المحتوى الرئيسى

إلى الذين يقولون "الليبرالية هي الحل"..

04/12 14:22

بقلم: م. فتحي شهاب الدين كلمة الليبرالية (وتُعرف أيضًا بالتحررية) هي مصطلح غربي مشتق من الكلمة اللاتينية (Liber)، تعني حر (free)، وهي ذات الكلمة التي اشتق منها كلمة(Liberty)  وتعني الحرية (freedom).   وهي نظام اجتماعي يقوم على ضرورة التوسع في الحريات الفردية، واعتبار الإنسان هو "سيد قراره" في هذا الكون، ونبذ الأديان، وكل ما تأتي به من تعاليم، والتركيز على فلسفة اللذة " hedonism"، والغرق في المتع على اعتبارها غاية الغايات من تواجد الإنسان في هذا العالم، وشعارها هو "Laissez fair Laissez passer" (أي دعه يعمل دعه يمر) أي ليس لأحد حق في الاعتراض على فعل أي إنسان.   وهو كلام في ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، فقد اتسعت دائرة (دعه يعمل دعه يمر) بقدرة قادر وبالتدريج لتصبح دعه يختلس.. دعه يسرق.. دعه يرتشي.. دعه يباشر الانحلال.. دعه يباشر الشذوذ الجنسي.. فكل إنسان حر في جسمه يفعل به ما يشاء.   ثم ابتكروا اسمًا جديدًا محببًا للشواذ فسموهم "Gay community" (المرحين).. ثم أصبح الشذوذ في المصطلح العصري يطلق عليه "sexual  preference" أي الاختيار المفضل؛ وذلك لتنتزع عنه نهائيًّا صفة العيب، ويصبح نوعًا من المزاج الخاص.   وتحت راية "الليبرالية" أصبح الفساد والرشوة والسرقة للملايين والمليارات ظاهرةً عاديةً.   أما العلمانية (بفتح العين) فهي أخت الليبرالية، وهي مشتقة من المصطلح اللاتيني "Secularis"، والذي يعني (العالم world) أو (الزمن time)، فالعلمانية تتعلق بالأمور الدنيوية والعالمية والواقعية- من الدنيا والعالم والواقع-.. أي لنعمل لدنيانا كأننا نعيش أبدًا، ولا نفكر في آخرة أو دين، فالدين عنصر معوِّق للمسيرة الاجتماعية والعلمية، وعلى الذي يختارون الدين ويتمسكون به أن يضعوه داخل علبة المسجد أو صندوق الكنيسة، ويصلون داخل هذه العلب كما يشاءون؛ ولكن لا يخرجون بقيمهم الدينية ليفرضوها على الشارع وعلى الحياة وعلى الواقع.   يظن الكثيرون الذين ينطقون العِلمانية (بكسر العين) أنها من العلم، وقد سارع العلمانيون إلى استغلال الالتباس؛ ليوحوا أن دعوتهم هي مرادف للعلم والمعرفة وغير ذلك من القيم الإيجابية، وأن من يعارضهم هم دعاة الجهل والتخلف.   والعلماني يدَّعي أنه يحترم الدين والمتدينين، ولا يتدخل في أديانهم؛ شرط أن يعطوه عرض أكتافهم ويغلقوا عليهم بابهم ويدعوه في حاله، ولكن الذي حدث في الواقع كان العكس.   فالعلمانية لم تدع المتدينين في حالهم، ولا تركت الدين لحاله، وإنما طاردت المتدينين وشرَّدتهم، وألقت بهم في غياهب السجون والمعتقلات.   إن مشكلة الليبراليين والعلمانيين أنهم يظنون دائمًا أنهم هم الأصل والآخرون- وخاصة ممن ينتمون للحركة الإسلامية- هم وافدون جاءوا يزاحمونهم، ويحاولون اقتلاع فكرتهم بنبذ الأديان وإبعادها عن شئون الحياة.   (يقول المستشار طارق البشري في مقدمة الطبعة الثانية لكتابه "الحركة السياسية في مصر" 1945-1972): "إن العلماني يقع في خطأ فادح، حينما يقيس الحركة الإسلامية بمقياسه الغربي العلماني، فلا يستطيع أن يفهم ارتباط السياسة بالدين مثلاً؛ مما يجعله يسيء الظن بالحركات الإسلامية، لقد صرت الآن أفهم ما يغفل عنه العلماني الوطني، فهو يرى ابتعاد الدنيا عن الدين كبعد الأرض عن السماء، ويرى منهجه هذا من طبائع الأشياء، غير مدرك أن نظرته ذاتها ليست إلا نبتًا وافدًا، وأن الأصل هو الحركة الإسلامية التي لم تنقطع عن تاريخنا يومًا واحدًا، وأنه بفكره العلماني هو الوافد".   ويقول أيضًا: "إننا اليوم وفي ظروف وملابسات الساعة أكثر قدرة على إدراك مدى التدمير الذي يلحقه تدفق موجات التغريب على هويتنا وشعورنا الجماعي وروح الانتماء فينا؛ ما من شأنه أن يصيب قضية الاستقلال والتحرر بأعظم الخلل".   أما على الجانب الاقتصادي فقد أسهمت الليبرالية بمصطلحاتها الوافدة كالخصخصة والتكيف الهيكلي في القضاء على القطاع العام، وبيع أهم منشآت الدولة، والإذعان الكامل لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.   إن عداء الليبراليين الجدد للقطاع العام من الثروة الوطنية ما هو إلا الوجه الآخر البليد إزاء الفقر والفقراء، وإعادة توزيع الثروة على الناس.   لقد أتت الليبرالية برجال الأعمال الذين غزوا الأسواق، وسيطروا على الدولة؛ فأفسدوا الاثنين معًا، وكانت العناصر المفسدة من هؤلاء وأولئك ضالعة في حلف غير مقدس للنهب المنظم لثروة الأمة.   وهكذا كانت الليبرالية بشقيها الاجتماعي والاقتصادي وبالاً على البلاد والعباد، والعجيب أن طائفة من أبناء الوطن الذي تربوا على مائدة الغرب لا يزالون ينادون ويصخبون في الصحافة ويرفعون أصواتهم عبر الفضائيات زاعمين أن "الليبرالية هي الحل".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل