المحتوى الرئيسى

> مصير الحوار بين الأزهر والفاتيكان بعد تجاوزات «بنديكت»

04/10 18:32

 ادعاء بابا الفاتيكان عقب أحداث الإسكندرية بضرورة حماية المسيحيين في مصر، وجاء الرد الفوري من شيخ الأزهر د.أحمد الطيب بأن هذا تدخل ، وانه يعبر عن نظرة جزئية موجهة، إلا أن بابا الفاتيكان أعاد الأمر أطلق في الخطاب السنوي للبابا أمام الدبلوماسيين المعتمدين لدي الفاتيكان دعوتين أولاهما حماية المسيحيين، وثانيتهما إلغاء قانون منع ازدراء الإسلام في باكستان، كل هذا أعاد للاذهان موقف البابا المناهض للإسلام الذي ظهر جليا في 2007 خلال محاضرته بالمانيا التي أكد فيها "تجاهل الإسلام لدور العقل ونشر الدين الإسلامي بالسيف"، وهو ما فتح معه جدلا داخل أوساط الأزهريين حول استمرار الحوار مع الفاتيكان وجديته، ومطالبات من كبار العلماء العاملين في الحوار تدعو لتجميد الحوار مع بابا الفاتيكان. د. مصطفي الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية ان تصريحات بنديكت دائما تصب ضد الدول الإسلامية والإسلام، بل وتحولت إلي نوع من التدخل في شئون الدول ومنها مصر عندما طالب بحماية المسيحيين، وهو ما يهدد مستقبل الحوار ليس بين الأزهر والفاتيكان، وحسب .. بل بين العالم الإسلامي والفاتيكان حيث إن أي إساءة من طرف لطرف آخر، أو محاولة التدخل في شئونه تعطل الحوار. واشار إلي أن الحوار بين الأزهر والفاتيكان مستمر منذ اكثر عشر سنين، إلا أنه منذ موت البابا يوحنا بولس والبابا الحالي مسلط علي الاسلام، وظهر ذلك من قبل في محاضرته عن سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ، وبعدها في تصريحاته الاخيرة التي وصلت لحد المطالبة بإلغاء قانون التجديف بباكستان الذي يجرم الإساءة للإسلام. وأكد د.الشكعة أن الحوار مع الفاتيكان لن يكون ذا جدوي إلا إذا اعتذر عن إهانته السابقة وتعهد بعدم التدخل في شئوننا، أو نجمد الحوار حتي تتغير سياسة البابا تجاه الاسلام، فإذا تغيرت فهنا الحوار من خلال التفاهم فيما نحن متفقون عليه ونؤجل ما نحن مختلفون عليه حتي ينجح الحوار، مؤكدا أنه ليس من سياسة الازهر أن يستمر في حوار غير مجد مع أي طرف كان، لاسيما الذي تتكرر منه مواقف الإساءة للاسلام والمسلمين. حوار بلا جدوي كما يطالب الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث بإيقاف الحوار مع بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، وقال:" إن هذا رجل منذ ان جاء الباباوية بروما وهو معاد للإسلام، ولذلك أرفض الحوار معه، ولو دعيت في أي حوار مع الفاتيكان ما لبيت، لأن مثل هذا الحوار لن يثمر عن نتيجة إيجابية، خاصة أنه صادر عن مواقف مسبقة، فكيف يكون لبابا الفاتيكان هذه المواقف ثم يدعو للحوار، فالذي يدعو للحوار لابد أن يكون عادلا ومنصفا ولا شيء من علامات العدل والإنصاف علي هذا الرجل ". وشدد علي ضرورة رفض الحوار مع المؤسسات المسيحية الغربية التي تسيء للإسلام بالرغم من وضوح الصورة أمامها، ويوضح أنه بالتجربة ثبت أن الحوار مع الفاتيكان لم يأت بنتيجة وحصيلته سلبية حتي الآن. ومع ذلك يوضح بيومي أن الحوار مع الآخر بشكل عام هو حوار يقبله الشرع ويحبذه،ويدلل علي ذلك بأن القرآن الكريم حاور اليهود والنصاري وحاور منكري البعث ومنكري الرسالات السماوية وحاور الجميع بمنطق العقل والحجة، وعليه فالحوار مفيد لنا باستمرار لأنه يعرض منطق الإسلام وحججه الواضحة وفي الأغلب الأعم يترك أثرا إيجابيا في نفسية الطرف الآخر وفي عقله ويكشف سماحة الإسلام وقوته. ويورد بيومي رأيا مفصلا عن الحوار بين الأزهر والفاتيكان والحكم فيه قائلا:" منذ عدة سنوات بدأ هذا الحوار، وقد كان البابا الراحل يوحنا بولس الثاني مهتما بهذا الحوار، إلا أني ومن خلال مشاركتي في هذا الحوار كنت ألاحظ أن بعض أعضاء الحوار لديهم كثير من التعصب ولا يريدون أن يتزحزحوا خطوة عن أفكارهم". ويشير بيومي إلي نموذج علي عدم جدوي الحوار مع الفاتيكان خلال الفترة الماضية ويقول :" وكنموذج علي ذلك أنه حين قتل بعض القساوسة في الجزائر عرض الفاتيكان أن يشترك علماء الأزهر ورجال الفاتيكان باستنكار هذا الحادث، فوافق الأزهر، ولكن عندما وقعت مذبحة قانا عرض علماء الأزهر أن تشترك لجنة الحوار في الفاتيكان في إدانة هذه الحادثة فلم توافق.. بل إن بعض أعضاء الوفد في غاية التمسك بوجهات نظرهم". ويضيف إنه من هنا يثبت أن الحوار مع الفاتيكان تضييع للوقت دون جدوي، ويتساءل :" كيف يطلب الفاتيكان الحوار مع الأزهر بعد المحاضرة المشئومة التي ألقاها بابا الفاتيكان في ألمانيا وكانت مليئة بالأغاليط والتجني ولم يعتذر حتي اليوم عنها اعتذارا صريحا؟ وبعد تصريحاته بالتدخل في شئون مصر، ومطالبته بإلغاء قانون باكستان الذي يجرم ازدراء الإسلام؟" شيء آخر. ويؤكد أن الأزهر لو أنه هو الذي صدر منه مجرد إساءة للمسيحيين لما كان موقف الفاتيكان كموقف الأزهر حاليا، ولفتحت علي المسلمين أبواب سعير من كل حدب وصوب ولوظف الفاتيكان كل سياسيه وقواه ضد الإسلام والمسلمين . معوق حقيقي بينما يري الشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر الأسبق ورئيس لجنة الحوار بالأزهر سابقا أن تصريحات بنديكت تعد من اهم معوقات الحوار، لكن لا يمكن القول بعدم الحوار مع الفاتيكان بسبب تلك الحوارات، ويوضح :" من يقول إن الحوار لا يجدي فعليه أن يأتي بالبديل، وعليه.. لا بد من السير في طريق الحوار مهما كان، ورغم موقف البابا بنديكت لابد من الاستمرار في الحوار، لأن أعداءنا يريدوننا ترك الحوار من جانبنا ليقولوا إن المسلمين يرفضون الحوار . ويشير إلي أن بديل الحوار القطيعة، وكل المطلوب التصحيح دائما والرد علي كل ما هو خطأ بلغات العالم في جميع وسائل الإعلام، موضحا أن ما يمكن توجيهه من نقد للأزهر بسبب استمرار الحوار مع الفاتيكان يمكن تجنبه من خلال توضيح أهمية الحوار مع الآخر حتي إن أخطأ. أما الدكتور حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث الإسلامية.. فيري أن المشكلة تتمثل في أن بابا الفاتيكان ليس لديه معلومات، فهو يتحدث بدون أن يحصل علي معلومات، وهذا خلل كبير بالنسبة لشخصية في وزن بابا الفاتيكان، ولكن مع ذلك ينبغي أن يظل باب الحوار مفتوحا، فإذا كنا نتحاور مع اعدائنا الذين قتلوا منا مئات الآلاف وهي اسرائيل فمن باب أولي أن نتحاور مع من أخطأ في حقنا بالكلام فقط، والحوار يجب ان يظل مفتوحا في كل اتجاه واستطرد قائلا :" في رأيي ضرورة بقاء الحوار مفتوحا، وعلي من يوجه النقد للمحاورين من الأزهر يوجه النقد وهو لا يعرف الأسس التي وضعت لبدء الحوار، فمن أهم الأسس التي وضعت للحوار عدم التعرض للأديان والعقائد وأساسيات الأديان، وكذلك عدم محاولة فرض رؤية علي طرف تجاه آخر، وهو ما أقرته الأمم المتحدة، حيث تعترف في مبادئها المعلنة أن لكل دولة حق الاحترام فيما يتعلق بعقيدتها ولا تفعل ما يخالف ذلك. ومع ذلك يوضح الدكتور حامد أن الأزهر موقفه واضح في الحوار مع الفاتيكان وهو ألا يتدخل طرف في شئون الآخر واتفق علي ذلك، ولذلك يعتبر الحديث من بابا الفاتيكان عن حماية المسيحيين في مصر مخالفة لهذا الشرط، وعلينا أن نلفت نظر البابا لذلك، باعتبار أنه يمثل تدخلا في مسائل داخلية، معربا عن اعتقاده بأنه ستكون هناك استجابة ويكفي أن الرجل يقول عقب بيانات شيخ الأزهر لم أقصد هذا ".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل