المحتوى الرئيسى

رغدة‏:‏ بلقيس هي رمز الأمل في الحرية

04/11 03:47

‏*‏ من هي بلقيس؟ ‏**‏ بلقيس في هذا العرض المسرحي هي رمز للوطن هي الاميرة الحكيمة التي تفدي وطنها بنفسها‏,‏ فقد استلهم محفوظ عبد الرحمن شخصية الاميرة من التاريخ وقام بتوظيفها‏,‏ فهذه الاميرة يطلب ودها ملك الملوك والقوي الكبيرة الطاغية علي العالم‏,‏ فتقرر التضحية بنفسها حتي لايدمر شعبها‏,‏ لذلك تقبل خطبتها لهذا الملك وتذهب بنفسها اليه‏,‏ في الطريق تمر بالكثير من الاحداث مع مجموعة من رعاياها‏,‏ منها الخيانة وكشف لشخصيات وطبيعة قوي الطغيان‏,‏ الي ان تصل في النهاية لمقصدها وتكتشف ان هذا الملك الذي اصاب البلاد بالرعب هو في الحقيقة ميت‏!..‏ ‏*‏ وماذا الذي جذبك لهذه الشخصية؟ ‏**‏ اشعر بأنها متوائمة مع فكري‏,‏ والتزامي الانساني بمبادئي وهمي بالمواطن والقاعدة الشعبية اينما كانت في مصر او خارجها‏,‏ شخصية بلقيس بها الكثير من التفاصيل الرائعة‏,‏ ولا أزايد لو قلت اننا كفريق عمل كنا نتمني ان نفتتح هذا العرض قبل قيام ثورة‏25‏ يناير‏,‏ لانها تنبأت بها‏,‏ فهناك جملة صريحة في النص تدل علي هذا عندما تتساءل بلقيس امام حاشيتها اثناء رحلة العودة إلي مملكة سبأ عن سبب انتصار ارادتهم في النهاية‏,‏ فيأتيها الرد انهم انتزعوا الخوف المزروع بداخلهم فشعروا بطعم الحرية‏,‏ وتقول بلقيس ايضا وهي في رحلتها الاجبارية قبلنا العبودية وسرنا اليها ولم نصل بعد‏,‏ حتي الوصول الي العبودية بات امرا صعبا‏,‏ ماذا بنا؟ أكان الرضا؟ ولم نسأل انفسنا عما آل حالنا اليه او عما نحن فيه‏!.‏ ‏*‏ الكثير من الأعمال المسرحية والكتابات ربما تنبأت بالثورة من خلال مناقشة القضايا‏,‏ فلماذا لم ندرك هذا إلي أن قامت الثورة بالفعل؟ ‏**‏ من الطبيعي ان تتنبأ الاعمال الابداعية بالثورة لكني لا اري اننا لم ندرك هذا‏,‏ بدليل وجودها وتكرارها‏,‏ فهناك الكثير من الاعمال التي عكست حالة المجتمع ووضعت يدها علي المشاكل والقضايا المهمة‏,‏ يكفي ان نذكر الراحل عاطف الطيب واعماله الرائعة وغيره من المخرجين لا يجب ان ننسي هؤلاء في التليفزيون والمسرح والسينما‏,‏ الفن والفنانون هم في النهاية جزء من الاقتصاد وسلعة تسيطر عليها آليات انتاج وتوزيع تغير التوجهات الابداعية تبعا لمصالحها‏,‏ ورغم هذا كان هناك مخرجون وكتاب جادين ومصرين علي الاستمرار وحملوا علي عاتقهم هذه المسئولية‏,‏ فقدموا اعمالا جادة وصادقة متواكبة مع الشارع‏,‏ وفي المقابل هناك مبدعون انصهروا تماما في اليات السوق‏.‏ ‏*‏ وما هو دور الإبداع في المرحلة الراهنة في رأيك؟ نحن الان في مرحلة ما بعد‏,‏ بشكل عام وليس علي مستوي المسرح او الابداع فقط‏,‏ وفيها الحراك متوقف ومعطل في شبه شلل ولكن لابد من المقاومة علي كل المستويات لن نقبل بالغرق‏,‏ وإن غرقنا بالفعل فعلي الاقل يكفينا شرف المحاولة‏,‏ خاصة ان التغيير لم يحدث بعد فنحن الان في مرحلة تداعيات الثورة وبها جوانب سلبية وجوانب اخري مضيئة‏,‏ ولن يظهر التغيير الحقيقي الان‏,‏ لأن الرؤية مشوشة مليئة بالضبابية والقلق‏,‏ وهذا عادي وطبيعي عقب أي ثورة‏.‏ ‏*‏ وما هي المقاومة المطلوبة؟ ‏**‏ التنظيف‏,‏ التنظيف‏,‏ التنظيف من أسفل في كل الهيئات والمؤسسات الفنية‏,‏ التي كانت لا تنتمي للفن الا بمصالحها‏,‏ ومنها التليفزيون وقطاع الانتاج ومدينة الانتاج الاعلامي وصوت القاهرة‏,‏ ونفس الشيء في المسرح التطهير يأتي من أسفل‏,‏ فبحكم وجودي في هذا العرض رأيت مواقف سلبية للكثير من الشخصيات وتطاولا‏,‏ فأنا اعتبر نفسي مراقبة للأحداث من بعيد فرأيت أشياء لم أكن أحب أن اسمعها لأن بها تطاولا من أقزام علي ناس حقيقيين‏,‏ ليس الكل سواء فهناك الصالح والطالح في كل مهنة أو مجال‏,‏ اعقلها وتوكل لابد من الاتزان‏,‏ لا يجب ان يحكم تصرفاتنا الاندفاع‏,‏ أو المزايدة علي بعضنا البعض‏.‏ ‏*‏ ما الذي تعنيه بالمزايدة؟ ‏**‏ علي سبيل المثال يوم انسحاب الشرطة كان لابد أن أذهب لميدان التحرير وذهبت إلي هناك بالفعل سيرا علي الأقدام وجلست مع مجموعات مختلفة‏,‏ هل يعني هذا أن أعلن في كل مكان اني كنت في ميدان التحرير وفعلت وفعلت؟‏,‏ الكثير والكثير انتموا للثورة قلبا وقالبا رغم انهم لم يوجدوا في ميدان التحرير‏!,‏ تعلمت من سنين عمري التي قضيتها في العمل العام ان أراقب وألحظ جيدا قبل أن أتحرك‏,‏ لأن الرؤية لابد أن تتضح أولا‏,‏ بخلاف حالة الاندفاع الحالية لدي الكثيرين والاتهامات المتبادلة من الكل‏,‏ وجدت في هيئة المسرح تطاولا علي شخصيات شريفة مثل الفنان رياض الخولي الرئيس السابق للهيئة ود‏.‏ رانيا فتح الله‏,‏ وهذا لا يصح لا يجب خلط الأوراق‏,‏ حتي ولو كانت لدينا تحفظات فما المانع من اعلانها باحترام‏,‏ فمن المفترض ان ما انتجته الثورة والتداعيات الايجابية لها أن نكون مهذبين علي الأقل‏.‏ ‏*‏ ربما كان هذا ما قاله تشي جيفارا عن أن الثورة يصنعها الشرفاء ويسرقها الأوغاد ؟ ‏**‏ نعم بالتأكيد وليس جيفارا فقط من قال هذا‏,‏ كاتبنا العالمي العظيم نجيب محفوظ قال نفس الشيء‏,‏ هذه الثورة فجرها الشباب والكثيرون يحاولون سرقتها الآن‏.‏ ‏*‏ ما حقيقة خلافك مع نرمين كمال؟ ‏**‏ لا أريد التحدث في هذا الموضوع لأنه ليس من شأني‏,‏ مخرج العرض أحمد عبد الحليم هو صاحب القرار‏,‏ ما حدث هو عتاب بينها وبين المخرج له علاقة بالالتزام في المواعيد وقدم علي اثره مذكرة‏,‏ وهي زميلة عزيزة بالنسبة لي أكن لها كل احترام ولا أريد التعليق علي الموضوع لأن شهادتي مجروحة بعد هجومها علي‏,‏ ولكن ارشيفي يشهد بعدم وجود خلافات سابقة بيني وبين من عملت معهم‏.‏ ‏*‏ رغم عشقك للمسرح إلا أن أعمالك قليلة‏,‏ فلماذا؟ ‏**‏ لأني لا أسعي للمشاركة في عرض الا اذا كان النص يشبع مزاجي الفني بشكل كبير ويمتعني‏,‏ والنصوص الجيدة قليلة‏,‏ لهذا لم تكن لي سوي تجربة وحيدة في القطاع الخاص مع عرض بودي جارد وسبع مسرحيات تقريبا في مسرح الدولة‏.‏ ‏*‏ اختياراتك في المسرح تميل في الأغلب للكلمة الشعرية؟ ‏**‏ لا ليس الكلمة الشعرية تحديدا ولكن الكلمة الحلوة عموما‏,‏ المليئة بالمعاني سواء أكانت لكاتب مخضرم أو كاتب شاب‏,‏ اخر عروضي المسرحية حكايا لم تروها شهرزاد كانت لمؤلف شاب وهي مسرحية رائعة‏.‏ ‏*‏ هل بلقيس هي أول عمل يجمعك بمحفوظ عبد الرحمن؟ ‏**‏ لا أول ظهور لي علي شاشة التليفزيون كان في عمل من تأليفه بعنوان ليلة سقوط غرناطة‏,‏ محفوظ عبد الرحمن مهموم دائما بالقاعدة الشعبية وكتاباته تحمل البعد الوطني الذي يجذبني فهو يسعي للاقتراب من المواطن البسيط ومن الشارع‏,‏ وهي هموم مشتركة بيننا كفنانين ملتزمين ونؤمن بفكرة الفن العروبي‏.‏ ‏*‏ أيعني هذا أن الظروف لم تضطرك يوما لتقديم عمل فني لا يرضيك؟ ‏**‏ لا لم يحدث اطلاقا‏,‏ ولو كان هذا صحيحا لأصبحت الان من الوجوه الملحة التي تظهر بشكل يومي في الكثير والكثير من الاعمال الفنية‏,‏ ولا اندم علي أعمالي التي قدمتها‏,‏ حتي وإن كان بعضها لا يصل لمستوي طموحي لكنها في النهاية تحقق الحد الأدني من هذا الطموح والا ما كنت قبلت بها‏,‏ ومنذ ان بدأت حياتي الفنية في الثمانينيات لم أدخل في لعبة أفلام المقاولات‏.‏ ‏*‏ وما هي الأعمال الأقرب لقلبك؟ ‏**‏ هناك الكثير من الاعمال التي أري اني حققت فيها ذاتي فنيا‏,‏ وقدمت فيها شخصيات تعتبر علامات وشعرت بأني ابدعت فيها‏,‏ زنوبيا وعلي باب مصر وسالومي في المسرح وأيضا حكاية لم تروها شهرزاد وفي السينما رغبات و كابوريا وعيون الصقر و الحدود و فتاة من اسرائيل دور الأم الموجوعة واعتقد ان بلقيس ستكون من بين هذه الأعمال المميزة‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل