المحتوى الرئيسى

النافخون في الشر بقلم:داود البوريني

04/12 20:34

النافخون في الشر داود البوريني لن أنسى ما حييت صباح الرابع من أيلول عام 1980 ، كان الهجوم العراقي الرئيسي على إيران قد بدأ في ذلك ألصباح واستطاع العراقيون ضرب وتدمير العديد من المطارات والمراكز الايرانية، تركت مكتبي بعد أن أخذت إجازة ذلك النهار بطوله فقادتني قدماي إلى مكتب صديق لي وهو بعثي محترم فوجدته متفائلا ومستبشرا في حين كنت أنا في حال من الحزن والالم والغضب أيضا، طبعا كان هناك بعض المناوشات على الحدود العراقية الايرانية وحصلت بعض التفجيرات في بغداد قبل ذلك التاريخ وكان الود مفقودا بين حزب البعث العربي والثورة الاسلامية في إيران لكن لا أحد لغاية الآن قد أثبت من الذي قام بوضع المتفجرات في العراق في تلك الايام، نعم كان هناك هجوما اعلاميا غير مبرر من بعض آيات الله الايرانيين على حزب البعث والقيادة العراقية لكن هذا لم يكن يوحي بأن حربا ضروسا سوف تقع فقد كان من رحب بهذه الحرب يعتقد بأنها مثل عدوان 1967 على العرب تنتهي بقرار من مجلس الامن بوقف اطلاق النار خلال اسبوع على الاكثر ويكون من ضرب قد ضرب ومن هرب قد هرب لكن للأسف هذا لم يحصل على الرغم من حجم الدمار الذي لحق بالقوات والمدن الايرانية وعلى الرغم من احتلال القوات العراقية للعديد من المراكز والمدن وعلى رأسها مدينة المحمرة العربية عاصمة عربستان . لقد دخلت القيادة العراقية هذه الحرب ولديها ثمانين مليار دولار فائض في البنك المركزي العراقي والعرب يعودون إلى العراق في أكبر هجرة علمية من الغرب إلى الشرق وبدينار عراقي قيمته أكثر من ثلاثة دولارات امريكية لتنتهي هذه الحرب بعد سنوات ثمانية بحوالي نصف مليون قتيل وجريح عراقي وبعراق مدين وبدينار عراقي في الحضيض وبمجتمع عراقي محزون وجار قد خسّرته الحرب الكثير وأذلت كبرياءه أكثر من ذلك فقد بدأ الذين أدخلوا قيادة عراقية حمقاء إلى هذه الحرب المجنونة يطالبون العراق بتسديد ما دفعوه له أثناء الحرب معتبرين تلك المساهمه المالية التافهه في الحرب ديون واجبة السداد، أقول مبالغ تافهه لأن حياة طفل عراقي واحد أو جندي واحد أو دموع ثكلى هي أكبر قيمة من كل خزائن الارض، لقد زرت العراق مرة واحده سنة 1992 كان ذلك بعد الحرب الاميريكية على العراق وعلى الرغم من عدم اعجابي بكل ما حصل قبل تلك الحرب ورجوعا إلى عقد من الزمن أي بداية الحرب العراقية الايرانية إلا أن ما كان قد تحقق من بناء في العراق بعد كل دمار الحرب الامريكية كان شيء مثير للاعجاب والاحترام أضف إلى ذلك برنامج الرعاية الاقتصادية والاجتماعية للأسرة العراقية القائم على حصص عادلة لكل فرد في تلك الزيارة قادتني قدماي إلى كربلاء فقد كانت هذه المدينة تعيش في وجداني منذ أيام الطفولة بما كتبه الراحل جورجي زيدان عنها، دخلت إلى مقام سيدنا الحسين رضي الله عنه، صليت ركعتين وقرأت الفاتحة عند مقامه الكريم، عندما سألني سائقي عن شعوري بعد الزيارة أجبت لقد كانت جيده ولكن وجود كل تلك النساء اللواتي يتمسحن بالضريح ويتعلقن بسوره بالنسبه لي شيء غير مألوف فمن رأيي بأن الانسان يطلب العون من الله مباشره فليس هناك بينه وبين عبده حجابا أجابني السائق وهو أيضا بعثي شيعي ( عفوا لذكر المذهب ) يا أخي لو تعلم ما تعاني هؤلاء النسوه لعذرتهن فمنهن من فقدن الابن و الاخ والزوج في عشر سنوات من الحروب المجنونة، وصلنا إلى بغداد وفي المساء كنت مدعوا إلى مائدة صديق عربي رحمه الله هو من أنبل العرب وأكثرهم شهامه وعشقا لأمته، كان إبن العماره هذا من المذهب الشيعي أيضا ( عفوا ) . أقول للنافخين في أتون الحرب والعداء للجاره ايران، أنتم تدعون إلى فهم الاخر الامريكي واليهودي الظالميْن ولكنكم لا تريدون فهم جاركم القريب المسلم مثلكم، الموحد مثلكم، الذين يشارككم الشهاده والقبله والصيام والحج والزكاة ويزيد عليكم في الخُمس ومؤسسات مجتمع مدني تهتم باليتيم والفقير والارمله والمريض كما أنه يعادي عدو أمتكم بأكثر مما تعادون أنتم هذا العدو بكثير فما السر في هذا يا طويلي العمر، هل تحسدون ايران على تطورها وتقدمها وديمقراطيتها وتبادل السلطة السلمي فيها وقرب نظامها من شعبه الذي هو اختيار هذا الشعب، أنتم لا تريدون مثالا جيدا للحرية والتقدم والعداله من العرب والمسلمين في الاقليم فكما دمرتم العراق وصدام حسين تريدون تدمير ايران، لقد دفعتم مئات مليارات الدولارات لتدمير العراق لحساب اميركا واسرائيل والغرب، كان عشر هذه المليارات كافيا لبناء ارض الاسلام والعرب من المشرق إلى المغرب، هذه الحرب التي ينفخ البعض في أتونها ستكون وبالا عليكم وعلينا وربما على ايران أيضا والمستفيد منها مهما كانت نتائجها هي اسرائيل والاستعمار، أنا لا أعلم إلى أين سوف تجركم هذه الحرب أيضا ربما إلى موقف صدام حسين الذي شنقه حلفائكم الاميركان وأذنابهم في عيد الاضحى، لكن هل تملكون أنتم إيمان صدام حسين وكبريائه ؟؟ وأخيرا في حسبه بسيطه لو دامت هذه الحرب لمدة أربعة سنوات وليس ثمانية سنوات كسابقتها فسوف تكلف العرب : - نصف مليون قتيل وجريح على الاقل . - ألف مليار دولار كحد أدنى . تكلفة القتلى لن تعوض أبدا ولكن هذه المليارات كافية إلى: - - بناء شبكة سكه حديد تغطي العالم العربي وتربطنا مع كل الجيران الاوروبيون والافارقة والاسيويين . - بناء عشرين صناعه استراتيجيه مع 50 مصنع لكل منها على الاقل تضم مصانع للسلاح والطائرات والسفن والسيارات والكهربائيات وربما برنامج فضائي أيضا. - بناء 50 مركز بحث قومي على مستوى الامة . - بناء ماية مستشفى . - بناء ماية جامعة . - بناء مليونان وحدة سكنية على الاقل . - وتبعا إيجاد ملايين فرص العمل . - إيجاد فرص حياة زوجية لملايين الشباب العرب. والاهم فإن هذه الاموال ستبني أمتنا وتغني فقرائنا وتسعد أهلنا وجيراننا وتنقل الامة جوهريا إلى الامام . وأخيرا آسف للقول بعد هذه الحرب إذا انشبت لا سمح الله فلن يبقى كرسي واحد لأي من صانِعيها بعد أن نكون قد كسبنا عداوة إيران وخسرنا احترام الاقليم والعالم إلى الابد .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل