المحتوى الرئيسى

ثورة شباب مصر تتقدم بثبات بقلم:رشيد شاهين

04/10 23:22

ثورة شباب مصر تتقدم بثبات رشيد شاهين كان من الممكن لأي مراقب أو متابع أن يلاحظ بان ثورة الشباب المصري في ميدان التحرير، ركزت منذ انطلاقتها على مواضع داخلية، تهتم بالشأن المصري الداخلي، كالأوضاع الاقتصادية، والحريات العامة، وقضايا الفساد والمحسوبية، وغياب الديمقراطية، والقمع والاضطهاد الذي تمارسه أجهزة الأمن المصرية، بطريقة فيها من العسف ما لا يمكن احتماله، هذا بالإضافة إلى موضوع التوريث الذي كان من الواضح انه في طريقه إلى التنفيذ بشكل فيه الكثير من الفجاجة، بحيث تتحول مصر إلى مملكة "رئاسية"، في تجربة "فيما لو نجحت"، كان لا بد سيتبعها العديد من الأنظمة العربية التي يقودها زعماء سطوا على بلدانهم في وضح النهار، فحولوها إلى "مزارع وإقطاعيات" في وقت انتهى فيه عصر الإقطاعيات منذ زمن بعيد. كان من ابرز الشعارات هو ذاك الذي أصبح يتردد على كل لسان "الشعب يريد إسقاط النظام"، وكان للشعب ما أراد، بعد أن قدم من التضحيات الكثير. وبعيدا عن محاولات التشكيك التي حاول البعض الترويج لها في ثورة الشباب، فقد كان واضحا ان شباب الثورة كانوا يعلمون ما يريدون، والى أين ستصل بهم هذه الثورة، وكان يمكن لمن يتابع ما يجري من حوارات على شاشات الفضائيات، أن يلحظ بان أهداف شباب الثورة كانت ترمي فيما ترمي إليه، إلى استرداد مصر لدورها التاريخي، والى استعادة ثقلها كدولة محورية في المنطقة، دور يضاهي الدور الإيراني والتركي والإسرائيلي. على سبيل المثال، لم تسمع شعارات التأييد للقضية الفلسطينية في الأيام الأولى للثورة، وغابت المسالة الفلسطينية برمتها عن المشهد، كما لم ترفع الرايات العربية، وتمحورت الثورة بكل ما فيها على مطالب داخلية بحتة، وهذا ربما ما دفع البعض وخاصة في فلسطين، إلى الشعور بخيبة الأمل وربما الإحباط. وبعد ان تراجع الصنم، وتم إسقاط النظام، بدأت الثورة برفع المزيد من المطالب الضرورية من اجل تحقيق أهداف الثورة، والحرص على الانجاز الأساس الذي تمثل بإسقاط الديكتاتور، فكان الإصرار على متابعة ملفات الفساد والفاسدين، وضرورة محاكمتهم، وملاحقة كل من ساهم في نهب البلد، وضرورة استرداد الأموال التي هربت على مدار ثلاثة عقود، ولا زال هنالك من المطالب الكثير التي سيتم الإعلان عنها والمطالبة بها حتى تتحقق أهداف الثورة بشكل كلي. بالإضافة إلى ذلك فلقد كان هنالك إصرار من قبل الشباب على ضرورة تنظيف وسائل الإعلام المختلفة – صحف، إذاعة وتلفزيون- ممن كان دورهم فقط التطبيل والتزمير لنظام الطاغية، وتجميل بشاعاته وستر فضائحه ومواقفه المتخاذلة، ولا زال العمل جاريا على قدم وساق من اجل الوصول إلى مصر خالية من كل الطفيليين والسراق، وكل الذين ربطوا مصر بالأجنبي وبدولة الاحتلال في فلسطين. قبل يومين، قام شباب الثورة بالتوجه إلى السفارة الإسرائيلية في القاهرة، مطالبين بطرد سفير دولة الكيان وإغلاق السفارة، وكانت هذه بحسب المراقبين أول تظاهرة تصل إلى السفارة الإسرائيلية منذ افتتاحها في العاصمة المصرية، ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل وطالب الشباب بفك الحصار المفروض على قطاع غزة. كذلك وقبل يومين فقط، وربما للمرة الأولى منذ الثورة الشبابية، كان يمكن مشاهدة الإعلام العربية وخاصة الفلسطينية في ميدان لتحرير، مما يوحي، ان الشباب وبعد ان أدركوا بانهم قاموا بالمهمة الأولى والمتمثلة بإسقاط الطاغية، ونجاحهم فرض المزيد من الشروط في ملاحقة أزلام وفلول وعناوين النظام السابق، من اجل تنظيف البلد، أدركوا بأنه حان الوقت لكي يكشفوا عن الوجه الآخر من الثورة، والمتمثل ببعدها القومي والعربي، ومن هنا جاءت مظاهرتهم أمام سفارة الكيان، وكذلك رفع الأعلام العربية في ميدا التحرير والحديث في هموم الشعوب العربية الأخرى، لا بل كان هنالك صفحات على الانترنت تدعو إلى الزحف باتجاه غزة في ذكرى النكبة في 15 أيار مايو المقبل. خلال الأيام والأسابيع الأولى التي بدأت فيها تحركات شباب مصر، كان واضحا حجم الهلع والتردد الذي أصاب الكثير ممن يطلقون على أنفسهم "إعلاميين"، ورجال فكر وأصحاب رأي، وامتد هذا ليشمل قادة وساسة مربكين، لا بل وصل هذا وكان جليا حتى ضمن الإدارة الأمريكية التي تلعثمت عن بكرة أبيها، ولم تدر كيف تتدبر مواقفها ولا أمورها، فانجر من انجر، والآن وبعد ان تحقق للشباب ما تحقق، تجد هؤلاء " المتلعثمين" وخاصة من "الإعلاميين" يركب موجة الثورة، ويحاول إطلاق المقولات الثورية، ولا يتردد في التقلب في المواقف،معتقدا بأنه يخاطب امة من الجهلاء، هذا الحال ينطبق ويتكرر في الموضوع السوري وما يجري في سوريا العرب، التي باتت في ظل حكم استبدادي رمزا للعبودية والقهر والاستعباد. قبل عدة أيام وصلني على بريدي الاليكتروني مقطع – يوتيوب-، وفيه يبدوا احد الحاخامات اليهود، وهو يحاول التخويف من زحف – إسلامي- "بالملايين" على دولة الاحتلال، مذكرا إياهم بمقولة الراحل ياسر عرفات "للقدس رايحين شهداء بالملايين"، وكان الحاخام يحاول التخويف من هذا "الزحف الإسلامي" كما قال، وقد جاء في مقطع اليوتيوب ما معناه "إذا كنتم تعتقدون بأنكم بعيدين عن الثورات أو عما يجري حولكم فانتم مخطئون" وأضاف "تصوروا ان يقوم ملايين المسلمين بالزحف من القاهرة باتجاه الدولة – إسرائيل-، لكن لنقل ان إسرائيل بعيدة على هؤلاء بحكم وجود سيناء، لكن تصوروا ما الذي يمكن ان يحدث لو ان الملايين زحفت علينا من الضفة الغريبة وقطاع غزة وبقية الحدود". أتينا هنا على ذكر هذا الشريط الذي ربما يكون "نبؤة" أو رغبة أو أمنية نتمنى ان تتحقق، لنقول أيضا للذين طالما شككوا في ثورة شباب مصر، ان التغيير في مصر، ومهما كان حجمه، فانه بالضرورة يصب في مصلحة فلسطين أولا ومصلحة الأمة العربية كذلك، حتى ولو كان في حده الأدنى والمتمثل في تخفيف سطوة أجهزة المخابرات وقوى الأمن والبلطجية في الديكتاتوريات العربية التي لم تتوقف يوما عن دوس كرامة المواطن في كل زاوية من زوايا الوطن الكبير، ونقول لهم كفوا شروركم ومحاولات تشكيكم ودعوا الثوار يعملون لأنكم لا تتقنون سوى الكلام، وأي كلام؟!! 10-4-2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل