المحتوى الرئيسى

مقابر الحرب العالمية الثانية تشهد على معارك الماضي في ليبيا

04/11 12:17

طبرق (ليبيا) (رويترز) - مع تجدد دوي قذائف الدبابات والمدفعية في الصحراء الليبية فيما يدور القتال حول بلدات متناثرة فيها تذكر مقابر قتلى معارك الحرب العالمية الثانية بكفاح سابق ضد القهر.وترقد جثث 3651 جنديا معظمهم من بريطانيا واستراليا ونيوزيلندا وجنوب افريقيا في مقبرة جسر الفرسان (نايتسبريدج) قرب عكرمة على بعد 25 كيلومترا غربي طبرق.ويوجد عدة مقابر مماثلة في المنطقة احداها لجنود ألمان.وعانت طبرق ذاتها من الحصار الشهير الذي فرضته القوات الالمانية والايطالية والذي بدأ في 11 ابريل نيسان عام 1941 اي قبل 70 عاما.كما دارت معارك حول مدن مثل اجدابيا والبريقة وبنغازي بين قوات المحور بقيادة الجنرال اروين روميل الملقب بثعلب الصحراء والقوات البريطانية وقوات الكومنولث.وترددت هذه الاسماء من جديد في معارك تدور على طول الطريق الساحلي السريع بين المعارضة المسلحة للزعيم الليبي معمر القذافي والقوات الموالية له.وشيدت مقبرة جسر الفرسان على موقع معركة دارت رحاها في مايو أيار 1942. وتنقسم صفوف القبور المهيبة الى قسمين يفصل بينهما ممر تحف به اشجار النخيل ويظلل على المكان صليب كبير.ويقول محمد حنيش المشرف على المقبرة منذ 28 عاما بتكليف من هيئة الكومنولث لمقابر الحرب "قتل جميع هؤلاء الجنود حول طبرق. انه مكان جميل ولكنه حزين."وساعد والده في جمع الجثث ودفنها. وقتل الاف الليبيين في الحرب ولكن لم يدفن اي منهم هنا.وقال حنيش "تعاون عدد كبير من الليبيين مع البريطانيين وكانوا يسعون للتخلص من الحكم الفاشي لبلادنا".وتكمن الاهمية الاستراتيجية لتلك المساحات الشاسعة من الاراضي الصحراوية في حاجة بريطانيا لحماية قناة السويس وحقول النفط في الجزيرة العربية من اي هجوم من جهة ليبيا التي كان يحتلها الايطاليون.وفي بداية المعارك تقدم روميل المعروف بسرعة الحركة والمباغتة سريعا في الصحراء بفيلقه الافريقي ودبابات بانزر وطرد البريطانيين من بنغازي الى مصر.واستمر حصار طبرق 240 يوما ووصف راديو برلين القوات الاسترالية المدافعة عن المدينة والتي تحصنت في الانفاق والخنادق "بجرذان طبرق" وهي صفة كانت محل فخر لها.وفي نوفمبر تشرين الثاني عام 1941 نجح الجنرال كلود اوكنلك في فك الحصار في نهاية المطاف ودارت معركة شرسة بالدبابات في الغرب في الاشهر التالية.وكانت عكرمة نقطة انطلاق رئيسية او "صندوق" للامدادات حيث تقع نقطة التقاء عدة طرق صحراوية. وكما هو الحال في المعارك الدائرة هذه الايام يمثل توفير امدادات من الوقود والذخيرة لمسافة تصل لمئات الاميال قضية حيوية.وسقطت طبرق في ايدي روميل في يونيو حزيران 1942 وتقدم صوب مصر حيث واجه ثعلب الصحراء ندا له هو الجنرال البريطاني برنارد مونتجومري الذي تولى قيادة الجيش الثامن. وهزم روميل في معركة العلمين في مصر في نوفمبر من نفس العام.واصدر هتلر اوامره لفيلق افريقيا بالقتال حتى الموت ولكنه تقهقر في النهاية عبر الصحراء.وكان مقر روميل في طبرق حصنا صغيرا يطل على الميناء ولا يزال موجودا اليوم ولكنه يعاني من الاهمال والتأكل.ويبدو انه هو شخصيا لم يعجب بليبيا وكتب "سالت انهار من الدماء في هذه المناطق البائسة التي لا يعيرها افقر العرب اهتماما في الاوقات العادية". ونقل تيري برايتون ما كتبه في كتابه (سادة المعارك).وتضم المقبرة نحو ألف جندي مجهول لا تحمل شواهد قبورهم اية بيانات.اما بقية المقابر فيحمل شاهد كل منها الاسم والسن والكتيبة وتاريخ الوفاة وتحمل بعض الشواهد عبارات مفعمة بالعاطفة من اباء وامهات وزوجات. وتحاول عبارات اخرى تبرير خسارة الاحباء.وكتب على شاهد مقبرة اللفتنانت ادوارد جاردين من الجيش الملكي البريطاني الذي توفي في 20 مارس 1942 عن عمر يناهز 24 عاما "مات فداء لقضية تحرير البشرية."وقال حنيش ان اسرا وعسكريين زاروا المقبرة على مر الاعوام ولكن هذه الزيارات توقفت منذ الانتفاضة ضد القذافي في فبراير شباط.وتابع ان جميع سكان المنطقة يجلون المقبرة وان عدم المساس بالصليب يدلل على عدم وجود اسلاميين متشددين في المنطقة.وحين سئل عن رأيه في الحرب والارواح التي تهدر صمت قليلا ثم قال "اذا كانت من اجل الحرية فانها امر طيب ولكن ان لم يكن ذلك فانها امر بغيض."من انجوس ماكسوان

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل