المحتوى الرئيسى

محمد سعيد محفوظ يكتب: «تحرير» الثورة

04/11 21:47

لحظات الترقب والقلق التي أعيشها الآن بينما يتحدى المئات حظر التجول في ميدان التحرير قبل فجر الأحد، تجعلني أعيد التفكير في علاقة الجيش بالثورة، وولائه للشعب، وطريقته في إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية.. لا ينقص ذلك من قدر الجيش، ولا يعني التشكيك في وطنيته، ولا يهدد بالفوضى، ولا يؤخر الاستقرار.. المجلس الأعلى للقوات المسلحة ينتبه مثلنا للثورة المضادة، ويستمع جيدا لصوت الشارع، ويتجاوب على قدر طاقته مع مطالب القوى السياسية.. ماذا ينقص هذا المشهد النموذجي إذن؟لا شك أن احتكاك الشرطة العسكرية بالمعتصمين في ميدان التحرير، والطريقة الفظة في تفريق المحتجين بكلية الإعلام من قبل، والتعامل بقسوة مع الموقوفين بتهم الشغب والبلطجة، كلها ممارسات لا تليق بالعهد الجديد، ولا تنسجم مع نبرة الجيش المتسامحة، كما لا تبدو الحل الوحيد لاستعادة الأمن المفقود.. لكن علينا أن نقر كذلك بأن ميدان التحرير تأخر في مواكبة العملية الديمقراطية التي قامت من أجلها الثورة، وأهم سماتها احترام القانون، والتحلي بأدب الحوار، والحفاظ على بنيان الدولة، الذي يرتكز خلال هذه المرحلة بالذات على المؤسسة العسكرية.. تخلى البعض عن هذه الأصول البديهية، ونسي أن ملاذنا الأخير هو الجيش، الذي يتولى للمرة الأولى منذ عشرات السنين مهمة سياسية لم يكن مستعدا لها..الجيش تنقصه الشفافية في وقائع الانتهاكات، وأسباب صبره على بقايا النظام المخلوع.. لكن بعض إخواني الشباب ينقصهم ضبط النفس، ويحتاجون لإجراء بعض العمليات الحسابية قبل الانجراف إلى دعوات التخوين.. فهذه المرحلة فاصلة.. وقد قدر لنا أن نتجاوز موجها العاتي بسفينة الجيش.. فهل يبقى لنا إذا فقدنا الثقة في قيادتها سوى أن نلقي بأنفسنا في عرض البحر، لتغرق البلاد، وتموت الثورة، وتنتهي معها أحلام الحرية والكرامة؟الجيش ينقصه التعجل في القصاص من أقطاب ورموز الفساد في العهد البائد.. لكن بعض الثوار ينقصهم الصبر على الأجهزة القضائية، والتريث في انتظار أحكامها.. فالعدل الذي كنا دوما ننشده، يقتضي اكتمال الأدلة، وسؤال الشهود، وسلامة الإجراءات.. عدالة مطالب الثورة ينبغي أن تشمل محاسبة أعدائها بالقانون، والإلحاح في طلب الإعدام لهذا أو ذاك قد يترك أثره على ضمير المحكمة.. لا يجوز لنا أن نشترط على القاضي ما يحكم به، حتى لو كان مبارك ذاته في قفص الاتهام.. فالمبادئ لا تتجزأ، والإصرار على سرعة تطهير مؤسسات الدولة من رؤوس الفساد شيء، وإمهال القضاء فرصة كافية كي يقضي بالعدل في قضايا الفساد شئ آخر...نحتاج للوقوف مع أنفسنا، والتأمل في منجزات الثورة التي حققناها حتى يومنا هذا بثبات الشعب، وحماية الجيش.. والسؤال الذي يجب أن نضعه نصب أعيننا: ما هي المصلحة العليا التي نسعى جميعا إليها؟ هل يسعى تيار للقفز على تيار؟ هل يسعى حزب للتفوق على حزب؟ هل تسعى جماعة للركوب على جماعة؟ ما من شك في أن مصلحتنا واحدة، هي مصر.. مصر ديمقراطية، بلا فوارق، ولا معارك، ولا فتن.. ألا تستحق هذه الغاية النبيلة أن نفكر ونخطط ونتمهل، قبل أن نندفع وننساق وننجرف؟تحتاج الثورة لتصحيح المسار، ويحتاج الجيش لمساعدة ميدان التحرير على التحرر من هواجسه ومخاوفه.. ويحتاج الاثنان للعمل معا إلى أن  تتسلم الأمانة سلطة مدنية منتخبة تكمل المشوار..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل