المحتوى الرئيسى

الإصلاح أصبح مطلبا شعبيا ملحّا..ولكن..؟!بقلم:طلال قديح

04/11 22:18

الإصلاح أصبح مطلبا شعبيا ملحّا..ولكن..؟! طلال قديح * لعلنا لا نبالغ أو نذهب بعيدا إذا قلنا: إن كلمة الإصلاح طغت على كل ما عداها خاصة منذ يناير الماضي .. أخذت تتردد كثيرا وبإلحاح على ألسنة الثوار والصحفيين والكتاب والخطباء على المنابر.. فرضت نفسها فرضا وأصبحت مطلبا للثوار وهتافا تردده ألسنتهم صباح مساء فتجد صدى واسعا في نفوس الشباب فترتفع أصواتهم بالهتاف: الإصلاح.. الإصلاح. اتسعت هذه المفردة لكل آمال وتطلعات الشباب ومعهم كل أطياف المجتمع المتعطش لرؤية وطنه العربي الكبير وقد خلا من كل السلبيات ومظاهر الفساد الذي قصم ظهر الأمة وأنهك قواها وكلفها الكثير من مقدراتها وثرواتها مما أخّر نهضتها ورقيها لتكون أفضل كثيرا مما هي عليه الآن. إن نهضة الأمة - أية أمة- مقرونة بالقضاء على الفساد بل واستئصاله من جذوره ومحاربته بكل الوسائل الممكنة.. فالفساد مرض خبيث إذا لم يعالج ويستأصل بأسرع وقت ممكن فإنه سيستشري ويصبح التخلص منه في غاية الصعوبة! ليس ثمة دواء أهم وأنجع من الإصلاح لمكافحة الفساد والقضاء عليه وتخليص المجتمع من آثاره المدمرة . لكن الإصلاح متى يبدأ ؟ ومن أين يبدأ ؟ أمن القاعدة أم من القمة؟ ومن الذي يحدد ذلك؟ وقبل ذلك: ما الإصلاح ؟ وما ماهيته؟ وما الجهة المخولة لتحديد المراد منه؟ ..وما حدوده؟ كل هذه تساؤلات مشروعة..؟! كل الناس يحبون الإصلاح وتتوق نفوسهم لتحقيقه وإشاعة ثقافته بين أفراد المجتمع ليصبح سلوكا ملزما ووسيلة يتسابق الناس في العمل بها..آنئذ يصلح المجتمع ويتنافس أفراده في فعل الخير ونبذ الشر.. وتنتفي منه الضغينة والكراهية وتسود المحبة والوئام. والإصلاح ينبغي أن يبدأ بإصلاح المرء نفسه.. فصلاح المجتمع بصلاح أفراده.. وصلاح الراعي من صلاح الرعية، وقيل: كيفما تكونوا يولّ عليكم ! وفي المقابل فإن صلاح الراعي لا غنى عنه لصلاح الرعية. فإذا صلح الرأس صلح الجسد. وصدق الشاعر إذ يقول: لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهّالهم سادوا ما أسعد البلاد والعباد بالحاكم العادل ، الصالح المصلح، النقي التقي! الورع الساهر على راحة الأمة العامل على إسعادها ونهضتها..! كل الناس تدين له بالولاء والطاعة، وتفديه بالغالي والنفيس.. تطيعه ولا تعصي له أمرا.. وفي المقابل يجب على الشعب أن يبادل قائده حبا بحب وإخلاصا بإخلاص وأن يكون له جندا مخلصين قي السراء والضراء والشدة والرخاء. وأن يكون الدرع الواقية والحصن الحصين صد الغزاة والمعتدين. لنكن جميعا مصلحين ، كلا في موقعه.. العامل في عمله والفلاح في حقله والصانع في مصنعه والعالم في معمله والمعلم في مدرسته الذي يضطلع بالمسؤولية الأهم وهي تربية النشء تربية قويمة يعمق من خلالها حب الإصلاح في النفوس وهذا كفيل بإيجاد جيل متآخ متحاب مخلص يقدم المصالح العامة على الخاصة. كما ينبغي للمناهج المدرسية أن تأخذ نهج الإصلاح بالاعتبار ترسيخا له في النفوس وبيانا لأهميته في الحياة الهانئة الكريمة. وللإصلاح أساليبه وطرقه الآمنة التي تحقق الهدف بلا صخب أو ضجيج أو صراخ .. أولها: المناصحة والمكاشفة وطرق الأبواب بهدوء بعيدا عن الكلمات النابية والأساليب المنفّرة ولنا في التوجيه الرباني خير دليل : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن.." " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ". ما أحوجنا إلى هذه الثقافة في هذا العصر! الذي تجتاحه الأعاصير من كل الاتجاهات. جميل هو الإصلاح! وهو مبتغى ومطلوب من كل الناس في كل زمان ومكان.. والأجمل منه أن يتحقق بأيسر السبل وأنجعها وأقلها كلفة. يحتاج الإصلاح إلى رويّة وحكمة، لأن الحماس وحده لا يكفي، وهو إن تجاوز الحد ينقلب إلى الضد. وهنا تلزم الحاجة للحكماء ممن حنكتهم التجارب وخبروا الأيام حلوها ومرها، وتبينوا الحق من الباطل والصحيح من الفاسد..وما خاب من استشار..! وشاور لبيبا ولا تعصه. وإذا بلغ الرأي المشورة فاستعن برأي نصيح أو نصيحة حازم. ولا تجعل الشورى عليك غضاضة فإن الخوافي قوة للقوادم وخلاصة القول : إن الإصلاح يبدأ بالنفس ثم ينداح شيئا فشيئا ويتسع ليشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع ليشعر الجميع بمسؤوليته الملقاة على عاتقه والمكلف بالقيام بها. وهكذا تسود ثقافة الإصلاح لتتحول إلى سلوك عام ودائم، فبنتفي الفساد ويتوارى المفسدون بل وينقرضون لأنه لا مكان لهم في المجتمع الصالح ولا قبول لدسائسهم وأضاليلهم. كلنا نخطئ ونصيب، لأننا بشر ولا عصمة إلا للأنبياء..ومن هنا ينبغي أن تتسع صدورنا للرأي الآخر.. نناقش بهدوء ونتفق على كل ما فيه الصالح العام وما فيه خير الأمة بأسرها ، ليعيش الجميع في سعادة وأمن وسلام .. وكلنا نتمنى الإصلاح لكن الأمنيات وحدها لا تكفي..لابد من العمل الجاد والمخلص من كل فرد في موقعه. والله الهادي إلى سواء السبيل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل