المحتوى الرئيسى

المطلوب بالضبط

04/11 16:20

كتبت من قبل فى هذا المكان - ما معناه - أن العناد الذى كان سمة غالبة فى تعامل الدولة مع الناس، قبل 25 يناير، يكاد يكون الآن هو.. هو، لم يتغير، فالرئيس السابق حسنى مبارك، كان، قبل هذا التاريخ، إذا أحس، من خلال وسائل الإعلام، بأن المصريين يريدون كذا، فإنه لم يكن يفعله أحياناً، وفى أحيان أخرى كان يفعل عكسه! الآن.. ومع سلطة جديدة، وحكومة جديدة، يكاد يشعر المصريون بأن هذه الطريقة فى التفكير وفى التفاعل مع المواطنين، لاتزال قائمة، فى أمور كثيرة.. وقد كان مما كتبته فى هذا الاتجاه، قبل يومين تقريباً، أن القائمين على مقاليد الأمور فى البلد، يجب أن يتلاقوا فى تفكيرهم، مع ما تفكر فيه الغالبية من المصريين، وأن يعبر هؤلاء القائمون على أمورنا عن أحلام وطموحات كل مواطن، خصوصاً أننا نقول إننا فى عصر جديد، وفى أجواء جديدة، تتطلب بالتالى نظاماً مختلفاً، فى التفكير، أولاً، ثم فى العمل ثانياً. اليوم، أشعر بأننى أريد أن أسحب هذا الكلام كله، لأضع فى مكانه معنى آخر تماماً فاتنى، ولا يجوز أن يفوتنى، ولا أن يفوت أى واحد فينا! هذا المعنى هو أن السلطة القائمة فى أى بلد متطور، ليس مطلوباً منها - فقط - أن تتلاقى مع ما يفكر فيه الذين يعيشون فى هذا البلد، خاصة إذا كان متطوراً، كما نقول عن أنفسنا فى الوقت الحالى، فالمطلوب حالياً شىء آخر تماماً غير التجاوب مع الناس. لقد كان نظام الرئيس السابق يأتى، فى هذه النقطة تحديداً، بعد أن يتأخر خطوة أو خطوتين عن موعده، وكان أقرب ما يكون دائماً إلى راكب مسافر إلى الإسكندرية - مثلاً - ولكنه، لسبب ما، يأتى إلى محطة قيام القطار، بعد موعده بدقائق، وفى حالات كهذه، فإن المجىء بعد قيام القطار بدقائق لا يختلف، من حيث عواقبه، عن المجىء بعده بساعتين، ففى الحالتين قام القطار، وفات الموعد، وانتهى الأمر. هذا، بالضبط، ما نحذر منه، حالياً، ونقول إن المطلوب، ليس طبعاً التأخر عن التجاوب مع ما نريده، ولا حتى التجاوب مع ما نريده، وإنما - وأرجو أن ننتبه هنا - مطلوب أن تسبق الحكومة، ويسبق المجلس العسكرى ما نريده، كشعب، وما نفكر فيه.. فلا المطلوب من الحكومة، ومعها المجلس، أن يمشيا حذاء الناس، ولا طبعاً وراءهم، وإنما أن تسبقنا الحكومة خطوات، ويسبقنا المجلس الأعلى أيضاً خطوات، لا لشىء، إلا لأنهما معاً، يعبران عن طموحات وأحلام، ومن شأن الأحلام والطموحات أن تسبق اللحظة، وتقفز فوقها، لا أن تتخلف عنها، ولا حتى تتحاذى معها!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل