المحتوى الرئيسى

البداية المهملة..!

04/11 08:18

سألت الدكتور مصطفى حجازى، وهو مفكر أكاديمى مهتم بالاستراتيجيات العامة - ربما تعرف عنه أكثر وعن أفكاره فى حوار أجريته معه، سينشر غداً فى «المصرى اليوم» - سؤالاً عن فكرة «أنسنة» المؤسسات، التى طرحها أمامى، بينما كان محورها خارج سياق الحوار الذى تركز حول دعوته الرئيسية لوضع وثيقة «استقلال إنسانى مصرى» تحمل قيماً إجماعية للمجتمع، يتمخض عنها تيار رئيسى مصرى يمثل الكتلة الحرجة المصرية، ويسعى لتوسيعها لضمان تأسيس ما اتفقنا على وصفه بـ«المجتمع الحارس» لقيم الثورة والجمهورية الديمقراطية الجديدة. يؤمن «حجازى» بأن المؤسسات أياً كانت طبيعتها ونشاطها «مجتمع» مثل الوطن، وإذا كان يمكن تطبيق قواعد إعادة الهيكلة بمفهوم المؤسسات الاقتصادية على الوطن، فيمكن كذلك أن نطبق قواعد الديمقراطية بمعناها الوطنى على المؤسسات، بالشكل الذى يجعل العمل فى تلك المؤسسات حيوياً ومتجانساً، وفى الوقت نفسه يحمل فى طياته آليات تصحيح المسار، ووسائل المحاسبة والمساءلة، والتوافق العام حول الأهداف المشتركة، والاحتكام لمعايير معلنة وواضحة عليها توافق، وتمثل مرجعية وظيفية ومهنية، مثلها مثل الدور الذى يلعبه «الدستور» على المستوى الوطنى. لكنى أريدك أن تقرأ دون تدخل منى هذه الفقرة الكاملة التى قالها الدكتور مصطفى حجازى: «فى المؤسسات الحرية تساوى نوعاً من أنواع الإبداع، والعدل يساوى نوعا من أنواع الاستقرار، واللذان يساويان فى عرف الاقتصاد معنى الاستدامة، ونحن نعمل دائما على وضع هيكل مؤسسى، يضمن قدراً من حرية القرار والحركة، ونوعاً من الحوكمة تضمن الاستقرار مع المحاسبة والمسؤولية، وتقييم الاتزان فى أى من هذه الكيانات، لما يسمى الصلاحيات أمام المسؤوليات، كما نسعى لتغيير الشخصنة، بقدر كبير، وينتهى الأمر إلى أن يصبح المسؤول فى هذه المؤسسة أو الكيان قادراً على تنقية نفسه بنفسه، بعد أن يكون ممتلكاً للأهلية والكفاءة اللازمين للقيام بذلك، مع مأسسة القرار حتى لا يصبح قراراً فردياً، وأن القضية تكمن فى أننا لدينا معايير وقواعد واضحة لكل قرار، وهذا يتيح قدراً أكبر من ساحة الإبداع، وحرية داخل الكيان، ومساحة عدل، وهذا هو ما انسحب من ساحة المجتمع المصرى، وأصبح غير موجود فيه، وحاولنا إعادته على مستوى الوطن». لا إبداع إذاً بدون حرية، ولا استقرار بدون عدل، وفى النهاية ربما تعتقد أن تلك قيم بديهية، لا تحتاج إلى مزيد من التأكيد، لكن المهم أن تدرك أن انسحاب هذه القيم من المؤسسات الوطنية الصغيرة عامة أو خاصة، أدى إلى تلاشيها على المستوى الوطنى والعكس صحيح، وبالتالى فإن استعادة هذه القيم فى كل مؤسسة خاصة أو عامة هى بداية لاستعادتها على المستوى الوطنى، وبالتالى فمساهمتك فى الجمهورية الجديدة يمكن ألا تكون عبر المشاركات السياسية الفاعلة والمكثفة فقط، وإنما بالتركيز أيضاً على تحقيق هذه القيم فى مناطق تأثيرك وعملك، على الأقل عندما نخرج جميعاً للحيز الوطنى لنطالب بهذه القيم، وقتها سنكون «نقول ما نفعل فعلاً»..! sawyelsawy@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل