المحتوى الرئيسى

لعب الصغار مع الكبار بقلم أحمد ابراهيم الحاج

04/10 23:53

لعب الصغار مع الكبار بقلم / أحمد ابراهيم الحاج 10/4/2011م من أهم النصائح التي يزجيها الآباء لأبنائهم اليافعين هي ألاّ يلعبوا مع من هم أكبر منهم سناً وأقوى منكم جسداً، وبعد تكرار الآباء هذه التحذيرات التي جاءت على شكل نصائح، تولد لدى خاطر الصغار سؤالٌ ملح طرحوه مراراً وتكراراً على آبائهم، وهو "لماذا لا نلعب مع من هم أكبر منا سناً؟. ولقد احتار الآباء بكيفية شرح وتبرير هذه النصائح والتحذيرات حيث أن عقولهم ومداركهم ربما لا تستوعب التبرير، علاوة على أن الآباء يلاقون حرجاً في تفسير تلك التحذيرات. والتقط بعض الآباء الفرصة لكي يشرحوا لأبنائهم مبررات هذه النصائح المتكررة يوم أن كانت العائلة تشاهد برنامجاً عن حيوانات الغابة على قناة أبو ظبي (ناشونال جيوغرافيك). وشاهدت العائلة كيف أن الحيوان الكبير والقوي يفترس الحيوان الصغير والضعيف عندما يقترب منه أو يحاول اللعب معه. ولفتوا نظر أبنائهم لمشاهد المطاردة والإفتراس وتقطيع اللحم بالأنياب الحادة دون رحمة. وقالوا لصغارهم: لهذا كنا نحذركم يا أعزاءنا من اللعب مع الكبار، فالكبار يفوقون الصغار قوة وإن اصطدمت المصالح واستعرت الغرائز بالنفوس وحدث اللقاء بين الكبار والصغار فسوف يلعب الصغار لعبة الخسران أو الموت والهلاك. فالصغير دوماً يخسر في لعبه مع الكبير إن كان الملعب خارج نطاق البيت العائلي وبعيداً عنه وعن مراقبته. ولكن الصغار لم يقتنعوا بالإجابة، وسألوا الآباء، هذا هو حال الحيوانات التي لا عقل لها تفكر به، ولا عواطف ومشاعر انسانية لديها، ولماذا يا آبائي تطبقون ما يجري في عالم الحيوان على ما يجري في عالم الإنسان، وقد تعلمنا في القرآن أن الله كرّم الإنسان بعقله وحسن منظره، وهذه حيوانات بلهاء توجهها غرائزها ويسري في عروقها الإجرام. وإن لم يأكل الكبيرُ القويُ/ الصغيرَ الضعيفَ فسوف تموت الحيوانات من الجوع ، إذن فكيف ستعيش الحيوانات التي تعهد الله برزقها من ذاتها؟ وهنا عاد الآباء للحيرة والحرج من ذكاء الصغار، ولجأوا الى التفكير في الجواب على هذا السؤال المنطقي، وجاءت الفكرة، فأمسك الآباء الريموت وغيروا الى قناة الأخبار، وشاهدوا معاً منظر العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة، وكيف أن الطائرات والصواريخ تقصف المدنيين العزل، وكان الآباء قد شرحوا لأبنائهم عن القضية الفلسطينية وكيف أن الصهاينة قد جاءوا الى بلادهم من شتات الدنيا بأسلحة فتاكة وطردوا أجدادهم الفلسطينيين منها، واستوطنوا فيها واستولوا على بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم بهتاناً وظلماً وبقوة السلاح وبدعم القوى العظمى الظالمة وتؤامرها على غيرها. عصابات مسلحة ومدججة بالسلاح المتطور كانت تثير القتل والرعب بأسلحتها الفتاكة بين الناس الآمنين والعزل على حين غرة وغفلة من التاريخ وبمساعدة قوى الظلم والتآمر والعدوان من الإستعمار. وطلبوا من أبنائهم الصغار المقارنة بين ما كان يحدث في الغابة من صراع بين الحيوانات غير العاقلة والتي تحركها غرائزها وما كان يحدث في فلسطين من صراع بين الإنسان المدني الآمن في وطنه وفي بيته والإنسان المتوحش المعتدي ظلماً وجوراً والذي تحول الى وحش بأنياب حادة ومفترسة فاقدٍ للعواطف وللمشاعر الإنسانية. واستطرد الآباء بالشرح. وقالوا: لقد خلق الله من كل شيء زوجين اثنين، متضادين ونقيضين، فخلق الله الذكر والأنثى، وخلق الله الحب والكره، وخلق الكرم والبخل، وخلق السالب والموجب،وخلق الحياة والموت والنور والظلام .........الخ. وخلق الله الخير والشر، وإن العلاقة بين النقيضين من الجنس الواحد إما أن تكون بناءة إن خلصت النوايا من الطرفين وأضمرت خيراً كالعلاقة بين الأم والأب يعني العلاقة بيننا نحن الآباء، أو أن تكون هدامة إن كانت النوايا من وراء هذه العلاقة سيئة من أحد الطرفين أو من كليهما وتضمر الشر. وعندما يضمر الإنسان في نفسه شراً لأخيه الإنسان يتحول الى وحش مفترس بأنياب مؤذية وقاتلة تحركه وتوجهه غرائزه ويتجرد من كل العواطف والمشاعر كما رأيتم في فلسطين. والخيريا أبناءنا موجود في هذه الحياة الدنيا والشر كذلك موجود لا أحد ينكره. وأنتم يا أبناءنا لا تستطيعون بعقولكم اليافعة والنامية وخبرتكم القصيرة في الحياة إدارك من يريد بكم خيراً أو يريد بكم شراُ. فإن لعبتم مع من هم في جيلكم سوف تتعادل قواكم مع قواهم، وتتوافق مفاهيمكم مع مفاهيمهم، وهواياتكم وأهوائكم مع هواياتهم وأهوائهم، وتتعادل وتتساوى غرائزكم مع غرائزهم بالقوة والقيمة ، وتنسجم ميولكم مع ميولهم، ويخيم عليكم أجواء الفرح والسعادة واللعب النظيف البريء من كل قصد سيء أو نية خبيثة تخبؤ الشر. انظروا الى سرب السمك الصغير في البحر كيف يتعاونون ويتقاربون ويلتفون حول بعضهم البعض ويلعبون سوية لا يؤذي أحدهم الآخر، ويشكلون حماية ووقاية لأنفسهم من الحيوانات المفترسة من الأسماك الكبيرة والقوية ومن الفقمات والتماسيح لمقاومة خطر الإنقراض. ولقد شاهدتم يا أبناءنا عائلة السناجب كيف يلعبون مع بعضهم البعض خارج الجحر، لعباً نظيفاً يخلو من الخشونة والأذى وممتعاً لهم يبعث في نفوسهم السعادة والإرتياح الحذر. وكان فريق منهم يقوم برصد تحركات أعدائهم على الأرض وأعدائهم في السماء من النسور والصقور المفترسة وينذرهم بالخطر عند قدومه، فيهرلون الى جحورهم خوفاً من العدوان. وشاهدتم كذلك قطيع الغزلان كيف يشكلون دورية منهم لا ترعى وتراقب الأجواء وذلك لحراسة بقية القطيع وتحسباً من حلول الخطر بقدوم أسد أو نمر أو فهد مفترس، وكانوا يتناوبون الحراسة والرعي في تعاون مشترك وبناء. وسأل الأبناء الصغار سؤالاً ينم عن حدة الذكاء والربط بين الأمور والأحداث لم يخطر على بال الكبار ولم تكن اجابته سهلة وحاضرة وقالوا لآبائهم: ولكن ما تفسيركم يا آباءنا الكرام عن لعب دولٍ عربية صغيرة ومتناهية بالصغر مع دولٍ غربية كبيرة وقوية وتفوقهم عدداً وعدة وقوة آلاف المرات وتسمى حلف الناتو كما نسمع بالأخبار وتشترك معهم في الحرب على دولة عربية ضعيفة هي ليبيا؟ وهنا فكر الآباء وقالوا: يا أبناءنا إن استدرجكم الكبار للعب معهم مقابل وعودكم بهدايا أو تقديم محفزات لكم كقطع من الحلوى أو الشكولاتة وغيرها، فلا تقبلوا ذلك أبداً، ولا تسمحوا لهم بتقبيلكم كما نقبلكم نحن أو يقبلكم أعمامكم وأخوالكم وأجدادكم وأقاربكم وأصدقاؤنا الأوفياء أو تسمحوا لهم بالتقرب منكم ومس أجسادكم بدعوى الحسنى والإستحسان إن لم تكونوا تعرفونهم جيداً. إنهم يريدون استدراجكم للعب معهم في لعبة تخسرون أنتم وحدكم فيها وتدفعون ثمناً غالياً من مستقبلكم في هذه الحياة الدنيا. فتصبح حياتكم نكداً ومكابدة ومعاناةً وتصبحون معرضين للإبتزاز كلما أرادوا استغلالكم في تنفيذ مآربهم وقصدهم الخافي عنكم. فتذعنون لمطالبهم خوفاً من الفضيحة التي استدرجوكم لها، وتورطتم فيها. ثقوا تماماً أنهم لن يستدرجوكم لصالحكم أبداً ، فأين أنتم منهم، وما يجمعكم بهم الاّ مصالحهم الخاصة، ولغاية في نفوسهم لا تعلمونها الاّ عندما تكبرون وتعون ما يدور من حولكم فتدركون خطأكم بعدم الأخذ بنصيحة أحبابكم ومن يهمهم مصالحكم. نأمل أن نكون قد أوضحنا لكم وبررنا نصائحنا بعدم اللعب مع الكبار. فقال الصغار لآبائهم: شكراً لكم آباءنا على هذا التوضيح على الرغم من عدم فهمنا للسياسة وما يدور في دهاليزها من فضائح. فما يبثه الإعلام يختلف عما يجري على الأرض. وأصبح الإعلام يخدم السياسة وسلاحاً هاماً في تنفيذ أجنداتها. سنتبع نصائحكم لأنكم الأوعى والمؤتمنون على مصالحنا في هذه الحياة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل