المحتوى الرئيسى

اختاروا العنوان الأنسب بقلم:محمد رمضان النخالة

04/12 21:15

تهدئة خطيرة معدلة بالريموت كنترول ! أو تهدئة بنظام : "كيف حالك يا جاري أنت في حالك وأنا فحالي" ! بقلم / محمد رمضان النخالة بعد أن وضع التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة أوزاره – ولو مؤقتاً - اختلف الفلسطينيون على مفهوم ما يسمى بالتهدئة في غزة . ففي الوقت الذي يتحدث فيه الإعلام العبري والفلسطيني والعربي عن تهدئة غير معلنة بوساطة دولية ومصرية عبر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط روبيرت سيري , تتحدث غالبية الفصائل الفلسطينية باستثناء حماس عن رفضها لهذه التهدئة , وأطلقت عليها أوصاف متعددة ومختلفة كـ "غير عادلة" و "خاطئة" بل وحتى "عبثية" , مؤكدة رفضها أن تعمل المقاومة بالريموت كنترول على أساس ردود فعل الاحتلال فقط وأنه طالما هناك احتلال هناك مقاومة وطالما هناك ممارسات إسرائيلية على الأرض هناك رد ! في إسرائيل تتحدث بعض الصحف العبرية عن أن التهدئة نصر لحماس والفصائل في غزة , التي أجبرت رئيس الأركان الجديد بيني غانتس ووزير الدفاع باراك ومعهم نتنياهو وائتلافه اليميني على الرضوخ لصواريخ المقاومة , بعد فشل منظومة القبة الحديدة , وهذا صحيح ولكن بشكل جزئي , فالاحتلال يمارس المراوغة في كل شيء اعلامياً وسياسياً و عسكرياً ولا يقدم على شيء إلا بهدف وأهداف إسرائيل من التصعيد الأخير والتهدئة أيضاً كثيرة . إسرائيل أرادت أن تختبر ردة الفعل العربية والمصرية تحديداً على أي عدوان إسرائيلي على قطاع غزة , ولمسنا وكذلك إسرائيل وجود نقلة نوعية على صعيد رد الفعل العربي , فمصر تحذر وترفض والجامعة العربية تطالب بحظر جوي في سماء غزة لحمايتها من نيران طائرات إسرائيل أسوة بما تقوم به قوى التحالف في ليبيا . وكذلك أرادت إسرائيل اختبار مدى تطور صواريخ المقاومة ومدى تأثيرها ودقة إصابتها للأهداف , وبالفعل تأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن صواريخ "الكورنيت" روسية الصنع أصبحت تمثل إضافة نوعية لدى فصائل المقاومة ويمكن استخدامها كسلاح نوعي لمواجهة الجيش الإسرائيلي . وبالإضافة لما سبق فان إسرائيل أجرت بروفة عملية على منظومتها الجديدة "القبة الحديدة" لاختبار مدى فعاليتها بالميدان , وأثبتت حتى الآن فشلها نسبياً بنجاحها بالتصدي لـ8 صواريخ وقذيفة واحدة من واقع 120 قذيفة وصاروخ سقطوا على أهداف إسرائيلية في بلدات ومستوطنات غلاف غزة . نعود من جديد للتهدئة فهي أشبه باستراحة محاربين ليخوضان جولة جديدة من النزال , ويتسفيد منها الطرفان في آن واحد , ففي حين تدرس إسرائيل نقاط الضعف والقوة وتحدث منظومة قبتها وتجمع التبرعات الأمريكية والدولية لها وتحقق المزيد من المكتسبات على ارض الواقع في الضفة والقدس , تستزيد المقاومة من السلاح الذي قد يكفل لها بأي شكل الدفاع عن نفسها وعن قطاع غزة في أي جولة مواجهة قادمة . ولكن في ظل الحديث عن التهدئة تجدر الإشارة إلى نقطة خطيرة جداً ربما غابت عن انتباه الكثيرين . فالتهدئة أو الهدنة المؤقتة كما يحلوا للبعض تسميتها , سلكت مؤخراً منعرجاً خطيراً جداً إلى أسفل , ومثلت تراجعاً في السقف الفلسطيني للمقاومة خلال السنين الأخيرة . لا ينكر أحد أن قطاع غزة ذاق وعانى من الويلات ما يندى له الجبين خلال عملية الرصاص المصبوب الأخيرة على غزة , وبقدر ما فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه وفرض حقائقه على الأرض إلا أنه نجح نسبياً في انتزاع انتصار خطير من المقاومة في مفهوم الهدنة التي بدأت تتراجع من بداية 2009 حتى أصبحت تهدئة مجانية وبدون مغزى أو جدوى ! قبل الحرب كانت التهدئة تضم "الضفة وغزة" أي بمعنى لو قتل الاحتلال وجرح في الضفة وغزة فان المقاومة سترد في كل مكان لاسيما غزة , ولكن بعد الحرب "طار" هذا الشرط الضعيف أصلاً بقدرة قادر وخفت بشكل أكبر , حتى كاد يدرك درجة الاضمحلال ! منذ الحرب وما قبل الحرب أيضاً لم نسمع عن فصيل فلسطيني مقاوم واحد يرد على انتهاكات الاحتلال في القدس المحتلة, وأصبحت القدس محيدة عن أي صراع بين المقاومة وإسرائيل وهذا خطير جداً , ولا أجد فعلاً على ارض الواقع سوى رائد صلاح وحاتم عبد القادر وبعض فلسطينيي عام 48 هم من يدافعون عن القدس في حين انشغلت المقاومة بقضايا : الحصار – الانقسام – التصعيد في غزة .. حتى تضائل الوطن واختزل في غزة , وتضائل الفلسطينيون وانحصروا في مواطني غزة فقط وفي ذلك إقرار عملي من قبل المقاومة أو من يتحدث باسمها بانتهاء وحدة الضفة والقطاع ربما إلى غير رجعة وهذا خطير جداً أيضاً ! بعد الحرب أخذت التهدئة عنوان جديد خطير فاختزلت بمجرد عدم التعرض لجهات معينة فقط , وفتح المعابر وفك الحصار وإدخال التسهيلات لغزة وإطلاق الأسرى وشاليط , وفعلاً تمت هدنة غير معلنة لم تجني منها المقاومة حتى اليوم شيء واحد فقط مما بُنيت وأُسست عليه ! بعد ذلك أخذ سقف التهدئة بالانخفاض شيئاً فشيئاً حتى أصبحت التهدئة مقابل التهدئة فقط !! أي بمعنى أصح لا تعطونا ولا نعطيكم ولا تأخذوا منا ولا نأخذكم ! والخطير بالموضوع أن الاتفاق على كل هذه الأمور لا يتم بالتوافق ما بين الفصائل كما عبر في أكثر من مناسبة عدد منهم , وأن الأمر يجري بشكل فردي من قبل حركة حماس , وأن ما يشبه إملاء وإجبار هو ما يقع على باقي الفصائل , وهذا قد ينذر لا سمح الله بوقوع مواجهة بين الفصائل في حال وصول المصالح والأفكار والأهداف إلى نقطة تقاطع ومفترق طرق , وحينها قد يصبح الانقسام انقسامين وثلاثة وعشرة ! ظاهرياً حتى الآن تبدو إسرائيل هي المستفيد الأول والأخير من عملية التهدئة , والمقاومة لا تجني سوى الصمود والبقاء والتسلح , أي بمعنى آخر تأجل الحكم على مكتسبات المقاومة , لاسيما في ظل استمرار تهويد القدس و الاستيطان بالضفة والانقسام الفلسطيني الفلسطيني المرير . ويبدو أن المقاومة للأسف الشديد قد انحصر دورها فقط على الدفاع عن غزة والرد على اغتيال القادة فقط , فآن الأوان للبوصلة أن تصحح و الأهداف أن تعلن , حتى لا نستيقظ ذات يوم ونجد أننا أضحينا دون قضية ودون هدف !

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل