المحتوى الرئيسى

على الحكومة مكافأة غير موظفيها

04/11 07:22

صالح السلطان من المعلوم أن موظفي الحكومة قد تسلموا راتب شهرين مكافأة بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله. وأرى أنه لا مبرر للتفريق بين موظفي الحكومة وغيرهم في استحقاق هذه المكافأة وغيرها من ميزات تمنح لموظفي ومتقاعدي الحكومة خارج إطار العلاقة التي تحكمها أنظمة التوظيف والتقاعد الحكومي. وانتفاء المبرر للتفريق كان أساس منح متقاعدي القطاع الخاص راتب معاشين تقاعديين أسوة بمتقاعدي الحكومة. غالبية موظفي الحكومة (وربما غالبية الناس) تعودت على الخلط بين حقوق الموظف الحكومي بصفته أجيرا، وحقوقه بصفته مواطنا. وهذا خلط غير مقبول، لأن موظفي الحكومة ليسوا كل المواطنين. وثروات البلد الطبيعية حق مشترك بين المواطنين. وهنا مزيد توضيح. تقدر قوة العمل من السعوديين بنحو ستة ملايين. ويدخل في هذا الرقم العاملون السعوديون في الحكومة كافة، وفي القطاع الخاص، والعاملون لحسابهم، ومن لا يرغبون العمل، والعاطلون. يبلغ عدد العاملين السعوديين في الحكومة المعينين على وظائف رسمية في الخدمة المدنية قرابة المليون موظف حاليا، وهناك العسكريون، هناك عدد لا بأس به من المعينين على وظائف غير رسمية. ومن ثم يقدر عدد السعوديين العاملين كافة في الحكومة حاليا بنحو مليون وثلث إلى مليون ونصف. بناء على ما سبق، يشكل العاملون السعوديون في الحكومة ما لا يزيد على ربع قوة العمل الوطنية. وتعمل معظم قوة العمل السعودية خارج الحكومة في منشآت تعطي دخولا متدنية مقارنة بالحكومة، أو أنهم عاطلون. ويعزز القول بتدني رواتب غالبية هذه المؤسسات ما جاء في تقارير مؤسسة النقد السنوية من أن متوسط الأجر الشهري في الحكومة يزيد على القطاع الخاص عدة مرات. أرجو ألا يفهم بأنني أحسد الموظفين على ما جاءهم من خير، ولكنني أطالب بتعميم الخير، حيث إن للآخرين حقا في مصدر الخير الذي ناله موظفو الحكومة. وزيادة في التوضيح، لنا أن نسأل: كيف توفر المال وكيف توفر فائض الميزانية الذي مكن الحكومة أن تصرف مكافأة الشهرين بسهولة؟ الجواب معروف. بفضل الله ثم بفضل عوائد النفط، حيث ارتفعت أسعار النفط ارتفاعا كبيرا، ومن ثم فاضت خزانة الدولة بالمال، وحققت الميزانية فوائض كبيرة خلال السنوات الأخيرة. ومن ثم من الواضح: أولا: أن دخل الحكومة لم يرتفع بسبب اجتهاد موظفيها، والأصل أن أداء الموظفين في أي منظمة هو السبب الأول في مكافأتهم. ثانيا: ارتفع دخل الحكومة بفضل الله لارتفاع أسعار النفط، نتيجة عوامل خارجية لا ناقة ولا جمل للاقتصاد المحلي فيها. والنفط ثروة عامة، الناس فيه شركاء، وإيراداته مال عام. وثالثا: حقوق الموظف الحكومي كغيره من الأجراء، ينبغي أن تحكمها محددات أجور القوى العاملة في البلاد. ويستوي هو وغيره من المواطنين في الاعتبارات الأخرى. أي علينا ألا نخلط بين حقوق الموظف الحكومي بصفته موظفا، وحقوقه بصفته مواطنا. يجب الفصل بين هذين الأمرين فصلا واضحا لا لبس فيه. بل تزيد أهمية الفصل بالنظر إلى مشكلات السعودة. ينبغي التقليل قدر المستطاع من تطبيق سياسات متعارضة التأثير: فمن جهة هناك سياسات وإجراءات تحفز على السعودة، ومن جهة أخرى، هناك سياسات تضعف جهود السعودة، مثل تمييز موظفي الحكومة بميزات، في حالات ومناسبات لا مبرر للتمييز فيها. الفرصة مواتية لتوظيف أعداد أكبر من طالبي العمل في القطاع الخاص. لكن كثيرا من المواطنين لا يسعون إلى الاستفادة من هذه الفرص مفضلين الانتظار (أو التنقل بين الوظائف) للحصول على وظائف في القطاع الحكومي، أو الشركات المرموقة في القطاع الخاص. ولكن عدد هذه الوظائف محدود، وقد دلت الدراسات على أن طول الانتظار يضعف رغبة الشخص في العمل. كما دلت الدراسات على أن كثرة الانتقال تضر بالمؤسسات. بعض الميزات مبرر أو هو من طبيعة الوظيفة الحكومية مثل الاستقرار الوظيفي، لكن بعضا آخر غير مبرر. وتعميم غير المبرر على الجميع، واستهداف موظفي المؤسسات الصغيرة بمزيد دعم، يقوي، ولا شك، جهود محاربة البطالة. باختصار، منحت الحكومة موظفيها مكافأة، ومصدر هذه المكافأة مال للجميع حق فيه، ولهذا فإن لغير موظفي الحكومة حقا أيضا في أن تمنحهم الحكومة مكافأة. وبالله التوفيق. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل