المحتوى الرئيسى

المعادلة غير المعلنة بين إسرائيل وحماس !بقلم:محمد رمضان النخالة

04/10 23:22

المعادلة غير المعلنة بين إسرائيل وحماس ! بقلم / محمد رمضان النخالة لا يكاد يختلف اثنان على أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة لم يحتاج ولو لمرة واحدة لمبرر مقنع وواضح , فسياسة الاحتلال في التهويد و الهدم و التجريف و الاعتقال و القصف و الاغتيال في القدس والضفة وغزة لم تحدد يوماً ما بتاريخ أو موعد أو ظروف معينة , بل هي تواصل لسياسة ممنهجة منذ احتلال الأراضي الفلسطينية . وبالنظر إلى التصعيد الإسرائيلي الأخير إلى قطاع غزة , وتاريخ الحملات الإسرائيلية على القطاع منذ الانتفاضة الثانية وحتى ما قبل وبعد عملية الرصاص المصبوب أواخر العام 2008 , يدرك أن الاحتلال بات يمارس سياسة عسكرية تخضع لمعادلة غير معلنة ضد سائر فصائل المقاومة لاسيما حركة حماس . هذه المعادلة يمكن استنتاجها قياساً بالأحداث الجارية , ويمكن استنباطها من تحليلات المراقبين و المحللين العسكريين الإسرائيليين , ويمكن من خلال هذه المعادلة استدلال حجم أي عدوان إسرائيلي على قطاع غزة قبل حدوثه ! المعادلة تقضي أنه في حال قيام المقاومة بقصف بلدات ومستوطنات غلاف غزة القريبة جداً بقذائف هاون فان الاحتلال يقوم بالرد بقصف أماكن خالية من السكان أو مناطق مُخلية أو أخرى سبق قصفها كمستوطنة نيتساريم المخلاة أو موقع المخابرات "السفينة" في غزة مثلاً لا حصراً . أما في حال قيام المقاومة بعملية قصف بصواريخ غراد أو صورايخ محلية الصنع ذات المدى المتوسط وإصابتها مباني في أشكول أو عسقلان أو هنا وهناك فان الرد الإسرائيلي سيكون بقصف أكثر حدة ينجم عنه جرحى فلسطينيين مدنيين . ولكن في حال توجيه ضربة من الفصائل إلى أحد الأهداف وإصابة جنود أو مواطنين فان الرد الإسرائيلي يكون بتصعيد كبير ينجم عنه استهداف مدنيين بهدف القتل وقصف مكثف لأماكن إطلاق الصواريخ وأهداف مختلفة مأهولة ومخلاة في غزة . بينما لو أفلحت المقاومة بالوصول إلى بعد استراتيجي غير مألوف أو قتل إسرائيليين وإصابتهم إصابة بليغة , فان الاحتلال يجد نفسه مجبراً على إسكات الصحافة والإعلام الإسرائيلي والشارع المتذمر والخائف , بقتل واستهداف قادة عسكريين , على تباين درجاتهم وخطورتهم , مع عدم استثناء المدنيين أطفالاً ونساءاً وشيوخاً . هذه المعادلة تدركها جيداً حماس وهذا ربما يبرر لماذا ترفض المقاومة مثلاً ضرب محطة كهرباء اشدود التي تبعد 9 كيلومترات فقط عن شمال قطاع غزة , في حين تمتلك المقاومة صورايخ يزيد مداها عن 40 كيلومتراً وتطلقها غالباً في مناطق زراعية أو مناطق خالية من السكان أو غير مأهولة بشكل كبير . إسرائيل مع مراعاتها بشكل كبير لقواعد اللعبة وأسس هذه المعادلة الواقعية صعدت في الآونة الأخيرة من عملياتها لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد , فالجيش الإسرائيلي تواق لممارسة نشاطه من جديد بعد هدنة غير معلنة دامت أكثر من عامين , ولاسيما بعد التغييرات الكبيرة على صعيد القيادات العسكرية , التي تريد أن تثبت كفاءتها وجدارتها عبر استعراض عضلاتها أمام الجبهة التهديدية الأضعف "قطاع غزة" مقارنة بلبنان وإيران . وكذلك أرادت إسرائيل استفزاز المقاومة وجس نبضها واكتشاف ماهية سلاح المقاومة الجديد في غزة , والذي تغذى جيداً على منظومة الأنفاق على الشريط الحدودي مع مصر , وتحديداً بعد الحرب الأخيرة على غزة . إسرائيل الآن تسعى جاهدة إلى التعامل مع "عدو تعرفه" وتدرك أن ذلك خير لها من عدو لا تعرفه , وتريد التحقق ميدانياً بنفسها من حقيقة امتلاك المقاومة و القسام لصواريخ يصل مداها قرابة 70 كيلو متراً , وما إذا كانت تل أبيب ستمسها بقعة زيت صواريخ المقاومة التي تتسع مع كل تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة . ولكن يبدو أن المقاومة تريد الاحتفاظ بما تمتلكه فعلاً كسلاح ردع ليكون مفاجئاً عند المواجهة الحتمية المتوقعة في أي لحظة بين الجيش الإسرائيلي وحماس , وعملية رصاص مصبوب جديدة على غزة حتى لو كانت أقل ضراوة بعض الشيء بما تكون كفيلة بالبوح عن السر الذي تتشوق إسرائيل لاكتشافه . حتى الآن أثبتت منظومة القبة الحديدة أنها لا تعدو كونها مجرد صفقة تجارية بحتة بين شركة الصناعات الحربية "رافاييل" والجيش الإسرائيلي , ولم تفلح هذه المنظومة التي وضعتها إسرائيل تحت الاختبار خلال التصعيد الأخير إلا بالتصدي لأقل من 40 % من الصواريخ المطلقة , في حين فشلت فشلاً ذريعاً بالتصدي للقذائف كالهاون ومضادات الدبابات والمدرعات وغيرها , وربما كما يقول باراك تفلح بشكل كلي بالقضاء عليها بعد 4 أو 5 أو 6 سنوات من الآن . إن ما يحدث الآن وما سيحدث لاحقاً لن يكون حرب استنزاف بين الطرفين , بل سيكون عملية اختبار ورسائل متبادلة بين طرفين يدركون جيداً أن موعد المواجهة الحاسمة قادم لا محالة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل