المحتوى الرئيسى

جدلية المقاومة/التهدئة بقلم:راسم المقيد

04/11 20:19

قراءة الواقع في الخطاب الإعلامي الفصائلي الخطاب التبريري الدعائي الايديولوجي المعتمد في الاعلام الرسمي الفصائلي ، يثير الكثير من الجدل وحتى التندر ، وهو ما يفقده المصداقية والثقة المطلوبة على المستوى الشعبي ، بعيدا عن الهتافات التعبوية التي يتم شحن بعض الافراد فيها. السؤال المركزي المطروح أو المشروع ، ماهو الهدف الفلسطيني الرئيسي في اطار التصورات الاستراتيجية العليا أمام جبهة العدو الرئيسي وأمام أطراف الخصوم الآخرين ، في هذه المرحلة وكل مرحلة بعينها ؟؟ يلي ذلك تحديد الادوات والخطوات التنفيذية والطليعة المنوط بها الدور القيادي. السؤال المركزي المطروح أو المشروع ، ما هو المطلوب وما هو العمل ؟! لكي لاتكون الاجابة ارتجالية يجب معرفة الواقع الموضوعي وتحديد مفاصله بدقة ، بعيدا عن الرغبات والتمنيات أو الإغراق في العدمية. اسرائيل حالة عدائية دائمة منذ ما قبل وجود الطابع المؤسسي لها ، وصفه العداء الدائم مستمدة من الدور الوظيفي لهذا الكيان ، وهنا لا جدوى من مناقشة الصفة والابعاد التاريخية لهذه الوظيفة والكيانية ، وحالة العداء الدائمة والشاملة تتمثل في الادوات العسكرية والأمنية والفكرية في مواجهة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والاسلامية المحيطة ، وحتى في أي مكان تستطيع الوصول إليه وتوظف امكانياتها لمصالحها. هذا الكيان الاستيطاني المؤسسي امتلك قوة اقتصادية هائلة ،- ولا داعي للتذرع بالدعم الامريكي من عدمه -لأن ذلك يخالف طبيعة الأشياء ، وامتلك قوة عسكرية تقارب القدرة التدميرية المطلقة من القوات التقليدية وغيرالتقليدية ، والقوة هنا ليست بمعنى القوة التدميرية –Force- بل بمعنى القدرة على النفوذ –Power- . بالمقابل يجب معرفة مكونات العامل الذاتي الفلسطيني، امكانياته وقدراته التاثيرية ، وهنا يجب أن يكون العامل الذاتي الفلسطيني ،المركزي في الصراع ، مقنعا ومحفزا للمكونات الحليفة الأخرى ، لتلتف حوله وليس العكس ،وهنا تبدو قراءة مكونات العامل الذاتي الفلسطيني في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني ضرورية جدا ، حتى لا تقع تحت طائلة الارهاق والتبعثر و التشرذم خلف الأهداف الذاتية ، ومن ثم العودة إلى مربع تحميل المسؤوليات وكيل التهم عن التعثر و التشققات الذرائعية. العودة إلى جدلية المقاومة/التهدئة وأسئلتها الرئيسية وكيفية الإجابة عنها ،قد توسع دائرة الرؤية ، فهل المطلوب مقاومة العدو، أم بناء الذات ، أو كلاهما معا ، وهل المطلوب مقاومة هذا الكيان الاستيطاني أم القضاء عليه ، أو تحسين شروط التفاوض معه. إن عملية الاختيار السديد وتحديد الأهداف ووضوحها ، يقود إلى الاصطفاف الجيد خلفها ، وجذب المزيد من المؤيدين والأنصار ، ويضعف بالتالي جبهة الخصوم ، أما التداخل بين المواقف وغموض الرؤيا والنوايا والأهداف والإحتكام الى القرارات والأفكار المسبقة ، فيباعد بين جبهة الحلفاء ويدفع إلى اصطاف جبهة الخصوم . إن غرس الأمل وتعزيز ثقافة المقاومة والانتماء ، هو غير اشاعة الوهم و تضخيم الإمكانيات والأهداف والآثار والنتائج. لا جديد في حالة العداء والعدوان من طرف هذا الكيان الاستيطاني ، منذ عام 1948 ، ركّز العدو دائما على عملية استنزاف القدرات الذاتية للشعب الفلسطينية بكافة صورها ،القدرات الإقتصادية والعلمية وحتى البنية المجتمعية ،بهدف تحطيم النمو الذاتي وبناء قدرات المقاومة . في البداية كانت جبهة الصراع الرئيسية على قطاع غزة وبعض الاعتداءات على قرى في الضفة الغربية ، فكان العدوان شبة اليومي على معظم مناطق قطاع غزة ، والذي تُوج بالمجازر الحقيقية فترة احتلال القطاع في العدوان الثلاثي 1956 ، ثم انتقلت حالة العدوان المتقطع على الجبهة الاردنية والسورية في الفترة ما بعد 56 حتى سنة 67 ،والتي اتسعت بالعدوان الصهيوني على كافة الجبهات المحيطة حيث انطلقت وتوسعت دائرة المقاومة والثورة ، ثم انتقل العدوان المباشر إلى الجبهة اللبنانية بعد اوسلو ومحاولة احتواء المشروع الوطني الفلسطيني والقضاء على جيل وثقافة المقاومة ،تفاجىء العدو بحجم التصميم على حماية المشروع الوطني ، فكانت انتفاضة النفق الشهيرة ثم انتفاضة الاقصى ، التي تم فيها فيما بعد القضاء على البنية الاساسية للسلطة والمقامة معا ، ومع ذلك لم يبحث أحد عن تهدئة ، ولم يقايض أحد أمنه او سلامته الشخصية بأي الثوابت الوطنية . لكن عندما غاب الطابع الوطني والشعبي عن المقاومة –رغم وجود نماذج مقاومة بطولية فذّة- وتم وتوظيفها فصائليا أولا ،و اختزالها في القذائف المتنوعة التي تطلق عن بعد ثانيا ،ثم تذرع العدو بملاحقة مطلقيها موقعا أشد الخسائر بالمدنيين لتأليبهم على المقاومة ودفعهم للتخلي عنها ثالثا ،فقد حدث خلط و تشتيت في الأهداف والسلوك السياسي والإعلامي ، ويبدو هذا الخلط مزدوج من قبل فصائل المقاومة ومن قبل العدو ، فالصمود الشعبي الفلطسيني في معظمه نابع من ذاته وليس بفضل أحد أو خدمة له ، فالشعب الفلسطيني بأغلبيته يعتبر أن معركته مع العدو الصهيوني هي عنوان حياته تحت كل الظروف وبكافة الأشكال والصور. إن عدم الفهم الموضوعي أنتح خطابا اعلاميا متلعثما ، يخلط بين الوهم والأمنيات والواقع ولا يدرك تناقضاته والثغرات التي تعتريه. أمثلة كثيرة وبعيدا عن البلاغة اللفظية والوهم ، فهناك اغراق وتنافض بين الأسباب والنتائج. نحن لا نحاكم خطاب العدو الإعلامي ولا نلومه ،لان من حق كل طرف من أطراف الصراع أن يوظف أدواته بصورة أمثل ،ولكن نحاكم إلإعلام الفلسطيني المقاوم على مفرداته وما تحمله من مضامين ، ومثال ذلك " نحن نحذر العدو من اجتياح قطاع غزة وإلاّ سنلقنه درسا لن ينساه " فهل نحن نشفق على العدو ونحذره من الدرس الذي سنلقنه له ، ولماذا لا نستدرجه للدخول ثم نهزمه ونلقنه ذلك الدرس ، المثال الآخر وهو موضوع التهدئة . نحن لانقبل بتهدئة مجانيه وحديث مطول عن المقاومة وتمجيدها وتأكيد مشروعيتها ، وعندما يعتدي العدو أصلا أو يصعد ، يعلو صوتنا صراخا ونطالب الجميع بالتدخل ، للجم العدوان ووقف التصعيد العدواني ، ثم نبدأ بالمحاجبة أيهما تراجع أولا. هنا يجب الإيضاح أن التهدئة مصلحة للعدو بامتياز ، والتصعيد هدفه المباشر عدم اعطاء الشرعية لأي طرف فلسطيني ، ولا حتى عربي منذ 48 حتى اليوم ، أما إذا كانت التهدئة مصلحة وطنية فلسطينية ، فهل هي كذلك على طول الوقت ؟، ولماذا يتم خرقها خلافا للمصلحة الوطنية ، والحديث عن التصعيد الصهيوني العدواني ، وتبدأ دورة اخرى من جدلية المقاومة/التهدئة. أعتقد أنه يجب إعادة قراءة المشهد الفلسطيني الواقعي حتى لا نقع في مربع اتهام أي من مفردات الإعلام أو إدانتها ،مع التأكيد على ضرورة حق الشعب في المقاومة لا كتبرير إعلامي ولكن كصفة ملازمة للذات والهوية ، فالفلسطيني لا يستطيع أن ير نفسه ألاّ مقاوما ما دام وطنه غائبا ، وبالتالي لا يستطيع أن ينسحب من الصراع ويرفع الراية البيضاء لأنه ببساطة يفقد معنى وجوده و استمرار حياته. راسم المقيد كاتب وباحث - قطاع غزة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل