المحتوى الرئيسى

شــهادة طلقة فشنك

04/12 12:54

تحدث مبارك في الكلمة التي بثتها قناة العربية بنفس الطريقة التي كان يتحدث بها من قبل.. وهو لا يدري ــ ربما ــ أن مصر تغيرت كثيراً خلال الشهرين اللذين مرا.. من 11 فبراير يوم التنحي إلي 10 أبريل يوم الظهور الثاني.استخدم مبارك نفس المفردات ونفس التكتيك.. متصوراً أن المسرح الآن مهيأ لعودته كما تروج القوي المضادة للثورة التي حددت موعد العودة لتخدع البسطاء.لكن كلمة مبارك لم تغير شيئاً في الواقع أكثر من أنها جعلتنا نربط بين التوقيت الذي اختاره والجرائم التي ارتكبتها القوي المضادة للثورة في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضية.التخطيط إذن قائم بين الرئيس المخلوع الذين يحلمون بأن تسير عجلة التاريخ إلي الخلف.. ليستردوا عرشهم.. ويستكملوا مشروع النهب المنظم لموارد مصر وخيراتها.لكن بعدما تلقي الرأي العام في مصر كلمة مبارك واستوعبها جيداً وأدرك أبعادها قال كلمته الرافضة القاطعة.. ولم ينجح الرئيس المخلوع في أن يحصل علي أي نسبة من تعاطف الشعب.. بالعكس.. استقبلت كلمته باستنكار واستهجان كبيرين.. وقال النائب العام د.عبدالمجيد محمود إن هذه الكلمة غير مؤثرة.. ولن تغير شيئاً في مسار التحقيقات.. وتم استدعاء مبارك ونجليه علاء وجمال للمثول أمام جهات التحقيق.. وبذلك أصابت كلمة مبارك مجرد "طلقة فشنك" أحدثت صوتاً ولكنها لم تحدث أي تأثير.ويمثل التحقيق مع مبارك وأسرته أحد المطالب الأساسية للثورة.. خاصة في البلاغات التي تتناول مدي اتصالهم بجرائم الاعتداء علي المتظاهرين وسقوط قتلي وجرحي خلال المظاهرات السلمية التي بدأت يوم 25 يناير.. ثم البلاغات الأخري التي تتعلق بالاستيلاء علي المال العام واستغلال النفوذ والحصول علي عمولات ومنافع من صفقات مختلفة.ومما يؤسف له أن جهات مغرضة كانت تشيع خلال المرحلة الماضية أن مبارك وأسرته يحظون برعاية خاصة.. وأنهم فوق القانون ولهم مكانة لدي المجلس الأعلي للقوات المسلحة تعطيهم حصانة ضد المحاكمة.. وهذا أمر يثير شباب الثورة.. ويؤدي إلي إحداث الوقيعة بينه وبين المجلس الأعلي للقوات المسلحة.. وقد أثبتت التجربة العملية أن هذا الهراء ليس له أساس من الصحة.. وأن المجلس العسكري لا يعطي حصانة لأحد.. وكل ما في الموضوع أن اجراءات التحقيق يجب أن تكوم محكومة بالقانون.لقد أراد مبارك أن يستدر التعاطف الشعبي بكلمته لكنه فشل.. وأراد أن يثبت أنه قوي الحجة وواثق في براءته لكنه فشل.. وأراد أن يعطي انطباعاً بأنه مازال يحتفظ بالقوة والمكانة لكنه فشل.. ثم أراد أن يهدد ويتوعد لإرهاب من قدموا بلاغات ضده وهنا أيضاً فشل.كانت رسالته خاطئة في توقيت خاطئ تماماً.. ولو كان ذكياً.. أو كان من كتب له الكلمة ذكياً.. لتقدم إلي الشعب المصري باعتذار علي المصائب التي ارتكبها خلال ثلاثين عاماً.. ولطلب الصفح والعفو.. وأعلن امتثاله لسلطات التحقيق.. وللمحاكمة.لو فعل ذلك فلربما كان قد نال احترام المعارضين قبل المؤيدين.. إن كان مازال له مؤيدون.. لكنه اختار أن يسير في طريق الخداع والاستفزاز والاستخفاف بعقول المصريين.ولا استبعد أبداً أن يكون وراء هذه الكلمة مؤامرة وتخطيط خبيث لاحداث فتنة بين الجيش والشعب وتوصيل رسالة مفادها أنه حر طليق.. وأن الاقامة الجبرية في شرم الشيخ مسألة شكلية بدليل أنه تمكن من الاتصال بقناة "العربية" السعودية وسلمها كلمته لاذاعتها.. وهذا من شأنه أن يزيد الشكوك حول دور دول الخليج في حمايته من التحقيق والمساءلة.ولأن القاعدة تقول: "علي الباغي تدور الدوائر" فقد جاءت كلمته بعكس ما يتمني.. وحدت الشعب والثورة ضده.. وأسرعت بإجراءات محاكمته وأسرته.. ونبهت إلي خطوط التنسيق التي تجري في الخفاء بينه وبين أصحاب المصالح الذين يحلمون بعودته.لقد انكشفت اللعبة.. ودخلنا في الجد.. بالأمس كان عمل ولا حساب.. واليوم حساب ولا عمل.. وإنما تحقيق ومحاكمة وسجن وربما ما هو أكثر من السجن.. لكن المهم أن تكون المحاكمة عادلة جداً.. ومتحضرة جداً.ليكون مبارك عبرة لكل رئيس يأتي من بعده.. فالله تعالي يمهل ولا يهمل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل