المحتوى الرئيسى

الدقباسي: الثورات ستفيد العمل العربي

04/11 17:35

حاوره محمد أعماري-الدوحةاعترف رئيس البرلمان العربي النائب الكويتي علي الدقباسي -في حوار أجرته معه الجزيرة نت خلال زيارته للعاصمة القطرية الدوحة يوم أمس- بأن هذه المؤسسة البرلمانية العربية تعمل تحت سقف محدود وليس لها ما يكفي من الصلاحيات، لكنه متفائل لما ينتظر مؤسسات العمل العربي المشترك، وقال إن الثورات التي يعيشها الشارع العربي هذه الأيام ستفيد هذا العمل المشترك وتقويه. وفي ما يلي نص الحوار:تقومون هذه الأيام بجولة عربية، ما أهدافها؟هناك ثلاثة أهداف رئيسية لهذه الجولة، الأول الاجتماع بالمجالس الوطنية لكل دولة، والثاني تعزيز العمل العربي المشترك، والثالث رصد وتسجيل الملاحظات المسجلة على أداء البرلمان العربي، لأن هذا هو مدخل عملنا في المرحلة المقبلة.أنتم رئيس للبرلمان العربي، الذي هو مؤسسة تابعة لجامعة الدول العربية، ومؤسسة من مؤسسات العمل العربي المشترك، هل هناك في نظركم فعلا عمل عربي مشترك؟الجميع يعلم أن مستوى التعاون والتضامن العربي متواضع للغاية وقاصر عن طموح وتطلعات الأمة، وأرى على العموم أن مؤسسات العمل العربي المشترك متواضعة، ونحن في البرلمان العربي نطمح أن نفعل هذا العمل بحق وأن نحقق هذه الغاية، ولن يكون هذا مجرد شعار نحمله بل سنلتزم به إن شاء الله.هذا البرلمان الذي يمثل الشعوب العربية أنا شخصيا لست راضيا على أدائه، وقد مرت على رئاستي له فترة قصيرة جدا، وأتطلع إلى أن أطبق تصوري لإنعاش هذه المؤسسة.نعم أنا أعلم أن هناك تحديات وعراقيل وأن مستوى العمل الحالي هو دون طموح الشعوب العربية، لكننا نطمح إلى أن تكون هذه المؤسسة نموذجية بإذن الله ويحتذى بها في مستوى العلاقات العربية العامة، وتكون دافعا ورقيبا يحقق طموحات الأمة في الأمة العربية.تقولون إن البرلمان الذي ترأسونه يمثل الشعوب العربية، كيف ذلك وهو يمثل برلمانات أغلبها إن لم نقل كلها لا تمثل الشعوب، بل هي برلمانات مزورة ومفصلة على مقاس الأنظمة العربية الحاكمة، وفق ما يرى كثيرون؟الآراء التي تتهم هذه البرلمانات بأنها مزورة وأنها على المقاس هي وجهة نظر تُحترم، وفيها قدر من الصحة، ونحن نريد أن نكون شفافين، ولست هنا لأشتم البرلمانات العربية، بل أنا هنا لأناقش البرلمان العربي وتطلعاته، وجزء من هذه التطلعات قائم على حاضره.أنا أحترم خصوصية كل دولة وأحترم سيادة الدول، التي لكل واحدة منها رأيها ونظامها، وإذا كان هناك من ينتقص من بعض البرلمانات العربية، فهناك برلمانات أخرى لها قدر كبير من المصداقية، فأنا مثلا عضو في البرلمان الكويتي لعدة ولايات، وانتخبت أيضا للبرلمان العربي.(مقاطعا) حتى البرلمان الكويتي هناك من يشكك في مصداقيته ويقول إنه مفصل على المقاس، وأنه مجرد ناد للاستجوابات.من حقهم أن يقولوا ما يشاؤون، وأنا لست مسؤولا عن قول أحد، أنا أقول إن العمل العربي المشترك هو دون الطموح، وأقول إن البرلمان العربي مسؤول عن النهوض بالأمة، وسنعمل على تصحيح ما نستطيع من الاختلالات وسندفع تجاه الأحسن...(مداخلة) كيف ستصححون هذه الاختلالات وأنتم في مؤسسة تمثل برلمانات وصل إليها النواب بالتزوير والبلطجة، وفق ما يرى منتقدوها، وأنتم في النهاية في نظرهم برلمان مزور لا يختلف عن هذه البرلمانات العربية في شيء؟من أراد أن يسحب منا الثقة ويقول عنا إننا برلمان مزور فهذا شأنه، وهذا أمر لا يعنيني في شيء، على الرغم من أن سؤالك واقعي وأن هذا الكلام فعلا يروج في الشارع العربي، لكن لا تطلبوا منا أن نعمل في ما هو خارج صلاحياتنا وخارج ما نحن ملزمون به من أدوات وأطر، أنا مسؤول عربي في حدود الصلاحيات الممنوحة لي. وأؤكد عبر الجزيرة نت لكل من سيقرأ هذا الحوار أننا بحاجة إلى أن نستعيد الثقة في مؤسساتنا العربية وأن نعزز مصداقيتها، لكن لا تحملوا البرلمان العربي مسؤولية ما يجري في دول ذات سيادة، نحن في النهاية سنعمل، كيف سنعمل؟ هذا أمر يجب أن ندع المجلس يدفع فيه ونعطيه الوقت الكافي، وما لا يدرك كله لا يترك جله.ألن تعرقل الثورات التي تعصف بالأنظمة العربية هذه الأيام عملكم، لأن بعض البرلمانات أصبحت في خبر كان، مثل البرلمانين التونسي والمصري، وبعضها الآن تتقاذفه أمواج الثورة مع بعض الأنظمة المهددة بالسقوط؟البرلمان العربي يحكمه نظام أساسي ينص على أن أعضاءه لا يفقدون عضويتهم إلا في ثلاث حالات، وهي الوفاة أو الاستقالة أو فقدان تمثيل بلدانهم، أي أنه إذا كان هناك برلمان تم حله فإن ممثليه في البرلمان العربي لا تسقط عضويتهم إلا بعد أن يتم انتخاب برلمان جديد في بلدهم ويتم انتخاب ممثليه في البرلمان العربي.وإذا كان مطلوبا مني أن أغير هذا النظام الأساسي لأن هذا الوضع خاطئ كما يرى البعض، فأنا لا أملك هذا الأمر، بل سأعمل وفق صلاحياتي ووفق الإطار المحدد لي.إذن فسقفكم محدود ولن تستطيعوا تحقيق أي شيء؟هذا كلام صحيح، سقف البرلمان العربي محدود، ونحن ندفع من أجل منحه المزيد من الصلاحيات بغية الوصل إلى عمل عربي مشترك فاعل ومؤثر...(مداخلة) هل ستستفيدون من زخم الثورات العربية لتضغطوا على الجامعة العربية وتقودوا ثورة ضدها من أجل منحكم مزيدا من الصلاحيات؟حتى أكون صادقا وحتى يحترم القارئ رأيي، نفكر في أشياء كثيرة، لكن في الشأن العام أنا لا أقرر بمفردي بل بالتصويت والتشاور ووفقا للقواعد المعمول بها. نعم نحن سنستفيد من كل ما من شأنه أن يعزز العمل العربي المشترك، ونحن مطالبون كحد أدنى أن نوصل أصوات المظلومين لأنه في أحيان كثيرة فقدان المصداقية لا يحفظ للمؤسسة أي قيمة، وسندفع باتجاه مزيد من الحريات وحقوق الإنسان.ما مكانة البرلمان العربي في هذا العمل العربي المشترك الذي تقولون إنكم تطمحون إليه؟طموحي أن يقوم البرلمان العربي بتفعيل العمل العربي المشترك ويمارس الرقابة عليه، وهذا حاليا للأسف غير منصوص عليه في القوانين المؤطرة لعملنا، ولا أملك مثل هذه الصلاحيات حتى تكون الصورة واضحة، لكننا نطمح أن يصبح بمقدورنا ممارسة الرقابة على مؤسسات العمل العربي المشترك والنظر في طرق صرف موازناتها وهل حققت أهدافها، إلى غير ذلك، ولم لا نصل إلى مستوى إعادة النظر في هذه المؤسسات ونقترح ما يمكن أن يفعلها. نحن لا نملك مصباح علاء الدين السحري، بل نملك إمكانيات محددة، وأنا أثق في المستقبل من خلال تجربتي في هذا البرلمان العربي الذي أمضيت فيه خمس سنوات، وأنا متأكد أن مساحة الخلاف بين العرب لا تتجاوز 10%.هل نتفاءل ونقول إن الثورات العربية ستفرض على الجامعة العربية أن تغير منهج عملها وتستجيب لنبض الشارع؟الثورات العربية اليوم تفرض علينا أجندات جديدة، وأثبتت هذه الأحداث أننا أمة قادرة على النهوض وتحقيق كل ما نبتغيه، وأتوقع أن هناك الكثير مما ينتظرنا في المستقبل وعلينا أن نكون جاهزين له.قبل أن تتولوا رئاسة البرلمان العربي منذ أسابيع، تمت إقالة رئيسته السابقة الليبية هدى بن عامر بعد أن علقت الجامعة العربية عضوية ليبيا بسبب استخدام النظام الليبي القوة ضد الثورة الشعبية هناك، لماذا تمت إقالة هدى بن عامر إذا كنتم تعتبرون أن البرلمان العربي مؤسسة تمثل الشعوب وليس الأنظمة الحاكمة؟ما تم هو عملية إعفاء الأخت رئيسة البرلمان السابقة وليس إقالة، استنادا إلى تجميد عضوية ليبيا في الجامعة العربية، واستنادا أيضا إلى أنه وفقا للمادة 16 من النظام الأساسي للبرلمان العربي أصبح متعذرا على الأخت الرئيسة القيام بمسؤولياتها، مثل الحضور في اجتماعات البرلمان أو في اجتماعات تمثله...(مداخلة) ما وجه التعذر؟وهل تعتقد أن بوسع أي مسؤول ليبي الآن أن يشارك في أي اجتماع من هذا المستوى وأن يقوم بواجباته؟ والبرلمان العربي لم يصدر -ولو بيانا واحدا- عما جرى في مصر وتونس وما يجري في ليبيا واليمن، وأنا وجهت رسالة في هذا الموضوع منذ مدة، وقلت فيها إنه كان يجب على الأقل أن يرفع البرلمان صوته للمطالبة بحق الناس في التظاهر السلمي والتعبير، وهذا في رأيي مما يعني تعذر القيام بالواجبات، ومع ذلك ارتأى البرلمان ليس إقالة الرئيسة، وإنما إعفاءها لعدم قدرتها على القيام بمسؤولياتها، وفتح باب الترشيح لاختيار رئيس جديد.حتى الآن لم أفهم ما الذي يجعل الرئيسة السابقة متعذرا عليها ممارسة مهامها؟هذا سؤال يجب أن يوجه إليها، أما أنا فقلت إن البرلمان ارتأى إعفاءها للأسباب الثلاثة التي ذكرتها سابقا، ما يجري في ليبيا جريمة، ولا أود أن أقول أكثر من ذلك، وأكتفي بما قلت وأكتفي بفطنة القارئ المحترم، ولا أريد أن أسيء إلى من سبقني إلى هذا المنصب، ولا أريد أن أقول أكثر من هذا...(مداخلة) هذا يعيدنا إلى سؤال مهم طرحناه سابقا، وهو أن البرلمانات العربية إن هي إلا وسائل في أيدي الأنظمة، والدليل ما تقولونه الآن عن ليبيا وعن رئيسة البرلمان العربي السابقة.لو افترضنا جدلا أن هذا الذي تقوله صحيح، فما هو المطلوب مني في هذه الحالة؟ هل المطلوب مني ألا أمارس عملي أو أتقاعس عن واجباتي، هذا ما حصل وهذه هي الحقيقة وهذه هي رؤيتنا، وقد اتخذ قرار الإعفاء بالإجماع، وقد لا يكون هذا الكلام مقنعا للقارئ الكريم، ومن حقه ألا يقتنع، لكن هذا هو الواقع.نقل عنكم تصريح تطلبون فيه من القيادة السورية أن تستجيب لمطالب الشارع الذي يتظاهر منذ مدة ويطالب بالحرية وبإصلاحات سياسية، ما قيمة هذه الدعوة إذا كان البرلمان السوري –الذي هو ممثل في هيئتكم- قد صفق ببهرجة لخطاب الرئيس بشار الأسد، بل هناك من النواب من اعتبر أن الرئيس السوري يصلح لقيادة العالم أجمع وليس فقط سوريا أو العالم العربي؟رأي البرلمان العربي في ما يجري في سوريا واضح وعبرنا عنه، ولسنا مسؤولين عن موقف البرلمان السوري، أنا لست مسؤولا عن البرلمانات الوطنية، باقي البرلمانات يفترض أنها تعبر عن الشعوب وتقوم بمسؤولياتها، وما دمتم سألتم ما قيمة دعوتنا، فأنا أرى أنه على الأقل كحد أدنى قلنا ما نعتقد أنه صواب، وهذه حدودنا فلا تطلبوا منا أن نقوم بأكثر من ذلك، ولا تنتظروا منا ما هو فوق استطاعتنا.لكن إذا كانت مواقف البرلمان العربي لا تجد صدى حتى عند البرلمانات الممثلة فيه، فما قيمته؟ هل يمكن أن نحلم في المستقبل ببرلمان عربي على شاكلة البرلمان الأوروبي يراقب الحكومات ويحاسبها؟نعم أنا أحلم بذلك، ولست أكثر من شاب عربي بسيط يحلم بمستقبل مشرق لهذه الأمة، وسأعمل على أن يكون هذا البرلمان رقيبا على الجامعة العربية وجميع مؤسسات العمل العربي المشترك بغية قيادتها نحو المسار الصحيح، ولست أرى من معوق لنجاح الأمة العربية أكثر من فشل مؤسساتها، لقد جلت كثيرا والتقيت الكثير من الشخصيات والمسؤولين ووجدت الجميع متفقين على شيء واحد هو أن مؤسسات الأمة ليست فاعلة.هل هي غير فاعلة أم مكبلة، أنتم كلما سألناكم عن شيء تقولون إنه ليس من صلاحياتكم، وتؤكدون أن ما يُسمح لكم به محدود، حتى رأيكم وقرراتكم تعتبر في الجامعة العربية استشارية وغير ملزمة، وربما الشيء الوحيد الذي من حقكم أن تقرروا فيه هو موازنة برلمانكم لا غير؟هذا ما هو موجود الآن، وإن شاء الله في حوار لاحق معكم سيكون الوضع مختلفا، فلننشر التفاؤل ولتكونوا وليكن الرأي العام العربي متيقنا أننا إن لم نستطع أن ندفع إلى الأمام هذه المؤسسة وباقي مؤسسات العمل العربي المشترك، فإن لدينا من الجرأة والقدرة ما يكفي لنقدم استقالتنا ونعود إلى منازلنا، وربما يأتي آنذاك من هو خير منا، لكن حاليا لن أتقهقر وسأدافع عما أعتقد أنه صواب.وأنا أعترف لكم أن جزءا كبيرا مما تناولتموه في أسئلتكم يعكس رأيي الشخصي، لكن منصبي ومسؤولياتي تضعني في إطار سأنتقل منه إن شاء الله برشاقة.أعرف أن من يقرأ هذا الحوار سيصنف الكثير من كلامي في خانة التمنيات والأحلام، وأعرف أن العمل العربي المشترك يعاني من عدة مشاكل، لكن لا يكفينا أن نلعن الظلام، لا بد أن نحاول وأن ندفع في اتجاه تفعيل العمل العربي المشترك، تفاءلوا إذن وراقبونا ولا تبخلوا علينا بانتقاداتكم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل