المحتوى الرئيسى

من الواقع مصر أكبر بكثير من تصورات زيناوي

04/11 12:46

  منذ آلاف السنين.. وربما الملايين.. ونهر النيل العظيم يمد مصر بالعطاء الرباني من المياه التي هي أصل الحياة.. ولم يتخلف هذا النهر عن طبيعته المعطاءة طول هذه الحقب التاريخية المتوغلة في السرمدية.وعاشت مصر خلال هذه الحقب في علاقات طبيعية مع الدول التي يمر بها النهر من المنبع إلي المجري إلي المصب.. لم يكدر صفو هذه العلاقة شيء.. ولم يتطرق الحقد والطمع إلي أي شعب من شعوب هذه الدول عرفاناً بأن الله سبحانه عندما خلق هذه الشعوب أمدها بمقومات حياتها كلاً بقدر حاجته.لكن في الفترة الأخيرة ومنذ عشرات السنين بدأت الأيادي العابثة تلعب في عقول بعض حكام دول منابع النيل للإخلال بحق مصر الإلهي والتاريخي ونصيبها من هذه المياه.. في الوقت الذي غفلت فيه مصر بفعل حكم استبدادي فاسد عن التنبه لهذه المؤامرة وعدم وأدها في مهدها حتي أصبحت واقعاً ملموساً للعالم.وتحاول مصر بعد ثورة 25 يناير التحاور والتباحث مع دول المنبع بالحسني من منطلق علاقات أخوية قديمة ومن منطلق مصالح مشتركة. ومن منطلق حقوق تاريخية ثابتة وموثقة في اتفاقات دولية وأن تقنع هذه الدول بالعدول عن سياساتها وإجراءاتها التي تضر بمصالح مصر.ولكن يبدو أن أثيوبيا التي تتزعم هذا التوجه ضد مصر سواء أكان ذلك نابعاً من تفكير حكامها أو من تحريض إسرائيل مكشوف لن تنثني عن المضي في مخططها. وهي في ذلك لا تحاول أن تداري.. بل تتصرف بمنطق المعاند الذي قطع كل أواصر الماضي والحاضر والمستقبل في العلاقات مع مصر.إن التصريحات التي تخرج من المسئولين في أديس أبابا ضد مصر كلها تصريحات مستفزة رغم حرص القاهرة علي ضبط الأعصاب والتعامل بالحكمة مع ما أثاره المسئولون الأثيوبيون حول حصة مصر من المياه.وآخر تصريح صدر من دينا مفتي المتحدثة باسم الخارجية الأثيوبية قالت فيه: إن مصر تحاول حشد الضغوط علي أثيوبيا من زوايا مختلفة بالعالم.. لكن مسئوليها لن ينجحوا في مسعاهم نحو جعل اتفاقية إعادة توزيع مياه النيل باطلة.وظني أن أثيوبيا لا تنظر إلي هذه المشكلة من بانوراما إقليمية وعالمية.. بل تنظر لها من منظار ضيق لا يتعدي حدودها وقدرتها علي تأليب بعض دول المنبع ضد مصر.أثيوبيا لا تقدر مصر حق قدرها وتظن أنها تستطيع أن تقتل ثلث سكانها علي الأقل عطشاً. وأنها تملك في يدها مفاتيح اللعبة اعتماداً علي أن هناك من يساندها في المنطقة أو في خارجها.نحن نطالب السيد ميليس زيناوي رئيس وزراء أثيوبيا أن يقرأ الخريطة والأحداث بطريقة صحيحة.. فمصر ليست دولة هشة ولا هلامية.. مصر شعب وتاريخ وحضارة وموقع وقوة لا يستهان بها. ولن تسمح أبداً لك بأن تحقق بطولة زائفة علي حساب مصالحها الحيوية.. مصر أكبر بكثير مما تظن يا أخ زيناوي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل