المحتوى الرئيسى
worldcup2018

من الواقع الحياء الذي صار مزحة!!

04/12 12:54

  علقت صحيفة "فورين بوليس" الأمريكية علي ما حدث للإعلام المصري من تغيرات بعد ثورة 25 يناير. وخاصة الصحف القومية التي كانت مناصرة ومدافعة بقوة عن الرئيس السابق حسني مبارك ونظامه. ثم انقلبت ضده بمقدار 180 درجة أي من النقيض إلي النقيض.. علقت قائلة "إن هذا التحول الذي يفتقر إلي الحياء صار مزحة متداولة".والحقيقة أن هذا التحول الذي "يفتقر إلي الحياء" لا ينصب علي سياسة الصحف القومية فقط. والذي اعتبره أنا شيئاً طبيعيا خاصة بعد تعيين قيادات جديدة لهذه الصحف وانما هذا التعبير الذي "يفتقر إلي الحياء" ينصب أكثر علي القيادات السابقة للصحف التي تحولت من الدفاع المستميت عن النظام السابق لدرجة لجوئهم لسب المعارضين وتناولهم بأسوأ الألفاظ. ثم هم هم الآن الذين يتناولون الرئيس السابق ونظامه بالقدح والهجوم الشرس حتي أنهم تفوقوا في ذلك علي كل من ناله الضرر من هذا النظام الذي اسقطه الشعب!!انني أتساءل في دهشة: هل ضمائر الناس واخلاقياتهم أصبحت كالعجينة اللينة يشكلونها كيفما شاءوا وفي أي وقت يريدون دون مراعاة لأي مبدأ.. وعلي عينك يا تاجر!!لو كنت مكان هؤلاء الناس لتصرفت بطريقة مغايرة تماما لتصرفاتهم. فعلي الأقل كنت الجمت القلم عن الخوض في اظهار مثالب الشخصيات التي كانوا يمجدونها ليل نهار احتراما لنفسي وحفاظا علي بقية حياء.. ولكن كيف يعرف الحياء طريقه لهذه الوجوه المتلونة التي كانت تعد للبقاء في مناصبها سنوات عديدة عن طريق مزيد من النفاق ودق طبوله والعزف علي مزماره للنظام السابق وأعوانه.سألني أحدهم مرة بعد توليه منصبه القيادي ـ وكان يكتب منتقدا دائما قبل ذلك ـ عن كيفية معالجة موضوع ما ـ لم أعد أتذكره الآن ـ فقلت له ان هذا الموضوع يحتاج الي حكمة في معالجته وعليك ان تضبط قلمك فلا تمل ميلة واحدة مع النظام ولا تناوئه فأنت محسوب عليه الآن.. والمعالجة الموضوعية العقلانية هي الطريق الأمثل للخروج من هذا المأزق.. لكنني فوجئت في اليوم التالي بأنه اختار الميل إلي النظام بكل قوة.. ولذلك نال الرضا السامي بميزة جديدة!!نحن بشر.. وفينا الضعف والقوة.. والصحف القومية كان وضعها غريبا.. فلم تكن قومية ولا يحزنون.. ولم تكن تستطيع أن تكون قومية في ظل النظام السابق.. ولن تكون قومية في المستقبل مالم يوضع لها نظام خاص لتعيين قياداتها دون وصاية من الحاكم.ان الكتابات التي تركز الآن علي أن هذه الصحف لن تعود إلي الوراء وانها ستكون صوت الشعب ولا شيء غيره سوف تظل مجرد شعارات إلي أن يتم تحديد الوضع القانوني والنظام الامثل لهذه الصحف.. وإلا ستنقلب لا إراديا إلي تملق الحاكم القادم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل