المحتوى الرئيسى

ليلة «التحدى» فى ميدان التحرير.. 5 آلاف معتصم يقضون ليلتهم فى انتظار «ما لم يحدث»

04/10 21:51

بدأ الزخم فى الميدان يخفت، وشد معظم المعتصمين رحالهم إلى مقاهى منطقة وسط البلد، لمشاهدة المؤتمر الصحفى الذى عقده المجلس الأعلى للقوات المسلحة، للتعليق على ما شهده ميدان التحرير، فجر السبت الماضى، من أحداث عنف أثناء فض القوات المسلحة الاعتصام فى الميدان بالقوة. بدأ المؤتمر وسط أمانى تعلو لـ«الحصول على اعتذار» وتهبط لـ«الحديث بصراحة عن استخدام العنف لفض اعتصام شارك فيه بعض مما قالوا إنهم أفراد فى المؤسسة العسكرية»، وبين اختلاف سقف الأمنيات، صعّد قرار المؤتمر «باستخدام القوة والحزم لفض الاعتصامات التى تعوق سير الحياة الطبيعية» من غضب المعتصمين بالميدان، لأنه «لم يحمل إدانة واضحة وصريحة للعنف الذى شهده فى الميدان فى الليلة السابقة»، حسب نور حمدى، أحد النشطاء السياسيين، أو بسبب «الآن بيننا وبين المجلس دم»، كما أعلنت اليافطة التى رفعها المعتصمون وسط الحديقة الدائرية فى وسط الميدان. رفع الغضب المتصاعد فى الميدان من درجة التحدى لدى بعض المعتصمين، وكالعادة فى اللحظات الفارقة، تناثرت حلقات النقاش فى الميدان، الجميع متفق على إدانة العنف ضد المعتصمين، واختلفوا حول الأسباب، البعض يتقمص دور العقل «الناس اللى قالوا على نفسهم ضباط بيورطونا معاهم ولازم نفكر بعقلنا» والبعض يذهب به حماسه إلى «دول ناس اتحاموا فينا.. وكان لازم نحميهم»، البعض يقول بتأنٍ «تحدى المجلس العسكرى يذهب بنا إلى مستقبل غامض» والبعض يقول بصدق حقيقى: «كله يهون أمام دم أى مصرى، والتباطؤ هو السبب فيما حدث». وبين شد وجذب، بدأ عدد من الرافضين للتصعيد فى الرحيل، فيما بدأ المعتصمون فى الإعداد للاعتصام، كانت المتاريس معدة مسبقا منذ الصباح ولكن مع اقتراب موعد حظر التجول انطلقوا يبحثون عن مصدات وألواح خشبية وحديدية إضافية لتأمين الميدان ومنع أى قوات من الدخول،الهتافات لم تتوقف، جميعها موجه إلى القوات المسلحة ويطالبها بالاعتذار والاعتراف بما حدث ليلة السبت الماضى. على جميع مداخل الميدان فرضوا كردونات ولجاناً شعبية لمنع أى قوة من الدخول وتحذير من هم فى الداخل باقتراب أى قوة للميدان، يتولون تفتيش كل مدنى يدخل إلى الميدان ويتأكدون من هويته فى هدوء، إضافة إلى الاستعانة ببعض الدراجات البخارية والخروج للتأكد من خلو الشوارع المحيطة من الجيش والعودة لطمأنة من هم بالداخل. الأعداد كانت تقترب من 5 آلاف محتج جميعهم عزموا على المبيت فى الميدان دون توافق على مطالب محددة، كان غرضهم فقط الاعتصام والمبيت لتحدى القوات المسلحة، الخوف والرعب كان يملأ قلوبهم ولكنهم واجهوا مخاوفهم بالحديث والمزاح وتفاصيل اقتحام الجيش للميدان بالقوة، يتذكرون ويروون لمن لم يحضر الليلة الماضية كيف كان المجندون يطلقون الرصاص فى الهواء بكثافة. مع بدء موعد الحظر تجمع عدد كبير من المعتصمين لينظموا مسيرة تطوف الميدان يهتفون: «الجدع الجدع والجبان جبان وإحنا يا جدع بايتين فى الميدان» و«واحد اتنين الشعب المصرى فين».. استمروا فى مسيرتهم لأكثر من ربع ساعة حتى جاءتهم صفارات الإنذار من المجموعة التى تقف على مدخل الميدان تجاه المجمع، فى إشارة إلى اقتراب مجموعة من القوات المسلحة.. انطلق الجميع فى ذاك الاتجاه وحمل كل منهم ما يجده فى الأرض من حجارة أو عصا خشبية أو كاميرا لتصوير ما سيحدث. وبعد الإنذارات الكاذبة، بدأت حالة التحفز فى الخفوت، وعاودت جلسات السمر الانعقاد، البعض يغنى، والبعض يتناقش بحماسة، عن انتظارهم ما لم يحدث، وخططهم الضائعة للصمود والدفاع عن الميدان، ومع أذان الفجر صلى البعض، فيما حاول البعض بأن يقنعوا آخرين أن يزيلوا المتاريس لكى تعود الحياة بعد حظر التجول إلى الميدان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل