المحتوى الرئيسى

الحياة الحزبية.. الأحزاب الجديدة (2-2)

04/11 15:22

بقلم: د. عصام العريان جاءت القواعد المنظمة لنشأة الأحزاب الجديدة واضحة ومحددة لتحقق عدة ضوابط أهمها: 1- الجدية: وذلك باشتراط عدد 5 آلاف مؤسس. 2- الانتشار: وذلك باشتراط أن يكونوا من 10 محافظات على الأقل، لكلِّ محافظة 300 عضو على الأقل. 3- القدرة على الاستمرار والاعتماد على النفس برفع الدعم المالي الذي كانت تقدمه الحكومة إلى الأحزاب. 4- التعبير عن حالة شعبية وطنية، وليست حالة طائفية أو جهوية أو فئوية أو دينية.   وحتى الآن ليس واضحًا؛ هل سيتم تطبيق تلك القواعد على الأحزاب كلها، حديثها وقديمها؛ بحيث إذا لم يحقق أي حزب قائم شرط 5 آلاف عضو على الأقل؛ فسيتم إعادة النظر في وجوده، أو يتم السماح بالدعاوى القضائية، حتى يتم تنظيف الساحة الحزبية من الفطريات التى توالدت عن طريق أجهزة الأمن أو أمانة الحزب الوطني السابق، أو ما عُرف باسم "أحزاب الأنابيب" أو " أحزاب بير السلم" أو "دكاكين أمن الدولة".   أما الأحزاب الجديدة التي ستخوض الانتخابات القادمة فقطعًا سيتم تطبيق القواعد القانونية الجديدة عليها.   تم الإعلان عن رغبات عديدة ونوايا واضحة لإنشاء أحزاب جديدة أهمها: 1) حزب "الحرية والعدالة" الذي أعلن الإخوان المسلمون عن تأسيسه. 2) حزب "المصريون الأحرار"، الذي أعلن وكيل مؤسسيه المهندس نجيب ساويرس عن تأسيسه، ويضم أسماء لامعة من النخبة، وهو ليبرالي التوجه. 3) حزب لليسار المصري بعدما انسحب قادة من حزب التجمع القائم، وأشهرهم: عبد الغفار شكر، وأبو العز الحريري، وأنيس البياع. *** حزب الحرية والعدالة هو الحزب الذي قرر مجلس شورى الإخوان منذ عام 1989م تأسيسه، وكلّف مكتب الإرشاد باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشائه، وتعذَّر ذلك من زمن بعيد؛ بسبب إصرار الرئيس والنظام ولجنة الأحزاب والمحكمة على منع قيام أحزاب حقيقية..   إذن هو حزب عمره أكثر من ربع قرن تقريبًا، وحانت لحظة إضفاء المشروعية القانونية على وجوده.. كيف؟   لقد مارس الإخوان المسلمون الحياة السياسية الحزبية منذ عام 1984م وحتى الآن.   شارك الإخوان بقائمة مرشحين (حوالي 17 مرشحًا) عام 1984م مع حزب الوفد، باتفاق بين المرحومين الأستاذ عمر التلمساني وفؤاد باشا سراج الدين.   ولقد عشت لحظات الاتفاق ولمست بنفسي الجهد الكبير الذي بذله التلمساني لإقناع مكتب الإرشاد ومجلس الشورى وعموم الإخوان بذلك القرار، وكنت أصغر أعضاء الوفد الإخواني الذي ذهب إلى لقاء الباشا في قصره بجاردن سيتي، برئاسة المرحوم الحاج حسني عبد الباقي المليجي، وعضوية المرحومين حسن الجمل ومحمد المطراوي ومحمد المسماري النواب السابقين (84- 1987م).   ثم حاول الإخوان مع بقية القوى السياسية إقناع زعامة الوفد بأن نكون جميعًا في قائمة واحدة هي قائمة الوفد في انتخابات 1987م، بعد أن قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخابات (المادة المتعقلة بالقائمة النسبية دون حق الأفراد في الترشيح).   فشلنا بسبب أمرين: 1- التفسير القانوني الذي قدّمه المرحوم أ. د. وحيد رأفت، وزعم أنه يهدد القائمة بالبطلان؛ لأنها تضم أعضاء من أحزاب أخرى، أما الإخوان فهم أفراد يحق لهم الترشح على أي قائمة. 2- التفسير السياسي الذي يتبنّاه العلمانيون المتطرفون في الوفد، والذين استقال زعيمهم فرج فودة، غفر الله له، بعد تحالف الوفد والإخوان، وهؤلاء دفعوا في اتجاه؛ إذا كان الوفد قد احتوى الإخوان وضمهم تحت جناحه فكيف يتحالف مع شيوعيين واشتراكيين.. إلخ.   عاصرت وعايشت تلك التجربة التي انتهت بالتحالف الإسلامي بين الإخوان المسلمين وحزبي العمل والأحرار في انتخابات 1987م، بعد مفاوضات عسيرة بين المرحومين الهضيبي وإبراهيم شكري، وتميّز ذلك التحالف بعدّة أمور:   * وضوح البرنامج وإسلاميته، ولخص البرنامج عشر نقاط وعددًا من الشعارات أهمها وأشهرها: "الإسلام هو الحل". * توزيع النسب بين القوى الثلاثة على هذا النحو؛ 40% للإخوان، 40% للعمل، 20% للأحرار. * وجود ماكينة انتخابية واحدة، لها رأس مركزي، وفروع في كل الدوائر تقوم بالدعاية والتنسيق، ووضع قواعد وضوابط لاختيار المرشحين وترتيبهم في القوائم، مع مراعاة التوزيع الجغرافي وقوة الشخصية والشعبية.. إلخ.   كنت مشاركًا في اللجنة المركزية لإدارة الانتخابات، وفاعلاً في المفاوضات بين أطراف التحالف؛ حتى قرر الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله الترشح بصورة نهائية قطعية على المقعد الفردي، فترأست القائمة في الدائرة الثانية بمحافظة الجيزة: (مركز إمبابة، قسم إمبابة، مركز الجيزة)، وانسحب من إدارة الانتخابات لأتفرغ للمرور على الدائرة الواسعة.   بعد نجاح 37 مرشحًا للإخوان المسلمين أصبح لهم كتلة برلمانية مستقلة، يرأسها المرحوم المستشار محمد المأمون الهضيبي، ولها أمين عام هو المرحوم فؤاد حجاج وكيل الوزارة السابق، ويعاونه المرحوم رشاد نجم الدين وكيل وزارة، ومعه عدد من كوادر إدارية عليا غير متفرعين في السياحة والزراعة والإدارة المحلية.. إلخ.   هنا اتخذ مجلس الشورى القرار السابق بإنشاء حزب سياسي للإخوان، وكان هذا القرار بمثابة تحوّل تاريخي في حياة الإخوان الذين كان من أبرز قواعد العمل السياسي لديهم رفض الحزبية؛ لأنها تفرِّق الأمة وتؤدِّي إلى التعصب المذموم، وسيثيرها الاحتلال والقصر (قبل عام 1952م) لصالح الإفساد السياسي السبب الرئيسي كان هو حاجة الإخوان الواقعية لحزب رسمي بدلاً من اللجوء إلى أحزاب قائمة.   لم يكن مقبولاً السعي في تنفيذ القرار دون مراجعة فكرية ودعوية لذلك التوجه السياسي الفكري الذي استمر منذ الأربعينيات وحتى تلك الفترة.   طرحنا على المرشد السيد محمد حامد أبو النصر رحمه الله ومكتب الإرشاد فكرة عقد عدة ندوات وورش عمل؛ لمناقشة القضية وحسمها من الناحية الفقهية الشرعية ومن الناحية السياسية الفكرية.   تشكلت مجموعة عمل برئاسة المرحوم الهضيبي، وكنت معه ضمن آخرين، عملنا على محورين:   الأول: إنشاء مركز للدراسات الحضارية، يشارك فيه المفكرون المستقلون من خارج الإخوان لعقد ندوات عديدة حول العديد من القضايا، ومنها تلك المسألة.   شارك في إدارة المركز 5 أفراد، رأسهم الأخ الحبيب أ. د. محمد السيد حبيب عضو مكتب الإرشاد، ومعه المستشار البشري، وأ. فهمي هويدي، وأ. د. سيد دسوقي، وأ. د. محمد سليم العوا، ود. عصام العريان، وكان يدير المركز د. محمود عاكف، المدرس آنذاك بكلية التخطيط العمراني.   وكان فريق العمل من الشباب المتميز مثل عبد الحافظ الصاوي، وهشام جعفر وإبراهيم البيومي غانم، وغيرهم.   كان أشهر تلك الندوات ما أثار ضجة عندما أفصح المرحوم مصطفى مشهور عن تعجبه أنه في ظل نظام إسلامي يتم السماح للأحزاب العلمانية والشيوعية بالعمل والنشاط؛ وهو ما عارضه كل المشاركين في الندوة، وندوة أخرى عن غزو العراق للكويت وتداعياته.   وتم طباعة أعمال المركز في كتيبات، توقف بعد ذلك عن النشاط عقب محاكمتنا عسكريًّا عام 1995م.   الثاني: عقد جلسات حوارية مع عدد متميّز من المفكرين والفقهاء الذين يرحبون بالحضور إلى مقر الإخوان (1 ش سوق التوفيقية)؛ لأن الكثيرين كانوا يتحفظون على ذلك.   أشهر مَن حضر الندوات الفقيه الكبير أ. د. أحمد طه ريّان، والمفكر الإسلامي الشهير د. محمد عمارة.   حضر تلك الحوارات غالبية أعضاء مكتب الإرشاد، انتهت تلك الجهود إلى إصدار وثيقة مهمة عن التعددية السياسية في المجتمع المسلم، أقرت عدة ضوابط فكرية مهمة تستند إلى اجتهاد فقهي جديد منها:   1-  التعددية السياسية الحزبية حق للمجتمع المسلم في ظل الدستور والقانون، ولا حكم على بقاء الأحزاب السياسية إلا للشعب أو القضاء. 2- الأمة هي مصدر السلطات. 3- تداول السلطة بصورة سلمية عبر الانتخابات الدورية الحرّة. 4- تحديد مدد رئيس الجمهورية بدورتين فقط.   ------------ * عضو مكتب الإرشاد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل