المحتوى الرئيسى

التدخل الغربي في ليبيا: انتصار للإنسانية أم للمصالح الاقتصادية؟ بقلم:عبد اللطيف السباعي

04/10 23:22

التدخل الغربي في ليبيا: انتصار للإنسانية أم للمصالح الاقتصادية؟ عبد اللطيف السباعي لقد أٌصيب الرأي العام العربي والإسلامي بالذهول من شدة ما رأى من أزمة إنسانية في اليمن وليبيا وسوريا، غير أن الآلة الدبلوماسية والإعلامية والعسكرية الأمريكية والأوروبية تحركت نحو الساحة الليبية في حين لم تٌبد ردود فعل ملموسة تجاه الأوضاع في اليمن وسوريا واكتفت بتصريحات التنديد والوعيد بالرغم من حدوث نفس الضحايا ونفس الخسائر المادية والبشرية ونفس انتهاكات حقوق الإنسان. إن ما أقدمت عليه الدول الغربية من قرار سياسي وعسكري تجاه ليبيا يعكس سياسة الكيل بالمكيالين لدى الغرب ويؤكد أن واشنطن والعواصم الأوروبية لا يمكن أن تتحرك مجانا وفي سبيل الله لإغاثة الإنسان بدعوى حماية حقوق الإنسان ومناهضة الإبادة ورفض الاستبداد والديكتاتورية، وإنما أصبح كل تحرك دبلوماسي أو سياسي أو عسكري يٌقاس بترمومتر المصالح الاقتصادية الحيوية، ومن الغريب بمكان أن طائرات قوات التحالف لا تستهدف في هجماتها فحسب كتائب القذافي وإنما تستهدف البنيات التحتية من مطارات وطرق سيارة وقناطر وموانئ وحقول نفط، وذلك حتى يتسنى إطلاق مشروع جديد لإعادة إعمار ليبيا على نفس الطريقة العراقية والأفغانية، لتشغيل الشركات الأمريكية والفرنسية والبريطانية والإيطالية والحفاظ على تدفق البترول نحو هذه الأسواق بأسعار تفضيلية وبيع أسلحة لليبيا الجديدة، بالإضافة إلى تحويل الأموال الليبية المجمدة في البنوك الأمريكية والأوروبية إلى استثمارات في ليبيا، والمستفيد الأكبر من كل هذه العمليات هو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. يرى المحللون أن السبب الرئيسي للحملة العسكرية الجوية بقيادة واشنطن وحلفائها ضد ليبيا هو رغبة هذه القوى في السيطرة على موارد الطاقة من غاز وبترول، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حيث تطمح هذه القوى إلى الاستفادة من موارد الطاقة الليبية بعد رحيل القذافي. لاشك أن عزوف القذافي عن التعامل مع الغرب واعتماده بالأساس على الشرق، خصوصا الصين وروسيا والهند وأحيانا بعض الدول الآسيوية مثل كوريا الجنوبية واليابان في عقد صفقات تجارية وشراء الأسلحة، دفع المنظومة الغربية إلى انتهاز فرصة تمرد الشعب الليبي ضد النظام من أجل الانقضاض على الوضع والتدخل العسكري الجوي لحسم الأمور لصالح الثوار. الأكيد أن القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والحملة الإعلامية الغربية تعدان توطئة أساسية لخلق نظام بديل في ليبيا بعد رحيل القذافي، غير أن العديد من المراقبين الدوليين يتوقعون أن الوضع المستقبلي لن يكون أحسن من الحالي أو من السابق بسبب احتمال تأثر باقي دول شمال إفريقيا بما يجري في ليبيا وأيضا احتمال وقوع السلاح بيد عناصر تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وبروز ظاهرة اللاجئين وما يٌشكله ذلك من معاناة إنسانية، الأمر الذي تٌدرك أبعاده جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل