المحتوى الرئيسى

فلسطين .. في ذهنية المواطن العربي والمسلم بقلم:أبو النور سـتيتان

04/11 20:19

فلسـطين .. في ذهنية المواطن العربي والمسلم ...! .. فلسطين لها مكانتها في عقلية العربي والمسلم .. فهي تحتل مكانة عاطفية ودينية شديدة ، تلك المكانة تشكلت بعوامل شتى لعب فيها الدين دورا هاما والقومية العربية الحديثة تشكلت ووجدت ولم تهمل فلسطين من أجنداتها لأنه بلا فلسطين فإنه لا يكون عروبيون ولا إسلاميون يستميلون المواطن العربي والإسلامي لأفكارهم لذلك وغيره كانت فلسطين هما عربيا وإسلاميا يستحوذ مساحة غير هينة من هموم الأمة .. ربما هذه الديباجة القوية لمقالتي هذه تصطدم بواقع تجعلها مجرد قطعة أدبية يتكلف صاحبها في اختيار مفردات أكبر من موضوع الحكاية ، فبنظرة سريعة للواقع نلاحظ قصورا عربيا وإسلاميا تجاه فلسطين التي ضاعت بأبخس ثمن ، فلسطين التي من اللازم أن تدخل خطابات زعماء الدول وقادتها وأصحاب الخطاب الديني كذلك ناهيك عن كل زعيم حزب من طنجا حتى جاكرتا وإن كان حتى غير إسلامي ، قومي كان أو علماني , رغم هذا وذاك ببساطة ضاعت فلسطين...! .. أريد أن أقول أنني سوف لا اقوم باستعراض كيفية ضياع فلسطين عشرات السنين ولا أحب أن أعرج لتلك الأنظمة الرجعية المرتبطة باعداء الأمة فهذا أمر واضح خصوصا وأنه من الواضح أن ( إسرائيل ) بقوتها ( المهولة ) غير قادرة على تحمل حرب حقيقية جادة بحكم الجغرافيا والقدرات المتاحة لخصمها .. ليس هذا موضوعي الآن .. إنما موضوعي هو حول الموقف الشعوبي من قضية فلسطين : .. أكرر ما قلته في الديباجة بشكل مختلف : من الملاحظ اليوم أن فلسطين هي بوصلة المواطن العربي في ظل الحراك الشعوبي في المنطقة وبنجاحه في تونس ومصر ومحاولات أخرى هنا وهناك منها من اقترب ومنها الأكثر ليس قريبا وليس بعيدا بإذن الله .. فلو أخذنا شعب تونس ومصر كونهما الشعبين الذين نجحا بشكل كامل في الخلاص من نظامه القهري المرتبط بأجندة تتصادم والمصلحة الوطنية الحقيقية ناهيك عن المصلحة القومية .. نلاحظ تفاوتا في الوعي ، أو دعني أقول تفاوتا في الاهتمامات .. فرغم أن الشعبين على العموم هما علمانيان فإننا نلاحظ أن تفاعل الشارع المصري مع قضية فلسطين أكبر منه في تونس .. وربما هنا الجغرافيا والتاريخ لهما أثرا بالغا في هذا الحكم ، فتونس تبعد عن فلسطين بأكثر من ألفي كيلو متر في حين مصر ملاصقة لفلسطين ، هذا جغرافيا ، أما تاريخيا فإن مصر بالرجوع لزمن جمال عبد الناصر فهي قائد العرب ناهيك عن دور الشعب المصري في حروب الصليبيين والمغول الذين هددا الأمة ، هذا وغيره من جانب ، ومن جانب آخر ربما هو شعور المواطن المصري بالتقصير تجاه قضية فلسطين في حقبة حسني مبارك لذلك من باب الوفاء لفلسطين والاعتذار عن حقبة مبارك البائسة على الصثعيد الوطني المصري وعلى الصعيد القومي نرى تفاعلا متزايد مع ما يجري في فلسطين .. أنا لا أقول أن الشعب التونسي غير مهتم لفلسطين ، بل اقول أن الظرف الموضوعي يجعل المواطن المصري أكثر تضررا من قضية فلسطين .. فعلى سبيل المثال ، رغم معاهدة السلام المبرمة بين مصر و ( إسرائيل ) فإن ( إسرائيل ) لم توقف تهديداتها لمصر ، مرة بضرب السد العالي وتارة أخرى بمحاولة بناء سدودا على نهر النيل بالتنسيق مع أثيوبيا ناهيك عما تقوم به ( إسرائيل ) من عمل استخباراتي رخيص في مصر .. هذا الواقع يفرض على المواطن المصري أن يكون أكثر تفاعلا مع ما يجري على أرض فلسطين قياسا مع باقي الشعوب العربية ، ربما يساويه في هذا التفاعل المواطن السوري صاحب الجولان المنهوب ، يضاف لهذين الشعبين الشعب الأردني صاحب أطول حدود مع فلسطين والذي أغلب شعبه في الأصل هم من الفلسطينيين ، يأتي بعد ذلك بقية الشعوب العربية التي لم تغب فلسطين عن بالهم وإن حاول حكام العرب صرف اهتماماتهم عن فلسطين إلا أنها تبقى في الذاكرة...! .. أما على الساحة الإسلامية عموما فإن المسلم أينما كان فإنه مرتبط فكريا بفلسطين التي من المرجح أن تكون عاملا قويا لتوحيد الأمة ، بعد تفتتها بعمل دئوب من خصومها وأنظمة رجعية عميلة لا تعنيها مصالح الأمة بشيء جثمت على حين غفلة على صدر الأمة وصرفت اهتمامات شعوبها لأمور اخرى وألهتها في خلافات جانبية وصراعات مفتعلة فيما بين أبناء الأمة كي يستمر حكمها للشعوب .. إلا ان فلسطين ظلت في عقلية المسلمين بقدر تحدده الجغرافيا وربما أمور اخرى كالتاريخ يكون لها دورا أقل في الأهمية من ناحية المساحة التي تحتلها فلسطين في عقلية المسلمين .. وانا أتصور أنه كلما زادت المسافة الجغرافية بين المسلم حيث يعيش وفلسطين يكون هناك تفاعلا أقل عنه من القريب من أرض فلسطين ربما يساعد على ذلك اطماع اليهود التوسعية في البلاد والأراضي على حساب أرض أخرى غير فلسطين لدولتهم المفتعلة فيها ...! .. أما في الأصل فإنه من المفروض أن لا تؤثر الجغرافيا في المساحة التي تحتلها فلسطين في ذهنية المسلم والسبب كما هو معلوم الذي جعل للجغرافيا أثرا في ذلك هي الأنظمة الرجعية العميلة المتآمرة على مصالح الأمة والتي تحكمها بالحديد والنار ، والدليل على ذلك الواقع الذي أوجدته الجمهورية الإسلامية في إيران حيث جعلت قضية فلسطين من أولى اهتمامات المواطن الإيراني المسلم وكان ذلك على حساب مستوى المعيشة للمواطن الإيراني بما تقدمه من دعم للقضية الفلسطينية وتنظير المرجعية الدينية هناك لأهمية فلسطين مما ساهم في جعل فلسطين خبزا يقتات به المواطن هناك وجعلته أكثر اهتماما لفلسطين من شعوب عربية هي اقرب جغرافيا لأرض فلسطين ، وأعادت إيران الجمهورية أمر الصراع العربي ( الإسرائيلي ) للمربع الأول مربع الوجود من عدمه في حين نجحت ( إسرائيل ) من خلال عملها الدئوب على امتداد عشرات السنين في جعله صراعا حول الحدود لا صراعا حول الوجود ، وللأسف انساق الكثير من مثقفي الأمة لهذا التوصيف مما يجعل ( إسرائيل ) شيئا بالإمكان التعايش معه ، وهذا ما يقلق راحة الكيان ولا يمكن له أن يقبل هذا الموقف الإيراني الذي أعاد العقل المسلم لرشده بعد محاولات طمس معالم فلسطين في عقلية العرب والمسلمين لذلك فإن ( إسرائيل ) تقود حربا شاملة على إيران التي بدعمها لحزب الله حرمت ( إسرائيل ) من العبث بلبنان وبدعمها لمقاومة فلسطين عملت وتعمل على تغيير معادلة الصراع ، لذلك فهي تتحين الفرصة لإشعال النار في المنطقة على رأس إيران ، وما الحجة حول المفاعل النووي الإيراني إلا ذريعة لأنظمة عربية أمام شعوبها للسكوت عن حرب إيران بل المشاركة فيها على أساس أن إيران تهدد أمن المنطقة ...! .. ومصر اليوم .. من وجهة نظري وربما يؤيدني الكثير .. مفروض عليها وتيرة من التفاعل أكثر من السابق مع قضية فلسطين لأن ( إسرائيل ) لم تستغل فترة حسني مبارك من أجل عمل ثقة لدى المواطن المصري تجاهها عبر عشرات السنين وإنما كانت ( لغطرستها وعنجهيتها ) تهديدا حقيقيا لمصالحه الوطنية قبل مصالحه القومية وعليه لا بد للمواطن المصري تحديد خط سيره في المستقبل بما يحفظ وطنه ومحيطه العربي وهذا يحتم عليه تقاربا مع إيران والتعالي على إشكاليات مفتعلة مع الجمهورية الإسلامية أوجدها نظام حسني مبارك وأنظمة أخرى في المنطقة بإيعاز من أمريكا واليهود ...! .. بإيجاز نحن أمام مرحلة جديد وجميلة بإذن الله وتحالفات عربية وإسلامية حقيقية تعمل على خارطة شرق أوسط جديد نحلم به نحن لا أمريكا ...؟! أبو النور سـتيتان - فلسطين 2011/4/11م ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل