المحتوى الرئيسى

هرمنا من أجل هذا اليوم

04/12 14:22

بقلم: د. مصطفى هيكل تذكرت هذه العباره اللطيفة، والتي تتردَّد كثيرًا على شاشة قناة "الجزيرة" على لسان كهل تونسي بعدما انقشعت الغمة عن تلك الدولة الشقيقة.. نعم، تذكرتها حين لبَّيت دعوةً لأحد الأصدقاء لحضور حفل إفطار جماعي بأحد مساجد القاهرة الجديدة، لم أكن أتوقَّع أن تكون استجابة الحضور لهذه الدعوة بنفس تلك الروح التي عشناها منذ عقود من الزمان، فتذكرت تلك اللحظات التي عاشت فيها الصحوة الإسلامية، تلك الفترة المزدهرة من تاريخها، إبَّان بداية عهد الرئيس الأسبق أنور السادات (رحمه الله)، وتلك الانفراجة التي حدثت حينما قام بإطلاق حرية المسجونين السياسيين، خاصةً من التيار الإسلامي، وما أعقب ذلك من صحوة إسلامية عمَّت جامعات مصر كلها، وانعكست على مدنها وقراها، فكانت المحاضرات والندوات واللقاءات؛ ما هيَّأ مناخًا لروح إسلامية غمرت الأمة كلها، فكان من أهم نتائجها تلك الروح الإيجابية التي انبثق عنها تجييش الأمة لقتال العدو الصهيوني، فكان انتصار أكتوبر المجيد.   وعلى الجانب الآخر كانت هناك بعض السلبيات لهذه الصحوة، تمثلت في نموِّ كثير من التيارات المتشددة، والتي استغلَّتها بعض الجهات لبثِّ الأفكار الوهابية والأفكار التكفيرية وأفكار أخرى تمادت في العنف، فكان الجموح إلى تغيير المنكر باليد وتغيير رأس النظام بالقوة، فحدثت انتكاسة كبيرة للحرية والديمقراطية، تمثلت في إعلان حالة الطوارئ، وقيام الدولة البوليسية في عهد مبارك خلال الثلاثة عقود السابقة، وحينما زاد الطغيان عن الحد كانت مشيئة المولى جلَّ وعلا بقيام ثوره الخامس والعشرين من يناير، وتمَّ إسقاط النظام الفاسد.   وها نحن نتنسَّم نسائم الحرية نريد أن يستمر هذا المناخ الصحي لخلق مجتمع ديمقراطي سليم على دعائم الحرية الرشيدة؛ التي يعبِّر الكل فيها عن رأيه ولا يضيق بالرأي الآخر، ولنتوافق جميعًا على أن الاختلاف طبيعة بشرية، ذكرها المولى جل وعلا في أكثر من موضع في كتابة الكريم؛ حيث قال (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)) (هود).   ونريد أيضًا أن نعلم أنه في ظل الديمقراطية ليس من الضروري أن تأتي بالرأي الذي يعجبني، بل قد تأتي بالرأي الآخر، والذي لا بد ألا نضيق به، بل على الجميع استيعاب أدب الاختلاف، واستيعاب نتائج الشورى والديمقراطية، والتي قد تأتي بعكس ما يشتهي الإنسان، وعليه أن ينزل على رأي الجماعة أو الإجماع الوطني أو المجتمعي، حين يصل إلى أمر معين.   نقول أيضًا: على التيارات الإسلامية أن تستفيد من دروس الماضي، وأن يكون هناك حوارٌ حول كل القضايا، ولا يسعى أي فريق إلى فرض رأي أو مذهب معين، وليعلم الجميع أن في الاختلاف مندوحةً، أما الخلاف فهو ما نُهينا عنه شرعًا (وَلاَ تَنَازَعُوْا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيْحُكُمْ) (الأنفال: من الآية 46).   الأمر الآخر، وهو غاية في الأهمية، أن على جميع التيارات الإسلامية أن تدرك أن المجتمع الإسلامي يسَع ويستوعب كل الاعتقادات الأخرى، سواءٌ كانت اعتقاداتٍ دينيةً أو فكريةً، طالما أن ذلك لا يمثِّل اعتداءً أو مساسًا بمعتقدات الأغلبية الساحقة في المجتمع.   وعلى التيارات الإسلامية أن تعي التحديات التي تواجهها الآن، وأولها محاولة إثارة الشبهات حولها من هؤلاء العلمانيين الذين يتربَّصون بالحركة الإسلامية، ويفترون عليها الكذب، وكذلك عليهم ألا يستعجلوا قطف الثمار، وأخصُّ بهذه النصيحة إخواننا في التيار السلفي، وهم حديثو عهد بممارسة العمل السياسي؛ فعليهم أن يستفيدوا من تجارب إخوانهم الذين سبقوهم في هذا المجال، وعليهم أيضًا أن يدركوا أن المجتمع يجب أن يُمهّد أولاً لقبول الخيار الإسلامي، وعلى ذلك فتمهيد الأرض لهذا الخيار لا بد أن يكون عبر إقناع الناس بأنه لا صلاح ولا فلاح لهم إلا بهذا الخيار، وهذا لن يأتي إلا بالجهد والعمل والمثابرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل