المحتوى الرئيسى
worldcup2018

مبدأ التوريث!

04/12 01:49

سعاد المعجل هنالك قاسم مشترك بين مصر وليبيا واليمن وسوريا، فبخلاف كونها دولاً خاضت أو تكاد تخوض غمار التغيير والتحول إلى مجتمعات ديموقراطية حديثة، فإنها تشترك في محاولات أنظمتها السابقة أو التي توشك أن تكون سابقة في مسألة التوريث! فكما حاول حسني مبارك أن يورث قيادة مصر لابنه كذلك كانت الحال مع القذافي وعلي عبدالله صالح وأيضاً الأسد! الثورات الراهنة قضت على الحلم التوريث المصري، وتكاد تقضي على الأحلام الليبية واليمنية، لكن الحلم السوري تحقق! وبينما كانت مصر وليبيا واليمن تسعى إلى تحقيق التوريث شفاهة، فإن سوريا استطاعت بالفعل تطبيق ذلك، حين عملت على تغيير الدستور، ليبيح لبشار الأسد تولي السلطة، وإن كان لم يصل بعد إلى السن القانونية التي كان معمولاً بها في السابق، والتي كانت تنص على أن عمر الرئيس يجب أن يكون 42 سنة، بينما كان بشار حين وفاة والده في الخامسة والثلاثين! الدكتاتورية هي التي فجرت الثورات العربية، ولكن التوريث يبقى هو الفتيل الذي أشعل الأزمات وأججها بالصورة التي نشهدها اليوم! فقضية التوريث، بالإضافة إلى كونها تتناقض مع النهج الديموقراطي القائم على حق المشاركة في السلطة وتداولها، فإنها أيضاً قد تسببت في كل الآلام المفزعة والكوارث الرهيبة التي شهدها ويشهدها عالمنا العربي من أقصاه إلى أقصاه! ويتضاعف الآلم في حالة الأنظمة الجمهورية، والتي جاءت لتحقق الأحلام العربية، ولتحل محل الرجعية التقليدية التي طالما حاربتها تلك الجمهوريات! لا شك في أن العالم العربي اليوم يقف في أتون الصراع على التحول الديموقراطي بين الرفض والقبول، ومبدأ التوريث، والذي جاء بسبب غياب الديموقراطية أو العكس، هو الآخر جزء من هذا الصراع، فالذي فاقم المشكلة في اليمن هو صراع الورثة على السلطة، ما أضعف النظام بقدر ما أضعفته عزيمة الثوار، كما أن أزمة الصراع في مصر قد تحددت واتسع نطاقها بسبب الاختلاف على مبدأ التوريث، والذي كانت ترفضه القوات المسلحة، بينما سعى إليه نظام الحزب الحاكم سابقاً، ودفعه إلى تزوير الانتخابات لتحقيقه! كذلك انفرط عقد النظام، بسبب صراع أبناء القذافي على حصة التوريث! لقد جاءت فكرة التوريث بسبب غياب الديموقراطية، وبناء المجتمع والمؤسسات والعلاقات على أساسها! والدرس الأول الذي يجب أن نتقنه من الثورات العربية الأخيرة أن السلطة لا تدوم، وأن القوة ليست هي الحل، وأن المفاجأة قد تكون مدمرة، وأن العقلانية هي الخلاص، والاعتراف بالآخر والتعامل معه وحماية حقوقه هي المخرج، ومن دون هكذا مناخ سيبقى العالم العربي يجتر ثوراته دائماً! نقلا عن (القبس) الكويتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل