المحتوى الرئيسى

الاقتصاد ــ حلول عملية (4-4)

04/11 08:18

دينا خياط اقترحت، أمس، إعادة النظر فى قانونى التأمينات الاجتماعية وضريبة المبيعات، واليوم أتناول قانون الضرائب العقارية وبرأيى أن من أهم أسباب عدم القبول الجماهيرى لها فى مصر أنها تفرض على أصول غير منتجة وهو ما يشكك فى عدالتها، وسيظل الأمر هكذا إذا بقيت الأمور على حالها، والحقيقة أن الدول التى تقوم بتطبيق هذه الضريبة يستطيع ملاك العقارات فيها استخدامها فى أنشطة اقتصادية أساسية تحقق عائداً لهم، فهم يستطيعون الاقتراض بضمانها أو رهنها لشراء أصول أو إقامة استثمارات أخرى، فالفرق هنا أن هذه العقارات تمثل رأس مال حقيقى فى أيدى أصحابها لأنها مسجلة، ولذا فعلى حكومتنا أن تقوم بتيسير وتوفير سبل تسجيل هذه العقارات مجاناً بما يكفل لأصحابها استقرار ملكية عقاراتهم بشكل كامل. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من حجم الملكية فى مصر غير مسجلة وتظل خارج نطاق الاقتصاد الرسمى رغم أنها تفوق فى قيمتها ضعف الناتج القومى المحلى، ومن المؤكد أن تسجيل العقارات بالكامل سيأخذ جهداً ووقتاً طويلاً، ولكن إذا تم تسجيل فقط 30% من هذه العقارات فإن هذا يعتبر إضافة كبيرة للاقتصاد الرسمى على أن تستكمل إجراءات تسجيل ما تبقى منها تباعاً. إن مفهوم أهمية تحويل أصول خاملة وغير منتجة إلى ما يمثل رأس مال حقيقى فى أيدى أصحابها ليس جديداً، فلقد كان هيرناندو ديسوتو، الحاصل على نوبل، ويحمل جنسية بيرو، هو أول من أثار هذه النقطة وأجرى حولها العديد من الدراسات فى مصر والفلبين إلى جانب موطنه الأصلى،  ولقد وجد فى مصر أن معظم الأصول العقارية مملوك لمحدودى الدخل وليس له أى مردود بالنسبة للاقتصاد الرسمى، ويقع خارج النشاط الاقتصادى، وقد شرح المزايا التى ستتحقق عندما تنشىء الدول مؤسساتها القانونية التى تدعم التحول إلى الاقتصاد الرسمى. ولقد مهدت وزارة المالية الأرض منذ عدة سنوات لتيسير إجراءات تسجيل العقارات ووضعت مبلغ ألفى جنيه رسماً قطعياً لتسجيل الوحدة السكنية مهما بلغت قيمتها، ولكن هذا الرقم بشكل عام يشكل عبئاً على المالك الصغير، خاصة وأنه لا يدرك أن تسجيل العقار لا يمثل استقراراً لملكيته فحسب بل إنه يشكل شكلاً من أشكال الثروة، فالوضع القانونى لهذه الممتلكات يجب أن تكون له الأولوية بمعنى أن خطوة التسجيل كان يجب أن تسبق إجراءات فرض الضريبة. وإلى جانب الحصيلة الضريبية فإنها تنتقل بقطاع كبير من النشاط الاقتصادى إلى الحيز الرسمى، خاصة مع ما يتيحه ذلك من تعامل الشريحة الصغرى والمتوسطة من المستثمرين مع القطاع المصرفى والمالى، وبذلك تتسع قاعدة الائتمان والاستثمار ويقود حتماً إلى توسيع قاعدة دافعى الضرائب. ولا يمكن إغفال الأبعاد السياسية لهذا التوجه بما يعكسه من تطوير حجم الثقة بين الحكومة والشعب. هذه كانت بعض الأفكار التى تستطيع الحكومة البدء بها لدفع مسيرة الاقتصاد.. فدعونا نبدأ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل