المحتوى الرئيسى

القدس تاريخ حافل بقلم:جميل السلحوت

04/12 21:15

جميل السلحوت: بدون مؤاخذة-القدس تاريخ حافل القدس عاصمة التمدن العربي-3- عندما يطل المرء على القدس القديمة تنتابه مشاعر لا يستطيع تفسيرها، فنفسه ترتاح ويشعر بسعادة غير مسبوقة، ويشعر أنه قريب من الله، وأن الله سبحانه وتعالى قريب منه، ولا يملك الا أن يخرّ ساجدا لله، وهذا ما فعله الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فعندما اكتحلت عيناه برؤية القدس من قمة"جبل المؤامرة"الذي يطل على المدينة من جهتها الجنوبية، هلل وكبر وخرّ ساجدا لله، فأطلق العرب والمسلمون على الجبل اسم(جبل المكبر) وهذا هو الجبل الذي ولدت وعشت ولا أزال فيه أنا البدوي المنحدر من عشائر بدوية، ويقلقني البحث عن المكان الذي هلل وكبر فيه خليفتنا الثاني، فالبناء الاستيطاني يغطي سفوح الجبل من جهاته الأربع، ويتربع قصر المندوب السامي البريطاني على قمة الجبل، ويستعمل منذ انتهاء الانتداب البريطاني في 15 أيار 1948 وحتى الآن كمقر رئيس لقوات الطوارئ الدولية في الشرق الأوسط، وعندما بنى الاحتلال البريطاني قصر المندوب السامي عام 1922فزع زيتونة فلسطين الشاعر الراحل عبد الكريم الكرمي"أبو سلمى"وأنشد قصيدته الشهيرة التي مطلعها: جبل المكبر طال نومك فانتبه* قم واسمع التكبير والتهليلا جبل المكبر لن تلين قناتنا***حتى نهدم فوقك الباستيلا ونشر قصيدته تلك في مجلة الرسالة المصرية التي كان يرأس تحريرها الأديب عبد القادر المازني موقعة باسم "أبو سلمى"فاحتار المحتلون بمن يكون أبو سلمى هذا، فلا بد أن يكون واحدا من الشعراء الفحول الثلاثة: الكرمي، ابراهيم طوقان، وعبد الرحيم محمود، فاختار عبد الكريم الكرمي القصيدة الموقف وخسر عمله في الاذاعة، أما أنا فقد أفزعتني الأمم المتحدة بعد حرب حزيران 1967 عندما قلصت مساحة الأرض المحيطة بالقصر، وأعادت السياج الى الداخل تاركة أكثر من ألف دونم للبناء الاستيطاني، ولم يراجعها أحد بذلك، وفزعت عندما بدأ استيطان قمة الجبل وسفوحه الغربية في العام 1972، واستولت المستوطنة على أراضي لمالكين من أبناء قريتي ومن قرية صورباهر المجاورة، لكنني فزعت أكثر في السنوات القليلة الماضية عندما شرعوا ببناء حيّ استيطاني على السفوح الشرقية للجبل، ومتداخلة في وسط بيوت عدد من أبناء قريتي، فشعرت أن نيران الاستيطان قد وصلت بيوتنا، لكنني فزعت الى درجة كبيرة عندما رأيت الدبابات الاسرائيلية تسيطر على الجبل في أول أيام حرب 1967. ما علينا فـ"هي الأيام دول من سرته أيام ساءته أزمان"لكن ما أفزعني حقا هذه الأيام هو شعار"القدس عاصمة العشائر العربية" فهل ضاقت القدس بجلها وجلالها لتكون عاصمة للعشائر؟ وهل سنمحو تاريخ مدينة تصنع التاريخ نفسه؟ وأين سنضع حياة التمدن والحضارة التي بناها المقدسيون عبر التاريخ؟ وهل التمدن والعشائرية والعادات والتقاليد تأتي من خلال شعار نرفعه؟ وهل نتقي الله في مدينة هي عنوان عروبة فلسطين وقبلة المسلمين الأولى، ومكان حجيج المؤمنين من الديانات السماوية الأخرى؟ وكم كانت سعادتي عندما صدر كتاب الدكتور صبحي غوشة في الأسابيع القليلة الماضية عن"الحياة الشعبية في القدس في القرن العشرين" وكتاب "القدس والبنت الشلبية" للدكتورة عايدة النجار، ومع الجهد الكبير المبذول في الكتابين، الا أن هناك الكثير مما يمكن عمله وانجازه عن تراث المدينة وحضارتها، لكنه لا يجد من يتبن الفكرة قولا وعملا، وهناك الملايين التي تصرف باسم القدس، لكنها تتبخر عند الحديث عن تراث القدس وحضارتها والحراك الثقافي فيها، وكأننا دون تخطيط مسبق نريدها "عاصمة للعشائر"، فهل نحن على وعي وادراك لما جرى ويجري وسيجري في القدس؟ أم أننا سنحافظ على تراثنا العشائري ونغني: بالله تصبو هالقهوه وزيدوها هيييييييييل واسقوها للنشامى ع ظهور الخييييييييييل ومع أهمية تراثنا العشائري، ودوره في بناء مجتمعاتنا، الا أنه لا يساوي شيئا أمام عظمة المدينة المجبول ترابها بدماء آبائنا وأجدادنا. 12-نيسان-2011 مدونة جميل السلحوت: http://www.jamilsalhut.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل