المحتوى الرئيسى

الثورة العربية - ثورة ليبيا ودور الخيانة بقلم:خالد أبوالفتح الأمين

04/11 01:18

الثورة العربية ثورة ليبيا ودور الخيانة بقلم/ خالد أبوالفتح الأمين لقد رأينا كيف تفاجأ العالم بالثورات العربية، والثورة في ليبيا ليست استثناءاً وإن تفردت بخصوصية وضعها، فليبيا ذلك البلد الغني بحساب الموارد فقير بحساب نصيب أفراد شعبه من الثروة، إذ ظلت مقدرات هذا الشعب تسرق وتبدد على مدى إثنان وأربعون عاماً على مرأى ومسمع مما يسمى بالعالم الحر، فما تثبته الأرقام أن ذلك العقيد الفريد قد سرق ثروة بلاده شخصياً وأبنائه بما يقدر بسبع سنوات من الناتج القومي الإجمالي الليبي، والمؤامرات التي قادها حول العالم يتملكه جنون العظمة بددت قوت هذا الشعب لعدة سنوات في مناطق من العالم لم يسمعوا بها ولم تكن لتعنيهم، هذا العقيد الفريد الذي فكر في دعم كل المخدرين حول العالم شرقاً وغرباً (إلا ثوار فلسطين الذين ترقى نصرتهم لمرتبة فرض العين)، وحينما تنادى الشعب بأن يكفي ما فعلته أيها العقيد اتهمه بالفأرنة والخدر، ولن نخوض في ما خلَّفه هذا المعتوه من تخلف لبلده إذ يكفي أن نعرف أن ليبيا بمقياس الموارد حريٌّ بها أن ترقى لمصاف دول رفاه عالمية كبلاد الاسكندناف أو أقله دول نفطية أخرى كقطر والكويت وبروناي. هذا على الجانب الاقتصادي، أما عن الدماء التي أراقها والجماجم التي جلس عليها فترشحه لمرتبة أفضل مصاص دماء بلا منازع، فالبطش بشعبه على مدى سني حكمه المديدة أميز أفعاله، والخيانة لقضايا الوطن والأمة أميز خصاله، والفتك بأقرب المقربين له تصل لدرجة التلذذ، فهو يأمر مقرباً له بتصفية مقرب آخر ثم يقوم بتصفية هذا الأخير حتى لا يفكر مطلقاً بإفشاء السر، أما بنيه فحدث ولا حرج فهم أبناء أفعى خبيثة أساليبهم في استمالة الجميع داخلاً وخارجاً ملتوية كالتواء دروبهم على الأرض، أما أفواههم فلا تنفث إلا سماً زعافاً. لقد رأينا كيف وجه ذلك المعتوه وابنه كلماتهم النابية إلى شعب ليبيا المسكين الذي صبر على سفههم كل تلكم السنين، ورأينا كيف فتكت آلة حرب كتائبه القذافية بالشعب الليبي ودكت القرى والحضر وأهلكت الحرث والنسل لمجرد أن هذا الشعب تنادى بحقه في الحرية، هذا الشعب الجميل الصغير لم يكن ليستحق كل هذا القتل والدمار لو كان لدول العالم الحر موقف واضح هم قادرون على فرضه على هذا المعتوه وزمرته وأبنائه بما يملكونه من قوة وترسانة حرب كافية لتركيع هذا القزم أمام إرادة شعبه، ولكن لماذا؟! لماذا كل هذا الخور والتثبيط لهمة شعب ينتفض ناهيك عن نصرته؟! لماذا كل هذا التقاعس عن تنفيذ الضربات الجوية حسب قرارات مجلس الأمن الكفيلة بإجبار هذه الزمرة المأجورة للتقهقر أما زحف الثوار؟! إن الثوار ليسوا كتائب وليست لديهم إيديولوجيات سياسية وبعضهم لم يحلم بحمل السلاح يوماً وإنما أملت عليهم الأقدار أن يتعلموا كيف يمتهنوا الحرب طلباً للحرية وذوداً عن الكرامة وصوناً للعرض، فلماذا تصر دول الرفاه على تجييش هذا الشعب وتصر على ضرورة تعلمه فنون القتال حتى يتخلص من هذا الطاغية؟! فالحقيقة المحضة أنه بزوال نظام قمع العقيد يريد هذا الشعب أن يعود صافياً نقياً يستمتع بالعيش حراًَ في سلام لا تؤرقه ذكريات القتل والدماء، لقد رأت أوروبا كل التعاسة في تجييش الشعوب وويلات الحرب وحمل السلاح فلماذا تصر على إدخال الشعب الليبي عبر هذا النفق البغيض؟! كل هذه الصور السيئة تؤهل قذاف السوء وزمرته وبنيه لأن يكونوا العدو الأول لدول ما يسمى بالعالم الحر بعد غياب معسكرات الاشتراكية بأوروبا، هذا المعتوه مؤهل لأن يكون مقصدهم قبل كل حروبهم على الإرهاب المزعوم، فقد اكتوت بلدانهم بكيده ومؤامراته قبل الحادي عشر من سبتمبر بزمان، وأزهقت منهم أرواح بريئة في الجو وعلى الأرض إرضاء لغروره المجنون، غير أن الصورة ملتبسة علينا هذه الأيام في مواقف تلكم الدول مما يجري في ليبيا. لا يمكن أن نفهم هذا الوضع الملتبس دون أن نتتبع خيوط المؤامرة التي يستبعدها دائماً كثير من المحللين عن وهم وزيف، فالمؤامرة متوافرة دائما وراء كل الأحداث الجسام، ناهيك عن حالة شعب أعزل مسكين ملَّ التآمر من وراء ظهره، لقد فاجأ الشعب الليبي العالم بثورته ضد نظام العقيد العتيد، وكانت معادلات ليبيا لدى مهندسي سياسة الغرب والرفاه تتجه نحو حل توريث العقيد لأبنائه وهو وضع يضمن لساسة الرفاه (دون شعوبهم) بقاء حلقات متصلة من التآمر على شعوبهم وعلى مقدرات الشعب الليبي، فهذا العقيد الفريد تربطه علاقات مريبة بساسة الغرب قديماً وحديثاً لم تنشأ إلا في الظلام، فقد رأينا كيف تحدث ابنه (سيف الذل) عن رشوتهم لساركوزي ليصل إلى سدَّة الحكم، ويعلم العالم تماماً علاقته الوطيدة بذاك العجوز المتصابي في إيطاليا وما كان من دون دعم العقيد عبر المال المريب ليصمد ليوم أمام جحافل الفضائح التي تتحفنا بها الصحف والقنوات، وعلمنا من قبل بكل صفقات السلاح الصدئ من روسيا التي أهدرت فيها مقدرات ليبيا واغتنى من خلفها من اغتنى، سلاح عاجز عن صد أي عدوان حتى وان كان العدوان هو عدوان العقيد على شعبه، أما استثمارات العقيد وأبنائه وشركاته الوهمية في الغرب فتكفي لحل مشاكل العالم العربي لعقود، لقد وصل بهذا المعتوه من الخبل أن خطب ود بعض الدول المتبطِّلة عالمياً بعد ثورة الشعب بأن سيجعل ليبيا مرتعاً خصباً لهم بعد انقشاع دخان المواجهات، وقد تمت هذه الوعود على مرأى ومسمع من العالم أجمع، حتى صفقات البترول التي تمت وتتم مع الغرب حتى الآن كلها ملفات مشبوهة مريبة غذت تلك العلاقات الحقيرة التي غيبت فيها الحقيقة وترك فيها الشعب الليبي وشعوب العالم تطارد أشباح شُبَهٍ يصعب إثباتها. لقد رأينا بالأمس انسحاب الولايات المتحدة من إدارة التحرك الدولي العسكري ضد العقيد تحت مظلة الأمم المتحدة على استحياء تحت وطأة ضغوط داخلية نواتها اللوبي الصهيوني وخارجية تغلفها خلافات أعضاء حلف الناتو الذي يرغب في لعب دور راعي الصراع، ومن خلف ذلك رأينا كيف خرج علينا الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن بقوله عن استحالة الحل العسكري في ليبيا وكيف تنادى بضرورة إيجاد المخرج السياسي وهذا رأي سياسي ملغوم له ما خلفه، وها نحن نشهد اليوم بعد غياب سالت دونه دماء الشعب الليبي الجريح كيف يخرج الاتحاد الإفريقي باقتراحات تبقي على مليكهم المزعوم أملاً في أن يغدق على علية القوم من مال ليبيا المنهوب الذي طالما جاد به عليهم إستمالةً أو إذلالاً وتركيعاً، بينما تختفي جامعة الدول العربية في لعبة الأمم من المشهد بعد مواقف ملتبسة لأمينها العام وغياب الإرادة المتوافقة لأعضائها الذين لا زالت عروش بعضهم تهتز تحت وقع زلازل الثورات، إن قادة إفريقيا والعالم العربي القديم ما هم إلا أحجار بالية على رقعة شطرنج تجاوزت مربعاتها محطات التاريخ، أما الغرب فقد أصبح جليَّاً اليوم جهل ساسته تماماً بمكامن ثورة حقيقية تنتظم العالم العربي هي بالغة لا محالة أقصى مداها، ثورة قامت دون توصية من عميل أو إذن من سيد ولن تفلح المكائد والألاعيب في تسيير دفتها أو تغيير اتجاه بوصلتها، لقد حاول هؤلاء الساسة المتآمرون بالوراثة على المنطقة العربية وعلى شعوبهم تغيير مسار قطار الحرية الذي انطلق بأقصى سرعته في بلدان ما سمي بالعالم العربي، لقد حاولوا بكل طاقتهم إبطاء دوران عجلاته ولكنهم حتماً لن يجنوا إلا الغبار. خالد أبوالفتح الأمين khalid_fatah@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل