المحتوى الرئيسى

"وظيفتك عندك".. قفزة في مشوار النهضة

04/11 19:34

الباحثة عزة سيد لـ(إخوان أون لاين): - كل فرد يتمتع بموهبة وواجبه استغلالها وتسويقها - المشروع يخرج إلى النور في غضون أسابيع - الفساد خلق مجتمعًا استهلاكيًّا بدلاً من الإنتاج   حوار: فدوى العجوز "وظيفتك عندك".. مشروع ملخص فكرته تشغيل طاقات الشباب والأسر، وتحويل المجتمع من استهلاكي إلى مُنتج، ودعت إليه الباحثة عزة سيد، الحاصلة على ماجستير علاج طبيعي، ومسئولة لجنة التنمية البشرية بقسم الأخوات في محافظة الجيزة.   تَمَيُّز الفكرة جذب إليها الكثير من الشباب والعائلات، ودعا (إخوان أون لاين) إلى لقاء صاحبة الفكرة؛ للتعرف منها على تفاصيل مشروعها، فإلى الحوار:   * بدايةً كيف جاءت إليك فكرة المشروع؟ ** الفكرة نبعت من احتياجي الشخصي كامرأةٍ عاملة إلى بعض المهام البسيطة ولا أستطيع تدبيرها بنفسي، مثل جليسة أطفال أو مَن يشتري متطلبات البيت أسبوعيًَّا، ولم أجد شخصًا مناسبًا؛ لعدم وجود قاعدة بيانات نعتمد عليها للكشف عن مهارات الناس.   والسبب الثاني هو حزني على حال الأسر المصرية؛ ما دفعني للتفكير في كيفية القضاء على مفهوم الأسر المتواكلة، والتي تنتظر معونات شهرية من الآخرين، وهي أسر بها أفراد في أوجِّ شبابهم، ويملكون الوقت والصحة، فلماذا نقبل فكرة العائل الخارجي، ولكن يجب أن توظف كلُّ أسرة أفرادها وتكون المساعدة لهم عن طريق التسويق لهم، أو تعليمهم حرفة أو مساعدتهم في عمل مشروع بسيط.   ومن أفضل الأمثلة على ذلك سيدنا عبد الرحمن بن عوف بعد هجرته إلى المدينة، عندما عرض عليه أخوه الأنصاري المال والزواج فشكره سيدنا عبد الرحمن، وقال: دلني على السوق، فباع واشترى، وبدأ من أسفل الصفر؛ حتى أصبح من أغنى المسلمين في المدينة.   والسبب الثالث هو اهتمامي بفكرة كيفية نهضة المجتمع بنفسه، بالاعتماد على سواعد أبنائه، ففكرت في كيفية بدء ثورة تنموية حقيقية بداية من الأسرة التي هي نواة المجتمع، فجاءت لي تلك الفكرة.   * وما تفاصيل مشروعك (وظيفتك عندك)؟ ** هي فكرة بسيطة لمشروع وضعت جلَّ اهتمامي فيه، تتمثل أولى خطواتها في الكشف عن أي مهارات- ولو بسيطة- تتمتع بها أغلب الأسر المصرية، من (إجادة لغة ما, إتقان قراءة القرآن مجودًا, التميز في الطهي بكلِّ أنواعه (حلو وحادق), تربية الطيور المنزلية, التميز في حرفة أخرى مثل الخياطة, والنجارة, والسباكة, التفنن في التعامل مع الأطفال, التمتع بسرعة الكتابة على الكمبيوتر, أو امتلاك مهارة التسويق، وغيرها من المهارات وهي كثيرة، ثم نبدأ في استخدام تلك المهارة واستغلالها على الفور.   * ولكن هناك مَن سيقول أنا خريج مؤهل عالٍ فكيف أعمل في الطبخ والخياطة؟! ** هناك مشكلة كبيرة وهي اهتمام الناس بالمؤهل العالي، دون وجود أي تصور عن كيف سأعمل بهذا المؤهل؟، ففي أمريكا مثلاً لا يحصل على المؤهل العالي إلا المقتدرون ماديًّا والنابغون دراسيًّا، وفي سن 18سنة أو أقل يتحمل الشاب مسئولية نفسه.   فليست القيمة في المؤهل، ولكن القيمة هي أن تعول نفسك وأسرتك، ولا عيب إطلاقًا في أي عمل حلال يكفل لك حياة كريمة، ويجعلك تتحمل مسئولية نفسك، ولا تمد يدك إلى أحد حتى لو كان والدك.   مرحلة التسويق * وماذا عن باقي مراحل مشروعك؟ ** يعقب ذلك مرحلة التسويق فإما أن يقوم الشخص بالتسويق لنفسه على النت، أو (الفيس بوك) أو أي مواقع اجتماعية في منطقته، بكلِّ سهولة ويسر من خلال تصوير منتجاته ورفع الصور على النت، أو أن يعتمد الشخص على الجمعيات الخيرية بخدمة (الوسيط المتطوع)، من خلال عمل ملف لكل مهنة يشمل الأشخاص المجيدين لها, والأشخاص الذين هم في حاجة إليها, مع ملاحظة مهمة وهي احتياج الطرفين إلى عنصر الأمان والثقة وحسن السير والسلوك من الطرف الآخر، وهي وظيفة الجمعية بعمل تحريات عن الأطراف المشتركة في هذه الخدمات؛ لضمان استقامتهم وحسن أخلاقهم، وتقوم الجمعية بعد ذلك عن طريق هذه الخدمة بالدعاية للمنتجات بطرق متعددة.   وبدلاً من أن تقوم الجمعيات بكفالة أسرة وتتلقى دخلاً شهريًّا لها ثابتًا، عليها أن ترفع واقع هذه الأسرة وتحدد ما لديها من مهارات وإمكانيات بشرية متاحة وترفع إمكانياتها، وتساعدها مساعدات أولية مادية وعينية، لتكسبها مهنة تدر عليها أرباحًا مدى الحياة، وليس مجرد دخل شهري.   * وما مدى ترحيب مَن حولك بـ"وظيفتك عندك"؟ ** عرضت الفكرة على المقربين مني، ووجدت ترحيبًا بالغًا بالفكرة، وهناك مَن أضاف إليها بعض المحاور الجديدة، وهو ما جعلني أتمسك بها أكثر، وأصرُّ على إتمامها بإذن الله.   * وإلى أين وصلت مراحل تنفيذ الفكرة؟ ** أولاً قمت بوضع برنامج وخطة كاملة للتنفيذ، واستشرت فيها الكثيرين, ثم بدأتُ في عمل خطة تسويقية للفكرة وضم المؤيدين لها، وأنا الآن في مرحلة عرضها على المؤسسات الخيرية والجمعيات، والكثير رحَّب بها، والمشكلة الحالية أمامي في آليات التنفيذ، وبنود بحث الحالة، وبعض النقاط التفصيلية الأخرى، والمشروع سيخرج إلى النور في غضون أسابيع قليلة بإذن الله.   لجنة التنمية * أنتِ عضوة بلجنة التنمية في جماعة الإخوان فهل لها دور في مشروعك؟ وإلى ما تهدف تلك اللجنة؟ ** اللجنة تمَّ تأسيسها في السنوات القريبة وتسمى بقسم التنمية البشرية، ومن مهامه رفع الكفاءة الإدارية والبشرية للأفراد العاملين في صفِّ الإخوان, كما أن من مهامه وضع آلية للعمل داخل الصف, والوصف الوظيفي لكلِّ مهمة ووضع الخطط الفرعية.   ولقد تطورت هذه المهام بعد الثورة بما يتناسب مع الأحداث؛ حيث تغيرت الأوضاع وأصبح المجتمع الآن متفاعلاً مع ما كانت تدعو له الجماعة من تغيير وإيجابية وتنمية، فأصبح الآن المناخ العام في البلد، مناخًا محفزًا، وعلينا وضع الآليات والدعم الفني والخطط بما يناسب هذه التطورات، وبالطبع كان لها الكثير من الفضل لتدفعني للتفكير في مثل ذلك المشروع.   * وكيف تحوَّل المجتمع العربي إلى مجتمع استهلاكي؟ ** إن ما حلَّ بالمجتمع المصري من فسادٍ وظلمٍ واحتكار للمال والسلطة، أوجد حالةً من الإحباط والسلبية واللامبالاة، وعدم وجود الدافع للعمل والإنتاج؛ فأصبح المجتمع استهلاكيًّا من الدرجة الأولى, ولكن مع الثورة يجب أن نغير تلك الأوضاع.   * كيف إذن يمكننا أن نبدل ثقافة الاستهلاك بروح العمل والإنتاج؟ ** عن طريق خطوات ثلاث، أولهم زرع الأمل بأن هذا ممكن؛ لأن الأوضاع تغيَّرت بعد ثورة 25 يناير, والخطوة الثانية الرجوع إلى الإسلام، والنظر في كيفية حثه على العمل، ومضاعفة الأجر له، خاصةً أن الآيات والأحاديث على ذلك كثيرة، ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم "اليد العليا خير وأحب إلى الله من اليد السفلى، والمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف"، فكلمة القوى تشمل كل مظاهر القوة الجسدية والمعنوية والمادية.   كذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن كل نبي له حرفة، والحديث الآخر أن "مَن بات كالاًّ من عمل يده بات مغفورًا له".   أما النقطة الثالثة الضرورية في تبديل ثقافة الاستهلاك لدى المجتمع، هي إيجاد مناخ صحي للعمل الحلال والإنتاج وتشجيع الشباب من خلال الحكومة، كإعفاء ضريبي في أول سنة من العمل، وإعطاء امتيازات وتيسير الإجراءات.   قصص من الواقع * وماذا عن التطبيق وإمكانية تحقيقه على أرض الواقع؟! ** أؤكد لك أن إمكانية تحقيقه يسيرة، وإلا لو كانت فكرة المشروع مستحيلة وكلام نظري، وقبل أن أحدثك عن إمكانية ذلك أريد أن أحكي لك قصة حقيقية عن شاب كان يهوى تربية العصافير، وهو ما زال طالبًا في الجامعة، وأراد أن يتزوَّج فطلب من أبيه أن يساعده في الزواج، فرفض الأب بشدة وقال: "إنك ما زلت طالبًا فمن أين سنأتي لك بمصاريف الزواج؟", وبعد عدة سنوات قليلة أصبح هذا الشاب يمتلك شقةً كبيرةً في إحدى مدن القاهرة الجديدة، وأقبل على الزواج!! وكل ذلك من تجارة العصافير التي يهواها.   وهناك قصة أخرى واقعية لفتاة اسمها مروة هاشم حاصلة على بكالوريوس كلية فنون جميلة، وأنتجت أول ألوان زيتية محلية الصنع بعد قصة طويلة من الكفاح والإصرار استمرت ثلاث سنوات ونصف، وبعدها خرج منتجها إلى النور لينافس المنتج الذي نستورده بأضعاف الثمن.   فإمكانية أن نتحول من أسر ومجتمع مستهلك إلى منتج يمكن تحقيقها، ولكن لا بد لكلِّ فرد في المجتمع أن يكتشف مواهبه وقدراته، ثم يحدد لنفسه الهدف، فلا يوجد إنسان خلقه الله بلا ميزة أو موهبة، ولكن يجب أن يتعلم كيف يكتشف ميزاته وقدراته, وقد يكتشفها أحد الأفراد المقربين إليه، ودوره بعد ذلك هو تنمية هذه الموهبة بالتعليم والتدريب والخبرة العملية، والخبرة تأتي أثناء العمل.   فلا نجاح دون عقبات ومصاعب واختبارات في الصبر، وثبات لتحقيق حلمك وهدفك.   اكتشاف المواهب * وكيف يمكن للفرد أن يكتشف مواهبه؟ ** الأمر بسيط للغاية، فنبدأ بإحضارنا ورقةً وقلمًا، وعقد جلسة مع النفس لمدة ساعة مثلاً، ونكتب فيها الأشياء التي نحبها وهواياتنا، والأشياء التي نجيد فعلها، والإمكانيات المتوفرة عندك، وأكتب بعض البنود مثل (وقت فراغك بكم يُقدَّر، والإمكانات المتاحة هل لديك حجرة فارغة في المنزل أم لا؟، هل تمتلك مبلغًا بسيطًا من المال يمكنك استثماره، وهل هناك تشجيع مادي من المحيطين بك أم لا، وهكذا...).   ثم نقوم باختيار إحدى هذه الأعمال التي نجيدها، ثم نضع خطوات عملية لتنفيذ ذلك العمل، ونبدأ بأول خطوة، ونطوِّر أنفسنا بجمع معلوماتٍ عنها، ونضع برنامجًا زمنيًّا لكلِّ خطوة، فمثلاً كل أسبوع سنقوم بعمل أمر معين، ثم استشارة أحد المختصين بتلك المهارة.   * هناك ميول لدى فئةٍ من الشعب تسعى وراء الربح السريع دون عناء.. فماذا عنها؟ ** مسألة الربح السريع بلا عناء، لا يتحقق ذلك إلا في الأعمال المشبوهة، والتي لا بد أن يأتي يوم وتسقط, فسنة الله في خلقه أنه لا نجاحَ بغير تعب وتضحية، فكل شيء غالٍ لا بد أن تدفع ثمنه، وليس هناك أحلى وأغلى من النجاح.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل