقال فيها أُمور مهمة وصحيحة ويقال أيضا أُمور غير دقيقة....حتى الذي يتخذ من الإصلاح مهنة ارتزاق واحتيال على الناس ينتقد فيها السلطة لأنها لا تسهل عمله!! بهذه المناسبة الشكر للسيد كامل حميد محافظ الخليل، حيث جاءته جمعية قبل إسبوعين لعقد ورشة عمل عن الإصلاح في محافظته، لم يمنعها، لم يتركها تفعل ما تريد...بل استضافها في مقر محافظته، دعا لها الناس، دعا محاضرين ملمين بالشرع والقانون، والتقاليد، وعمل أجهزة الأمن، جعل الورشة تحت عنوان نبيل ومفيد: الإصلاح بين الناس مطلب شرعي وقانوني، تكلمت الناس بحرية وكان الرد على ذلك بمنطقية وعلمية ومنهجيه. ترى، لماذا لا يكون للجهات الرسمية هدف محدد وواضح وعام من وراء التدخل في أُمور العشائر؟ مثلاً ليكون: ضبط العمل بالتقاليد العشائرية، كي تكون مكملة ومساندة للقانون وليست بديلة عنه. تنقية التقاليد العشائرية من الممارسات غير الحضارية أو التي لا تقبل بها الطبائع السليمة، مثل ترحيل عائلة الجاني، وتدمير ممتلكاتهم تحت شعار فورة الدم، وعادة الثأر خاصة من الأبرياء. تسخير التقاليد العشائرية لزيادة التعاون على البر والتقوى بين الناس واحترامهم للقانون. ضبط عمل الذين يتدخلون في مشاكل الناس، بحيث لا يتخذ تجارة، وبحيث لا يكون الباب مفتوحاً لمن هب ودب، وفي نفس الوقت أن تكون هناك مواصفات لمن يتدخل بذلك، مثل الخبرة، والاستقامة، ونظافة اليد، وتطبيق ما يقوله وهو يتوسط بين الناس على مشاكله أو مشاكل أقاربه مع الناس، فبعضهم يعمل جهده وهو يتوسط بين الناس على حمل صاحب الحق للتنازل عن حقه أو على إلزام أقارب الجاني على تحمل وزر الجناية، وعندما يتكلم في قضية له أو لأقاربه يكون محراك شرك ورأس فتنه، وإذا جاءه من يـُطالبه بحقٍ عند قريب له قال: لا علاقة لي به، ومع ذلك نجلسه في الصفوف الأُولى. تجنب اشترط أو الإيحاء بأن يكون رجل الإصلاح من اتجاه معين ما دام يحترم القانون والنظام، حتى لا نـَحمل البعض على إدعاء ما ليس فيه، وحتى لا نجعل من كان أو ما زال ( إن وجد) يمتهن النهب أو النصب أو السرقة أو ما هو أسوءا من ذلك يدعي أنه كان ممن بايعوا تحت الشجرة، كي يحصل على منفعة ما أو نمنحه بطاقة مختار أو رجل إصلاح لتساعده عند حسني النية في غبنهم وأكل أموالهم بالباطل. ظني أن ألف شخص نظيف اليد واللسان..... ،محترم، صاحب سلوك سوي، يتمتع بالإيثار وليس الأنانية أفضل من مليون شخص يدخلون هذا الحزب أو ذاك من أجل مصالحهم وفي أول امتحان ينقلبون عليه وأمثلة تونس ومصر واليمن...قائمة. وأخيرا ما دامت أول مسئوليات المحافظ هي المحافظة على السلم الأهلي، على أمن وأمان المواطنين وأموالهم ...ألخ ما دام المحافظ يـُعين من قـِبل الرئيس ويكون ممثلاً له، ومسئولاً عن كل الدوائر والمؤسسات المدنية والأمنية في محافظته. لماذا لا نترك له أمور السلم الأهلي (العشائر والإصلاح )؟ ما دامت الناس ولظروف موضوعية تـُُصر على أن تراجع المحافظ في مشاكلها العشائرية والمالية والعقارية، بل والزوجية رغم وجود قضايا في المحاكم،لماذا لا يكون للمحافظ في بعض المناطق التي تتجذر فيها التقاليد العشائرية، مثل بيت لحم والخليل نائباً لهذا الشأن؟ سيما وأن المسمى الوظيفي ومهامه يتم لإشغال شيء موجود أو يراد إيجاده للضرورة، وليس لمحاباة فلان أو تقزيم علان. لماذا من يعمل في هذا المجال في المحافظات ومهما علت درجته لا يحصل على علاوة إدارة أسوة برئيس شعبه أو رئيس قسم أو بمدير لا يمارس المدرنة....ألخ؟ أليس من الواجب منحه علاوة مخاطره وعلاوة خاصة لتعزيز محافظته على استقامته؟ أليس المستشار القانوني مهما ً كانت خبرته وشهادته وقدرته ومكان عمله، يحصل على علاوة مجزية من أجل هذا الهدف النبيل؟ أليس الذي يعمل في هذا الأمر( السلم الأهلي) هو الذي تعرض عليه قضايا بمئات الآلاف، وتعرض عليه قضايا دم وأرض وعرض...ألخ ورغماً عن أنفه ودون موعد يـُراجعه الناس في بيته؟ ألا نخاف من أن يتخذها بعضهم تجارة، أو يـُضطر لجعل يده سُفلى؟ ونرجو أن لا تكون كتاباتنا كمن يصرخ في واد، وأن لا يزداد عدد مـُبغضينا من الذين يرون الوطن بحجم مصالحهم الخاصة. emarfarid@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل