المحتوى الرئيسى

هيئة مستقلة لقطاع المقاولات

04/11 07:22

عبد الوهاب الفايز القطاع الحيوي الذي تتقاذفه التحديات وتحاصره العقبات بسبب عدم تنظيمه نخسر الكثير وطنيا من بعثرة أوضاعه.. إنه قطاع المقاولات! منذ سنوات بعيدة لا ينقطع الحديث عن مشكلات هذا القطاع، وكأننا إزاء قضية عويصة معقدة، بينما كل الذي نحتاج إليه لتطوير القطاع هو وجود نظام فعال ومتطور يعكس ما انتهى إليه العالم في هذا المجال، ويستفيد من تجربة قطاع المقاولات الطويلة في المملكة والتي فيها العديد من الإنجازات الكبيرة المتميزة .. فنحن لسنا في فراغ من التجربة، كل الذي نحتاج إليه الآن إرادة سياسية للتطوير ليكون القطاع على مستوى التحديات: وليس مخيباً للآمال! رغم التحفظ على إنشاء الهيئات والتوسع في الجهاز الحكومي .. إلا أننا إزاء وضع لا مفر منه، وهو ضرورة إنشاء هيئة مستقلة لقطاع المقاولات تتولى الإشراف عليه وتطوره وتحل مشكلاته وتحوله إلى رافد رئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فإذا كان قوياً متميزاً فهذا سوف ينعكس على سرعة إنجاز المشاريع وجودتها، واجتماعياً سوف يفتح الفرص الوظيفية الكبيرة للشباب السعودي، وينمي المنشآت الصغيرة والمتوسطة. الهيئة المقترحة ستكون مؤثرة إيجابياً إذا جمعت ممثلين للمجالات ذات الارتباط القوي بالقطاع، مثل: هيئة المهندسين، والمطورين العقاريين، والشؤون البلدية، والجمعيات العلمية الهندسية والمعمارية، وممثلين عن شركات المقاولات، و"أرامكو"، ووزارة الدفاع، ووزارة الإسكان، وغيرها، أي أن تكون الهيئة ممثلة مهنياً وعلمياً وحكومياً، بحيث تستطيع أن تقوم بكل الجوانب التي تخدم (الأهداف الوطنية) لقطاع المقاولات، وتلبي حاجة القطاع للنمو والتطور. هذه الهيئة ضرورية للقطاع، لأننا إزاء نقلة كبيرة في البنية الأساسية، ويكفي أن نتذكر حجم الوحدات السكنية المطلوب تنفيذها في السنوات القادمة (نصف مليون وحدة).. هذا المستهدف يستدعي الضرورة القصوى للتدخل العاجل لإعادة ترتيب أوضاع المقاولات. ديوان المراقبة العامة ذكر الأسبوع الماضي أن هناك أكثر من أربعة آلاف مشروع متعثر، وبدون شك قطاع المقاولات سيكون أحد الأسباب في هذا التعثر، وحجم المشاريع المتعثرة عائق لمشروع التنمية ومحبط سياسياً واجتماعياً، ويراكم المشكلات ويرفع التكلفة المستقبلية. عدم جاهزية قطاع المقاولات في السنوات الماضية جعلنا ندفع تكاليف عالية للكثير من المشاريع بسبب التعثر الدائم ثم الدخول في سلسلة إجراءات سحب المشروع وإعادة ترسيته، وهذه تكلفة إضافية تأخذ النفقات الحكومية من مشروعات أخرى ضرورية للتنمية. لماذا نسمح بهذا العبث .. ومن المستفيد؟ بما أننا في إطار ترتيب أولويات عمل الجهاز الحكومي، وقد شاهدنا كيف حولت الدولة إرادتها السياسية إلى مخرجات حاسمة ترقى للتحديات على أرض الواقع، نتطلع لأن يحظى قطاع المقاولات بالاهتمام الحكومي عبر الدفع بهذه الهيئة التي ظل المهتمون بهذا القطاع ينادون باعتمادها منذ سنوات. هل يخرج هذا القطاع من (متاهته)؟ هذا ما نرجوه! *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل