المحتوى الرئيسى

الثورة المضادة

04/11 16:20

يُقصد بمصطلح «الثورة المضادة»، المتداول بشدة هذه الأيام، كل نشاط يستهدف مقاومة التغيير الذى تحاول الثورة إدخاله على سياسات وهياكل النظام القديم الذى أسقطته، والعمل على تعطيل قوة اندفاع الثورة تمهيداً لوقفها والعودة بالأمور إلى الحالة التى كانت عليها قبل اندلاعها، إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً. ومن الطبيعى أن تُشكّل شبكة المصالح المرتبطة بالنظام القديم وعاء مملوءاً يمكن للقوى المعادية للتغيير أن تنهل منه للحصول على كل ما تحتاجه من دعم لأنشطتها المناهضة للثورة والرامية إلى الالتفاف حولها وإجهاضها. ويجب أن يكون معلوماً أن فرص قوى الثورة المضادة فى تفعيل مخططاتها، وفى تعظيم قدرتها على تحقيق أهدافها، لا تعتمد فقط على ما تتيحه لها قدراتها الذاتية من إمكانات، ولكن أيضاً على قدرتها على استغلال واستثمار الأخطاء التى قد ترتكبها القوى السياسية والاجتماعية صاحبة المصلحة فى التغيير. قد يتصور البعض أن الشعب الذى فجّر الثورة قادر على حمايتها من فلول النظام القديم، غير أن الحكمة تقتضى الحذر وعدم الركون إلى المبالغة فى الثقة بالنفس، خصوصاً أن الأوضاع والترتيبات الخاصة بموازين القوى فى مرحلة ما بعد الثورة تختلف بالضرورة عما قبلها، ومن ثم يتعين أن يخضع التحليل إلى منطق وحسابات مختلفة، فقبل الثورة كان من السهل توحيد صفوف القوى صاحبة المصلحة فى التغيير، رغم اختلاف منابعها ومواقفها الفكرية والسياسية، فى مواجهة نظام مستبد، أما توحيدها لبناء نظام بديل فى مرحلة ما بعد إسقاط النظام فيبدو أمراً تحول دونه عقبات كثيرة قد يكون لها أول لكن ليس لها من آخر، لذا من الطبيعى أن تختلف صورة المشهد السياسى فى مرحلة الثورة، الذى كانت القوى الساعية للتغيير تبدو فيه موحدة تماماً فى جهودها الرامية لإسقاط النظام، عن صورته فى اليوم التالى للثورة، فقد انعكست الآية الآن بعد أن أصبحت القوى المناهضة للتغيير هى الأكثر توحداً فى مواجهة خطر جديد باتت تدرك أنه يتهددها جميعاً. ولأن ثورة 25 يناير المصرية كانت ولاتزال بلا رأس وبلا رؤية أيديولوجية موحدة وبلا إطار تنظيمى يجمع بين صفوف ممثليها والمتحدثين باسمها، من الطبيعى أن تبدو قوى الثورة المضادة فى اليوم التالى أكثر تماسكاً وقدرة على العمل والفعل. ويكفى أن نلقى نظرة عابرة على مفاصل الدولة والمجتمع فى مصر لندرك على الفور أن أنصار النظام القديم مازالوا يسيطرون على معظمها، وهذا هو أكثر ما يخيف الشارع المصرى فى اللحظة الراهنة ويشعره بالقلق والخوف على مصير الثورة وعلى المستقبل. بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة يقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة حائلاً وممسكاً برمانة الميزان. وعلى الرغم من قيام المؤسسة العسكرية بدور بالغ الأهمية لحماية الثورة المصرية وإجبار رأس النظام القديم على التنحى، فإن هناك أسباباً داخلية وخارجية عديدة تمنع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذى آلت إليه مقاليد السلطة السياسية، من التماهى مع قوى الثورة والإلقاء بثقله وراء تحقيق مطالبها الرامية إلى إزالة ما تبقى من آثار النظام القديمٍ برموزه وسياساته ومؤسساته، وهو ما قد يرى فيه البعض انحيازا من الناحية العملية لقوى الثورة المضادة، غير أن هذا التصور غير صحيح، ويتسبب الإصرار عليه فى فتح ثغرة لن تكف عن الاتساع وسوف تستغل حتماً من جانب قوى الثورة المضادة، وهو ما حدث بالفعل فى ميدان التحرير. لذا وجب الحذر! لحماية الثورة من قوى الثورة المضادة، فى هذه المرحلة الحساسة والخطرة، على القوى صاحبة المصلحة فى التغيير أن: 1- تعيد توحيد صفوفها وتشكيل إطار تنظيمى يضم ممثلين حقيقيين عن ثورة 25 يناير ويتحدث باسمها، للاتفاق على خارطة طريق يسترشد بها فى إدارة المرحلة الانتقالية، وتكون ملزمة للجميع. 2- تتفاوض مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة للسير على هدى من هذه الخريطة ولتذليل العقبات التى قد تعترض تنفيذها على أرض الواقع، وفى جميع الأحوال يتعين أن يحرصا معاً، أى المجلس الأعلى وقوى التغيير، على سد الفجوة بينهما لأن اتساعها سيكون خصماً من حساب المستقبل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل