المحتوى الرئيسى

النائب محمد بركة: أعيدوا ديارنا وخذوا ديمقراطيتكم بقلم: خيري حمدان

04/11 02:04

النائب محمد بركة: أعيدوا ديارنا وخذوا ديمقراطيتكم خيري حمدان لم تكن مجرد محاضرة بل بوح قادم من أعماق رجل استحقّ بجدارة أن يسمى بالمناضل والإنسان، إنه النائب محمد بركة العابر لحدود الوطن والألم والمعاناة والفجيعة ليعود مجددًا إلى هناك كلّما حاول الاحتلال محاصرته ومنعه من اجترار الوطن. كم حاولت الدولة العنصرية الإسرائيلية محي ذاكرة اسم الإشارة "هناك!"، الذي بات رمزًا للعودة والانتماء، كم حاولت شطب كلّ دلالة على أحقية الشعب الفلسطيني بهذه البقعة من الأرض التي اتصلت الذاكرة بها منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا! حين فشلت في هذا المنحى حاولت مجددًا شطب الحرف الأخير "الكاف" ليبقى اسم الإشارة "هنا". اسم الإشارة هنا الذي يخصهم ويمنع الآخر ابن الأرض من البقاء حيًا يرزق فوقها، رغم القهر وقوانين العنصرية الهادفة إلى طرد ما تبقى من آل كنعان إلى الدول المحيطة الأخرى أو إلى جهنم .. من يأبه أو يكترث في هذا الزمن السيئ الذي يتساوى فيه الضحية والجلاد! }خذوا ديمقراطيتكم وأعيدوا لنا ديارنا{، قالها النائب العربي الفلسطيني من أحد المنابر في صوفيا وبوخارست. موضحًا بأنه يستحيل اختزال حقوق شعب بالسماح له بالكلام ولا شيء سوى ذلك. قل ما تريد، لكن حذار أن تطالب بأرضك ولغتك وحقوقك المدنية. يحاول عرب البلاد الأصليين، وليس "عرب إسرائيل" كما يروق للبعض توصيفهم، يحاولون إسماع كلمتهم عالية مدوية، واستخدام كافة الآليات الممكنة للحفاظ على هويتهم رغمًا عن ظروف الاحتلال القاهرة المذلة للكيان الإنساني والفلسطيني خاصة. للحديث عن يوم الأرض نكهة خاصة حين يقف أمامك رجل عاصر أحداث هذا اليوم وتشبع بتفاصيلها، مناضل شهد انتفاضة يوم الأرض قبل 35 عامًا، وشاهد بأم عينه كيف يسقط الشهداء، كيف ينتصر المناضل لحقه وكيف تتدفق القوافي والأغاني من أفواه عمالقة الأدب المقاوم في القرن العشرين لتخلد طوال قرون طويلة من بعده. يوم الأرض الذي أطلق العنان لتوفيق زيّاد ليغني العالم من خلفه "أناديكم .. أشدّ على أياديكم". وتغنى سميح القاسم "احكي للعالم" وبالرغم من الصمم الذي كان قد أصاب العالم إلا أن سميح القاسم تمكن من إسماع صوته للآذان الصمّاء دون كلل أو خوف. أما محمود درويش فهدل "سجل أنا عربي" وبقي السجال محتدمًا في ساحة الفكر والشعر والمنطق دون انقطاع، ولم تتمكن محاولات إغلاق أفواه الفلسطينيين بالقتل والتشريد وهدم المنازل من التوصل إلى الأهداف المرسومة. عرفت محمد بركة مندفعًا، عاشقًا، متحدثًا، منطقيًا، لا يعرف الحقد لكنه يعرف حدود الوطن، يعرف كلّ شهقة لشجر الزيتون والتفاح والبرتقال. نائب قادر على خوض معترك السياسة دون خوف من ضغوط أو تهديدات مهما كان نوعها ولونها! النائب محمد بركة المنفجر في وجه الظلم المقتنع بالحقّ الفلسطيني بأن يكون ضمن دولة واضحة المعالم، الداعي للوحدة والتضامن بين كامل صفوف الشعب الفلسطيني في الداخل وضمن الأراضي المحتلة عام 1967 والقدس والشتات. النائب محمد بركة الذي لا يفضل الصمت حين يرى انشقاق الجاليات الفلسطينية في الشتات ونحن في صوفيا للأسف لسنا استثناءً. كأنها مجرد محاضرة في الوطنية ومعرفة أصول النضال والحفاظ على حقّ العودة لكلّ راغب من الشعب الفلسطيني، كأنها محاضرة في توصيف الأوضاع الفلسطينية في محيط الاحتلال، لكنّها كذلك درس لاستعادة ما فقدناه عبر هذه العقود من المشاعر الوطنية والانتماء. كم نحن بحاجة إلى هذا الحضور المتدفق من شريان الوطن بين الحين والآخر. كم نحن بحاجة إلى ألف محمد بركة!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل