المحتوى الرئيسى

تحقيق- تزايد خطاب أئمة المساجد المناهض للغرب في أفغانستان

04/11 13:26

كابول (رويترز) - عناية الله بليغ استاذ بجامعة كابول ويلقي خطبة الجمعة في أكبر مسجد بوسط العاصمة الافغانية حيث يدعو الى الجهاد ضد الاجانب الذين ينتهكون قدسية الاسلام.وبعد أن أشرف قس أمريكي متشدد على احراق نسخة من المصحف الشهر الماضي تنامى الاعتقاد بين المواطنين بأن الكثير من الاجانب في أفغانستان ينتمون الى فئة واحدة وحسب هي فئة الكفار.وقال بليغ لرويترز في مسجد حضرة علي "المجتمع الدولي والحكومة الامريكية مسؤولان عن هذه الاهانة البشعة للمسلمين."وأضاف "أقول لتلاميذي جاهدوا ضد كل الاجانب الذين ينتهكون قدسية قيمنا الدينية. فاض بنا الكيل."ولم تتحول الاحتجاجات في كابول على احراق نسخة من المصحف الى أعمال عنف لكن هناك الكثير من الائمة الاخرين في العاصمة المزدحمة الذين تزخر خطبهم بالانتقادات للاجانب الذين يعملون ويقاتلون في أفغانستان.في شمال غرب كابول يحذر حبيب الله عصام مستمعيه من أن أي اتصال مع غير المسلمين خطر.وقال خلال خطبة الجمعة "اليهود والصليبيون لا يمكن أن يكونوا أصدقاء المسلمين فهم من ينهبون مجتمعنا وثقافتنا." ويرد المصلون بالتكبير.وقال "من يريدون وجودهم هنا مسلمون جبناء. النساء يتجنبن ارتداء الحجاب والرجال يتابعون أحدث الصيحات ويستعرضون وكل هذا بسبب الاجانب."وبما أن أغلب الاجانب لا يتحدثون لهجة الداري او الباشتو في البلاد فان الرسائل التي تنبعث من مكبرات الصوت بالمساجد تمر في الغالب دون أن يلحظها من تندد بهم.لكن أثر المشاعر المناهضة للغرب تجلى الاسبوع الماضي حين انتهى احتجاج في مدينة مزار الشريف بالشمال بقتل سبعة موظفين أجانب بالامم المتحدة.وقضى المتظاهرون ساعات يستمعون الى خطب مثيرة من رجال دين مفوهين مثل عبد الرؤوف طوانة الذي قال للمصلين "يجب أن ننتقم لحرق المصحف."وبعد الهجوم حث حاكم الاقليم الائمة على تجنب الحديث عن السياسة وأمر الشرطة بجمع الشرائط الصوتية التي تحمل خطبا تنطوي على "كراهية."وفي دولة ينتشر فيها التدين ويؤدي معظم الرجال صلاة الجمعة كل أسبوع تمثل الخطب جزءا مهما من جهود مكافحة المتشددين الذين أفرزتهم المدارس الدينية والمساجد.ومع غياب تسلسل هرمي مثل الموجود في الكنائس المسيحية فان الحكومة لها بعض النفوذ على الائمة.وتدفع الحكومة رواتب الكثيرين منهم كما أن العديد من رجال الدين ضمن كبار مسؤولي ومستشاري الرئيس حامد كرزاي -وطوانة عضو في مجلس كبار العلماء - كما توجه وزارة الشؤون الدينية ملاحظات لبعض الائمة على خطبهم.وقال اصرار الحق وكيل الوزارة لشؤون المساجد والمواقع المقدسة الاخرى لرويترز " بعض الملالي يلقون خطبا تتجاوز ما نريده لكن لا توجد موارد للسيطرة على كل المساجد في البلاد."وأضاف أن هناك 160 ألف مسجد في البلاد ثلاثة الاف منها فقط هي المسجلة عند الحكومة. ومضى يقول ان المساجد الاخرى بناها المواطنون وان الاحياء هي التي تدعم هؤلاء الائمة.وقال اصرار الحق "الملالي لديهم مشاكلهم. اذا انتقدوا سياسات الحكومة اما يتم التعدي عليهم أو تعتقلهم قوات الامن... اذا تحدثوا بالخير عن الحكومية يقتلهم المتشددون."ويبدو أن كرزاي ليست لديه الرغبة أو النفوذ لمواجهة رجال الدين الاقوياء ومن الصعب متابعة محتوى الخطب في الاف المساجد الصغيرة المنتشرة بالبلدات والقرى النائية في أنحاء البلاد.في المناطق الريفية التي تشهد أكبر نشاط لحركة طالبان تكون خطب الجمعة عادة مؤيدة للمتشددين.وقال خان محمد وهو شيخ له نفوذ في اقليم هلمند بجنوب افغانستان ان المتشددين يأمرون الائمة بالتنديد بقوات حلف شمال الاطلسي بوصفهم "غزاة أجانب" وبالحكومة بوصفها دمية يحركونها.وكان هناك الكثيرون من بين من كانوا بعيدين أو من انضموا الى أعمال الشغب في مزار الشريف لكن لم يشاركوا في القتل ممن لم ينددوا بأعمال العنف. وعلى الرغم من أن المتشددين لعبوا دورا رئيسيا فان المحتجين هم الذين تغلبوا على أفراد الامن في مجمع الامم المتحدة بمزار الشريف وساعدوا في العثور على الضحايا.وبعد انفاق مليارات الدولارات ومرور قرابة عشر سنوات على بدء الحرب واذ يشير دبلوماسيون الى المدارس والعيادات والجيش الذي أعيد بناؤه بمساعدة غربية فان الغضب الذي يمكن أن يحرك هذه النوعية من جرائم القتل او يغفرها أمر لا يريد الكثير من الغربيين بحثه.والمشاعر المناهضة للغرب قوية في أفغانستان المحافظة تقليديا والتي ينتشر فيها التدين والتشكك في الغرباء. واستقبلت القوات الاجنبية بالترحاب عام 2001 في أجزاء كثيرة من البلاد لكن هذا تبدد تدريجيا.وكتب توماس راتيج مدير شبكة محللي أفغانستان في مقال عن قتل موظفي الامم المتحدة "هناك الكثير من الغضب بعد سنوات أسفرت فيها العمليات العسكرية الغربية عن تراكم الخسائر البشرية بين المدنيين."وتزيد الحياة المترفة التي يعيشها الكثيرون من الغربيين والمسؤولين الذين يعتبرون فاسدين ألامر سوءا. ولا يشعر المواطنون باستفادة تذكر من المساعدات التي تقدر بمليارات الدولارات ويعانون من انتهاكات لحقوق الانسان مما يزيد غضبهم.وقال تواب رستمي (24 عاما) وهو طالب جامعي "وكأن الغارات الجوية على المدنيين وأعمال العنف واراقة الدماء لم تكن كافية والان أحرقوا نسخة من المصحف."وأضاف "الصراع بسبب الاجانب. الافضل لهم أن يرحلوا قبل أن تزداد الامور سوءا."من حامد شاليزي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل