المحتوى الرئيسى

الفضائيات العربية والموضوعية ..بقلم:زياد هواش

04/11 19:46

هل تتعامل الفضائيات العربية بموضوعية مع ما يجري من احداث في العالم العربي؟ الإنسان ابن بيئته , وابن إمكانياته أيضا , وكذلك الجماعات الاثنية أو الفكرية أو الدينية أو السياسية . في عالمنا العربي , الذي يسير اليوم في مسار (الثورة العربية التحريرية) من القواعد العسكرية الأمريكية الجاثمة فوق معظم جغرافيته النفطية , وتحت مياه اغلب سواحله بمواقعها الإستراتيجية . تسير هذه (الثورة العربية التاريخية الحتمية) وفق طبيعة الأرض ومكوناتها الإنسانية بتنوعها الغني , وفسيفسائها الحضارية المعقدة والخلاقة . تصطدم هذه الثورة , بالنظام الرسمي العربي , الذي يستمد شرعيته الخارجية من الغطاء الأمريكي , وشرعيته الإقليمية من القاعدة الأمريكية الأهم إسرائيل ومنافستها تركيا , وشرعيته الداخلية من (البروباغاندا الدينية_الاجتماعية) المذهبية العشائرية والقبلية البغيضة التقسيمية والالغائية حتما , ومن (القبضة الحديدية) للأجهزة الأمنية والبوليسية القمعية الجبارة والدموية حكما . (الأنظمة الجمهورية العربية) أفضل بما لا يقارن من (الأنظمة الملكية العربية) المتمسكة بالحياة بدماء صهيونية خالصة , وعبر ولاءات غاية في الحدّة والخطورة , ولكنها قضية الشعوب والإمكانيات في البيئات ذات الخصوصيات الطبيعية والحاسمة في آليات وشكل وتوقيت الثورة . ولكن هذا التقسيم السياسي الأكاديمي إذا صح التعبير , العلمي , يسقط أمام التقسيم الحقيقي على الأرض , وهو (نظام القواعد العسكرية الاستعمارية الرسمي العربي) , العابر للنظامين الملكي والجمهوري , والمتحد في الجوهر والبنية (الدينية والأمنية) , والمتصل عبرهما , لمقاومة وقطع أقنية الاتصال الاجتماعي للنسيج العربي الثوري العابر للجغرافيا . نظام القواعد العسكرية الاستعمارية الرسمي العربي , مجتمعا ومنسجما , تلقائيا , سيقوم بنفس رد الفعل الفيزيائي الحتمي , وفق أبسط القوانين العلمية , لمواجهة (الثورة العربية التحررية) , أينما قامت , دينيا أولا , (سندان النظام الرسمي العربي) عبر العلاقات المنسوجة بعناية مع تنظيمات الأخوان المسلمين التقليدية المحلية , أو تنظيمات القاعدة الحديثة المحلية , الذراع العسكري للوهابية الصهيونية . ثم أمنيا تاليا , (مطرقة النظام الرسمي العربي) , الذراع الصهيونية القذرة بإدارة "لانغلي" عبر الموساد على الأرض , للعسكريتاريا الرسمية العربية بإدارة "البنتاغون" المباشرة عبر القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة . وإعلاميا أولا , وبطبيعة الحال , تقود المشهد العالمي الاستعماري محطة C N N الأمريكية , والإقليمي الأمني محطة B B C الانكليزية , والعربي الرسمي محطتي (العربية والجزيرة) بخداع احترافي ضمن الإمكانيات والبيئة , كما تقود (إسرائيل وتركيا) المشهد السياسي العبثي . يستحيل أن تكون (قناة الجزيرة) الممولة من الحكومة القطرية , والتي تعطي امتيازات أمنية لإسرائيل تحت مسمى (مكتب تمثيل تجاري) وامتيازات عسكرية لأمريكا من خلال القاعدة القيادية الرئيسية للقوات الأمريكية ضمن منطقة العمليات المتغيرة لها , في جغرافية الشرق الأوسط . يستحيل أن تكون (قناة الجزيرة) هذه , موضوعية , إلا إذا اعتبرنا أن الموضوعية هي في حماية (المصالح الأمريكية) في الشرق الأوسط , أو الاستعمار الأمريكي للشرق الأوسط . وكذلك هو حال (قناة العربية) أيضا , التي يمولها النظام السعودي , وتعمل من داخل الإمارات العربية , الغنية بالقواعد العسكرية والأمنية متعددة الجنسيات . الثائر العربي العظيم "البوعزيزي" , لم ينتظر كاميرات الجزيرة والعربية وغيرهما , ليطلق فعل الثورة العربية في لحظتها التاريخية . كاميرات الجزيرة والعربية وغيرهما سارعت لالتقاط الثورة والتلاعب بها , بعد أسابيع من انطلاقتها , وكذلك هو حال ثورة مصر التي يستمر الإعلام الفضائي العربي الإسرائيلي الأمريكي في محاولات بائسة وتعيسة حقا , للتلاعب بها . كمثال بسيط , خرج على المصريين السيد محمد حسني مبارك رئيس مصر السابق , المُتنحي , عبر فضائية العربية , ليعلن استعداده للمحاكمة , وإصراره على نظافة كفه هو وأسرته . خرج , في اللحظة التي تحولت فيها الثورة المصرية الحقيقية وليس الافتراضية أو الإعلامية , إلى الصدام الطبيعي مع قاعدة نظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك , (المجلس العسكري الحاكم وغير الدستوري) . خرج , أو أخرجه (المجلس العسكري الحاكم وغير الدستوري) كبش فداء ومحرقة , لإطالة عمره الافتراضي واكتساب بعضا من الشرعية والوقت , في محاولة مستميتة لإبطاء فعل الثورة على أمل مستحيل بحرفها عن مسارها الطبيعي , مسارها الطبيعي وحركتها الحتمية باتجاه (السفارة الإسرائيلية) التي سيتجنب تغطيتها الإعلام الفضائي العربي لأطول فترة ممكنة . كاميرات الجزيرة والعربية وغيرهما , بدأت بتغطية الثورة الليبية التي اندلعت (قبل ثورة تونس) وتجاهلها الجميع على أمل إخمادها بالطريقة المتبعة اليوم , قبليا ودمويا . بدأت بتغطية الثورة الليبية , وهي اليوم لا تستطيع أن تتحكم بها , ولكنها تسوّق لمحاولات التحكم الاستعمارية (لأمريكا والحلف الأطلسي وتركيا وإسرائيل) , بهذه الثورة العظيمة والباسلة فعلا , على خلفيات إنسانية لا يمكن أن تدخل يوما في حساب العسكريتارية الأمريكية والأطلسية والإسرائيلية والتركية أيضا . القضية لم تعد في الإعلام , الإعلام لم يعد يستطيع قيادة المشهد على الأرض , لا في العالم , ولا في العالم العربي حتى , ولا في أفغانستان . يستطيع الإعلام الاستعماري في حقيقة بنيته وعمله , أن يتلاعب بالبيئة ذات الإمكانيات المحدودة , والإنسان المحدود , وليس أكثر من ذلك , وهذا التوصيف ليس توصيفا (عنصريا جغرافيا) , بل توصيفا لحالة (الوعي السياسي والفكري) , وهو برسم الشعوب العربية في جزيرة العرب , وتحديدا في بلاد الحرمين وتوابعها . يمكن للجميع اليوم , في طول الإعلام الرسمي العربي الصهيوني وعرضه , كله , أن يهاجم سوريا العربية , كما هاجم العراق العربي . وهناك الكثير والكثير جدا , الذي يمكن الحديث عنه في كلا النظامين , ولكن إيران لا تستطيع فعل ذلك , لأنها نظام ديني يتغطى بديمقراطية صار مشكوكا فيها جدا , وتركيا لا تستطيع فعل ذلك , لأنها ديمقراطية عسكرية تديرها القواعد العسكرية الأمريكية الجبارة في طول تركيا وعرضها . إذا كانت تركيا وإيران لا تستطيعان الحديث الأخلاقي عن (الحرية والديمقراطية) مثلا , فكيف تستطيعه مملكة الهاشميين أو مملكة آل سعود أو مملكة البحرين أو مملكة الإمارات العربية المتحدة أو مملكة عمان أو حتى المملكة المغربية ..!! كيف يمكن لفضائيات هذه الممالك القادمة من أعماق التاريخ الباردة والديكتاتورية , والباقية بقوة استعماريي التاريخ , وعلى حساب الثورة الفلسطينية , والشعب الفلسطيني , والجغرافيا الفلسطينية تحديدا . كيف يمكن لها أن تتحدث عن الحرية والديمقراطية , وأي (ديمقراطية) هي تلك التي تعيشها بلاد الحرمين وأي (حرية) تلك التي تعيشها قطر ..!! وذلك كله برسم الشعب العربي ووعيه الفكري والسياسي في جزيرة العرب تحديدا , والتي تتآمر أنظمتها كلها , على ثورتي اليمن والبحرين الأخلاقيتين الواعيتين المثقفتين . وتتآمرا اليوم وغدا على الجمهورية العربية السورية , وتحت غطاء (الثورة الشبابية المباركة) , والتي خسرت ليل البارحة في بانياس (حياديتها وفرصتها السلمية) , عبر شعارات طائفية ولأسباب وأموال يعرفها الجميع , والتي تحولت إلى أداة تآمر حقيقية , لتحطيم وتقسيم هذه الجمهورية العربية الممانعة والمقاومة , وأخذها إلى مصير يشبه مصير العراق . الإعلام الرسمي العربي الاستعماري , يتخبط , ويخسر , ويتساقط , كالأنظمة العربية الحاضنة له , وكما تتساقط وتتداعى هيمنة أمريكا عبر العالم . وهو لذلك , يخدم الثورات العربية قسريا , وهو يحاول يائسا بائسا , أن يشوهها ويتاجر بها . 11/4/2011 سوريا العربية / زياد هواش ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل