المحتوى الرئيسى

البلد رايحة على فين?

04/11 08:18

حاجة غريبة.. قبل الثورة كان السؤال المحورى للمصريين هو «هيه البلد رايحة على فين» وبعدها استمر نفس السؤال بأكثر حدة وبأكثر إلحاحاً.. قبلها كان الهمس هو سيد الموقف بين المصريين وبين الحركات السياسية المعارضة. أما الآن فلا خوف ولا إرهاب ولهذا سمعناه على أفواه كل المصريين بكل طوائفهم وفئاتهم. قبلها الإجابة على السؤال كانت ضبابية ومظلمة. وأزعم أن الإجابة لايزال يلفها الغموض بل ويخيل إلى أننا لم نجد إجابة مقنعة لهذا السؤال.. انشغلنا بقضية حساب الرئيس السابق ومعاونيه وبالفساد الذى استشرى وهذا جميل، مع ذلك كان ولايزال الواجب علينا أن نفكر فى مستقبل البلد.. فالثورة أهم أهدافها هو بناء مستقبل جديد لمصر وللمصريين. حضرات القراء قبل الثورة، الاحتجاجات الفئوية جاءت أولاً والاحتجاجات السياسية جاءت بعدها. أما الآن فالاحتجاجات والمطالبات السياسية أصبحت هى الأهم، ومع ذلك جاءت المطالب الفئوية على بعد خطوات منها. القلق الاجتماعى زاد والقلق السياسى كذلك، وفى ظنى أنه لا يوجد بلد يريد مستقبلاً أفضل ويتحمل هذين القلقين معاً. فهما كفيلان بشل حركة كل المسؤولين عن البلد وبقتل روح التفاؤل والأمل لدى الشعب. الشىء المحير أنه بالرغم من أن هذا هو وقت التوحد فإن الواقع الآن يقول إننا نمر بمرحلة عنوانها الانقسامات والخلافات والصراعات.  الأحزاب السياسية لم تتفق قبل الثورة ولم تتفق بعدها.. والحركات السياسية كذلك.. حتى الحركات الإسلامية التى زادت وانتشرت وتوسعت اختلفت بين إسلاميين وسط وإسلاميين يمين وإسلاميين على أقصى اليمين. الإخوان المسلمون «المحظورة سابقاً» والمحظوظة حالياً، عادت بقوة لتتصدر المشهد، فقدراتها التنظيمية خلال أحداث الثورة ودورها يوم معركة الجمل أعطاها هذه المكانة بالإضافة إلى أن خطابها الدينى والسياسى كان معقولاً ومؤثراً، ومع ذلك فالانقسامات لديهم كانت واضحة ومؤثرة فشبابها خرجوا عن طوعها. وجاء السلفيون بعد طول غياب ليتصدروا المشهد كذلك بأفعالهم وبأقوالهم التى استفزت أعداداً كبيرة من المسلمين والمسيحيين. وجاء المجاهدون بزعامة عبود الزمر ليمثل خطابهم تيار اليمين المتشدد. عزيزى القارئ نفس الكلام يمكن قوله على شباب الثورة، ففيهم الوسط واليمين واليمين المتشدد، قد نقبل الانقسامات والخلافات بين فئات أو طوائف أو أحزاب سياسية، إلا أننا لا نقبل أن تكون بين شباب الثورة خلافات لأنهم الأمل والطليعة الثورية ووقود الثورة. أما عن الشعب فقد اختلفنا كذلك بين مؤيدين للتعديلات الدستورية وآخرين مطالبين بتغيير الدستور، ثم بين من يريدون انتخابات الرئاسة أولاً وآخرين يريدون الانتخابات التشريعية أولاً.. والأمثلة على الخلافات لا حصر لها. حضرات القراء أضعنا وقت رئيس الوزراء فى لقاءات وجلسات استماع مع كثير من الغاضبين من ذوى المطالب الاجتماعية والمطالب الخاصة. لم نعط الرجل فرصة لترتيب أولويات المطالب، مثل الملف الأمنى والملف الاقتصادى، ومع أهمية هذه المطالب إلا أن الحركة فيها بطيئة وليست محسوسة. عزيزى القارئ فى وسط هذا الجو المشحون وهذا الحماس الزائد وهذه الوطنية المتأججة، ضاعت الإجابة عن أهم سؤال كان يجب أن تكون له الأولوية وهو «هى البلد رايحة على فين؟». ومن فضلك عزيزى القارئ لو لمحت إجابة ما وسط هذا الزحام أرجوك أعلنها أو اكتبها أو ادع لها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل