المحتوى الرئيسى

التغيير وحرية التعبير .. وفوضى الثورات العربية !!بقلم:د. عبد القادر فارس

04/11 01:18

التغيير وحرية التعبير.. وفوضى الثورات العربية !! بقلم / د. عبد القادر فارس عندما اندلعت الثورة الشعبية في تونس الخضراء في الثامن عشر من شهر ديسمبر من العام الماضي , استبشرنا خيرا بأنها ستكون البداية لثورة باقي الشعوب العربية , على الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة , نظرا لما تحمله من شعارات التغيير , والمطالبة بحرية الرأي والتعبير والتفكير , بعد سنوات القمع والاستبداد , وحكم البوليس والمخابرات والأنظمة العسكرية. وبالفعل كانت تونس البداية , لتنتقل الشرارة إلى مصر تاليا , ثم اليمن ثالثا , ثم تلتها ليبيا رابعا , قبل أن تحط رحالها في المحطة السورية , مرورا بمملكة البحرين , والمملكة الأردنية الهاشمية , والمملكة المغربية , والجمهورية الجزائرية , غير أن التغيير لم يحدث في محطات المرور هذه , لسبب أو آخر , ليس في هذه المقالة مكان تفسيره , وإن كان التغيير قد حدث بالسرعة المقبولة في تونس ومصر , إلا أنه لا يزال لم يصل محطته الأخيرة والأكيدة في اليمن وليبيا وسوريا, رغم غزارة الدماء المراقة حتى الآن في صنعاء وتعز وباقي اليمن , وفي طرابلس وبنغازي ومصراتة .. وغيرها من المدن الليبية , وكذلك في دمشق ودرعا واللاذقية وحمص وغيرها .. من المناطق السورية المنتفضة. في الثورتين التونسية والمصرية , اللتين قادهما الشباب المنتفض , أنجزت الثورتان الخطوة الأولى , وفق الشعار المرفوع " الشعب يريد إسقاط النظام " , وبالفعل سقط النظامان بعد الإطاحة برأس النظام الهارب من تونس , وبإبعاد رأس النظام إلى مكان بعيد عن قاهرة المعز , وقاهرة النظام من ميدان التحرير , الذي حرر مصر من كل قيودها طوال ثلاثين عاما. غير أن المتابع لما جرى بعد ذلك في كل من تونس ومصر , ومن باب حرية التعبير , لما يمكن اعتباره بعض التجاوزات لشباب الثورة , يلاحظ أن الأوضاع في هذين البلدين لم تستقر , فالحياة الاقتصادية معطلة , والأوضاع السياسية تسير ببطء شديد , على الرغم من التغيير الكبير الذي حدث , ففي تونس لا زال الشباب وهم الذين فجروا الثورة – لكن بدون قيادة – مما حدا ببعض أحزاب المعارضة لركوب موجة الثورة , ومحاولة الحصول على مكاسبها , فبعد إزاحة زين العابدين بن على , تمت تلبية معظم مطالب الثورة من إقالة رئيس الوزراء محمد الغنوشي , إلى رفض عدد كبير من الوزراء , إلى حظر الحزب الدستوري الحاكم , ومع ذلك لا زلنا نرى بعض الفوضى في الشارع , من خلال مطالب جديدة , بخروج آلاف المتظاهرين للحصول على بعض المطالب الاجتماعية , والتي لا تستطيع الدولة في ظل المرحلة الانتقالية تلبيتها , على الرغم من تلبية المطالب السياسية , والمتمثلة في تحديد مواعيد الانتخابات البرلمانية والرئاسية , والتي إذا ما تمت ستحدث التغيير الكبير الذي سعت إليه الثورة التونسية . وفي مصر كان الأمر أكثر مدعاة للفوضى , بسبب المطالب العديدة التي يطرحا الشباب بين كل يوم وليلة , وتبدو على الشباب الذين انطلقوا في البداية دون قيادة , أن عدة جهات تمكنت من ربح معركة الانتفاضة , وخاصة حركة " الإخوان المسلمين " , وبعض الأحزاب الصغيرة التي واتتها الفرصة للظهور , في ظل عدم وجود قيادة للثورة الشبابية , وفي كل يوم " جمعة " نجد المسيرات المليونية في ميدان التحرير تحمل مطالب جديدة، أدت في آخر جمعة للاصطدام مع قوات الجيش المصري, التي وقفت مع الثورة منذ البداية ورفضت قمع المتظاهرين , أو إطلاق رصاصة واحدة عليهم , بل ونفذت جميع مطالبهم من إزاحة رئيس الوزراء أحمد شفيق , إلى اعتقال جميع رؤوس الفساد الكبيرة , إلى رفع حالة الطوارئ , وتعديل الدستور , وتحديد مواعيد الانتخابات البرلمانية والرئاسية .. غير أن كل ذلك لم يشفع للقوات المسلحة وموفقها الشريف , وبعد أول صدام معها لمنعها العودة للاعتصام في ميدان التحرير , وهو الاعتصام الذي نادى فيه المعتصمون بضرورة جلب الرئيس المخلوع حسني مبارك , ومحاكمته على جرائمه وفساده في سنوات حكمه , وإلا فإن الجماهير ستزحف إلى شرم الشيخ لاعتقاله ومحاكمته .. وعندما طلب الجيش من المعتصمين فض اعتصامهم , بعد جمعة التطهير كما أسموها , وإسماع صوتهم وسماع رأيهم , رفض الشباب المغادرة , وهو ما بات يهدد بتعطيل الميدان مرة أخرى , وعندما تم إجلاؤهم بالقوة لأول مرة من قبل الجيش , تم رفع شعار جديد للمنتفضين المعتصمين , بضرورة إسقاط رأس القيادة العسكرية المشير حسين طنطاوي , وقاموا بإحراق سيارات الجيش والاعتداء على الجنود, وبعض حافلات نقل الركاب المدنية , وهو ما يؤشر بالفعل إلى أن هناك من يحاول بث الفوضى , وعدم الاستقرار في مصر , أو أنه عدم وعي كاف من الشباب أصحاب الثورة , وإلا ما معنى أن تبقى البورصة مغلقة , والأسواق معطلة , والحياة السياسية تراوح مكانها , رغم تلبية مطالب الثائرين , والأهم من ذلك كله الأوضاع الأمنية المتردية بسبب غياب رجال الأمن والشرطة من الشارع , ولنا فيما حصل في مباراة الزمالك خير مثال لغياب الأمن , بعد أن تمت إهانة رجال الأمن والشرطة من الشبان والصبان , ورأينا على شاشات التلفزيون , كيف يتصدى صبي لا يتجاوز الخامسة عشرة من عمره لأحد الضباط في الشارع , بعد عودتهم للعمل بشكل جزئي .. والسؤال المطروح حاليا : هل تحولت الثورات التي كانت تحمل الأمل بالتغيير , إلى فوضى تحمل الخراب والتدمير ؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل