المحتوى الرئيسى

شورت الملعب وبالطو المعمل

04/11 08:18

زمان كنت أمارس رياضة «الجرى» عندما أقنعنى المدرب بأن الجرى نصف الجدعنة، وأن الجرى سوف يفيدنى فيما بعد فى التعامل مع المخبرين، فبدأت «الجرى» تحت شعار «إجرى يا ابن آدم جرى الوحوش» واشتركت فى مسابقات اختراق الضاحية وكنت أقطع نصف المسافة داخل الزمن المقرر وأقطع النصف الثانى داخل «تاكسى» يحملنى إلى المستشفى..  وعندما تعرفت على «فتاتى» فى النادى وكانت بطلة فى الجمباز جعلتنى، بسلوكها، أؤمن بأنه ليس صحيحاً أن العقل السليم فى الجسم السليم، خاصة عندما رأيت «هوشى منه» يحملونه مريضاً على محفة ليقود فيتنام إلى الانتصار على فرنسا فى «بيان ديان فو» وعلى أمريكا فى «هانوى»، ثم سمعت «برنارد شو» وهو فى التسعين يقول إن الرياضة الوحيدة التى يمارسها هى رياضة المشى فى جنازة أصدقائه الذين يمارسون الرياضة واكتشفت أن «نيوتن» و«أينشتاين» و«سقراط» لم يكونوا أبطالاً فى شد الحبل، وتأكدت أن الأمم تتقدم بالرياضة الذهنية (التفاضل والتكامل) وليس بالرياضة البدنية (الكرة والمضرب)، وقد رأينا فى مصر كيف أن الرياضة تهدم ما تبنيه السياسة وأن «بريمة» البحث عن البترول كانت تستخرج لنا من الأرض «لاعبين»، لذلك لم تنضم مصر إلى «الأوبك» ولكن انضمت إلى «الفيفا».. منظومة الرياضة فى مصر التى لم تسمع عن الثورة تحتاج إلى إصلاح وتهذيب وتأديب وأولهم «فتاتى» التى طلبت منى أن أنتقل من «الجرى» إلى «الجمباز» فى يناير موسم الانتقالات والثورات لأكون معها، لكننى رفضت لأننى لا أقبل أن تصرف علىَّ «امرأة».. الذين يطالبون بعودة الرياضة إلى المدارس ينسون أن التلاميذ هربوا من رياضة «إقليدس» إلى رياضة «مارادونا» وأصبحوا يعرفون مساحة «الملعب» ولا يعرفون مساحة «المثلث» ويحفظون جدول الدورى الذى وضعه «زاهر» للأندية الكروية ولا يحفظون جدول الدورى الذى وضعه «مندليف» للعناصر الكيميائية.. الفيزياء والرياضيات هما ضلفتا باب التقدم الذى هو أوسع وأرحب من باب الاستاد.. والرياضة فى مصر تخطت حدودها ولعبت دوراً سياسياً رديئاً فى تجميل الحكام وتخدير الشعوب وأصبح شورت الملعب أهم من بالطو المعمل، وعلينا أن نصحح الأوضاع لتعلو الرياضة الذهنية فوق الرياضة البدنية، لذلك أسألك: «مين هيلعب بكرة؟!». galal_amer@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل