المحتوى الرئيسى

> مدير مركز الحوار بالأزهر : لم نتأخر في حوارنا الديني داخليا وسنتعاون مع الجمعيات الأهلية لحل مشكلات الاحتقان الطائفي

04/10 18:32

يعيش المجتمع المصري عقب احداث كنيسة القديسين حالة من التوجس يحملها كل مصري خوفا علي أن تقع احداث أخري يتم توصيفها بشكل طائفي بما يعزز قضية الاحتقان داخل مصر، وهو ما جعلنا نري مزيدا من الأنشطة في سياق تكريس مفهوم التعايش وقبول الآخر في مصر.. وكان من الضروري فتح ملف يتناول هذه القضية التعايش من خلال رؤية من يقومون بدور في بناء العقلية المصرية، ويحاولون رأب الصدع في هذا الأمر . ويعتبر الدكتور محمود عزب مستشار شيخ الأزهر للحوار ومدير مركز الحوار بالأزهر احد المعنيين في هذه الفترة بملف الحوار وقبول الآخر لا سيما بعد إعلان الأزهر عن مشروع «بيت العائلة » المصري او كما أطلق عليه بعد ذلك البيت المصري لتحقيق التآلف والتعايش، ومواجهة أي مشكلات يمكن توصيفها بالطائفية، لذا كان لـ"روزاليوسف" هذا الحوار مع الدكتور عزب لتكشف من خلاله رؤية الأزهر لقضية الاحتقان، وللتعرف عن قرب علي البيت المصري، وأسباب ظهوره الآن، ومدي استجابة الكنيسة له، بالإضافة إلي التعرف علي آليات العمل، والخطوات التي سيقوم بها الأزهر علي الجانب المتجمعي لاحتواء الطائفية، وترسيخ مفهوم التعايش.  بداية هناك تساؤلات عديدة حول لماذا تأخر الأزهر في الحوار الداخلي لمنع الفتن، والاحتقان الطائفي؟ - الأزهر لم يتأخر قط، فيجب أن يوضع في الحسبان أن الأزهر تولي رئاسته الدكتور احمد الطيب كان من شهر أبريل فقط، فهناك تراكمات تاريخية وظروف وأشخاص غيره يسألون عن ذلك .. بل أن الدكتور الطيب كان سريعا في الاستجابة لقضية الحوار فعين مستشارا له في الحوار وأشرف بكوني في هذا المنصب، ولا يعني أن الدكتور الطيب عندما قام بفتح مركز للحوار ان يبدأ سريعا وبشكل غير منظم حتي لا يتهم الأزهر بالبطء في الحوار الداخلي، حيث إن الأزهر يري اهمية الحوار يقوم به علماء متخصصون توضع له خطة ووسائل .  الفكرة السابقة لدي الأزهر ان الأخوة المسيحيين في مصر لهم ثقافة واحدة مع المسلمين ولهم اهتمامات واحدة، وبالتالي فلا حاجة لنا للحوار الداخلي، فما موقف الأزهر حاليا من تلك الفكرة؟ - بالفعل هناك اهتمامات وثقافة واحدة، لكن الحوار مطلوب، إلا انه ينبغي توضيح أن الحوار عند الأزهر يشمل كل ما يستحق الحوار داخليا وخارجيا تحت مبدأ الاحترام المتبادل والتكافؤ التام، والرغبة في التفاهم والوصول إلي نتائج، وابعاد العقيدة من الحوار والتركيز علي القيم الإنسانية العليا التي وردت في الكتب السماوية وكل الحضارات من الحق والعدل، والخير والسلام والمودة والتعايش والإخوة والمساواة وتشجيع العلم، والتنمية والرقي بالإنسان، وصيانة كرامته كما أراد لها القرآن الكريم، وأبعاد كل ما يؤدي إلي الفقر والجهل والمرض والتباغض والتنمية والتهميش، وهذا كله مع كل طرف نتحاور معه داخليا وخارجيا.  ما القضايا التي نحن نتحاور فيها داخليا مع اخواننا المسيحيين؟ - فيما يخص داخليا أهم من الحوار الآن هو البيت المصري لأنه موضوع مهم جدا.. واستغرب من الإعلام عندما يقول لماذا تحرك الأزهر الآن وأصبح يقول هيا بنا بسرعة إلي البيت المصري؟، والرد عليه هو ان التسرع من الأزهر لإنشاء هذا البيت سببه أشياء متراكمة، والظروف لم تكن مناسبة للدخول فيها وكان لابد من الحديث عنها، لكن بدراسة متأنية للأشخاص الذين سيمارسون هذا العمل في البيت المصري.  هل هناك أنشطة محددة لعمل البيت المصري؟ - أعضاء البيت المصري سيضعون نصب اعينهم هدفين أساسيين الأول هو توجيه عالم مسلم، وعالم مسيحي للحديث في وسائل الإعلام عن القيم المشتركة كمفهوم العدالة في المسيحية والإسلام بلغة سهلة، ومفهوم الجوار وغيرها من القيم بحيث تعمم وتصل إلي المساجد والكنائس . أما النشاط الثاني للبيت المصري هو أن تكون هناك اجتماعات دورية لأعضاء هذا البيت لمناقشة ما يسمي بالاحتقان في مصر، حيث ان هناك مشاكل واحتقانات، لكن حجمها الحقيقي غير محدد، فبعضها حقيقي وبعضها مبالغ فيه، حيث إننا في مجتمع كثيرا ما تنطلق فيه الأقاويل دون تثبت، وبحث الأسباب الحقيقية الداخلية دون تهوين ولا تهويل، فلا نضخم المشكلة، ثم ننتقل بعد تحديد المشكلة إلي تحديد المقترحات للقضاء عليها، وتحديد ما إذا كان الحل في يد الأزهر والكنيسة ورجال الدين ام في جهات اخري ؟ فإذا كان الحل في يد جهات اخري داخل الدولة يتوجه لتلك الجهات كي تساعد الوطن للقضاء علي هذه الأشياء. وعندنا شيء جديد في قضية الحوار الداخلي وهو الاعتماد بشكل كبير علي الجمعيات الأهلية المصرية، بحيث يكون هناك دور للمجتمع لحل مشكلاته بنفسه، حيث إننا نريد بالمجتمع ان يرقي بدوره، ويتدخل المجتمع بفئاته علماء ومفكرون وكتاب وفنانون وصحفيون لطرح رؤيتهم من الشارع لحل المشاكل التي تطرح، بحيث توجه أيضا جزءا من الأموال التي تنفقها الجمعيات الأهلية لحل مشاكل المجتمع التي تؤدي إلي نوع من الاحتقان . والأزهر يري أن تنمية توجه وتفعيل دور الجمعيات الأهلية في حل مشكلات المجتمع أمر ضروري في احتواء أي ازمة تؤدي للاحتقان، وهذا توجه يلجأ إليه العالم المتحضر، فالجمعيات الأهلية في أوروبا وأمريكا لها دور كبير في التأثير بالمجتمع وحل مشاكله الاجتماعية المختلفة. تغيير مسميات  الأزهر عندما أعلن عن البيت المصري قال انه سيطلق مسمي بيت العائلة المصري، ثم مؤخرا قال أنه سيكون البيت المصري، فما أهمية تغيير المسمي في هذا العمل الذي يقوم به الأزهر لتحقيق الألفة في المجتمع المصري؟ - كان الإمام الأكبر الدكتور الطيب يري أن كلمة عائلة لها وقع علي الشعب المصري حيث إن شعب مصر إما من الصعيد او الدلتا، ولكن بعد مناقشة في جلسة ضمت متخصصين كبارا اتفق علي انه من الأفضل أن تكون التسمية البيت المصري لأن العائلة تعني السكان فقط لكن البيت يشمل كل من فيه أي وطن، فوجدنا ان هذا أفضل، والبيت المصري سيكون مرصدا دائما للعلاقات الاجتماعية في المجتمع، حتي لا يكون رد فعل لحادث او لغيره. كيف تم اختيار عناصر واعضاء البيت المصري؟ - لم يتم بعد اختيار جميع أعضاء البيت المصري، ولكن هناك مواصفات لهؤلاء الأعضاء أيا كانت مراكزهم ومناصبهم، فلابد ان يكونوا علماء ولهذا نحن لا ننظر لطلبات تأتي من غير ذوي اختصاص ليكون في عضوية ذلك البيت حيث وصلتنا طلبات من وعاظ، وأعضاء بمجلس الشعب ليسوا من ذوي اختصاص، لأن البيت المصري ليس مجلس مصالحة أو جلسة حق عرب، ولكنه بيت به علماء اجتماع وقانون وشريعة وفلسفة وحضارة،وتاريخ ومعهم علماء دين يبحثون القضايا المطروحة . والنوعيات المتوفر منها لعضوية البيت المصري حتي الآن عشرة فقط، المسلمون ومسيحيون منهم علماء دين وعلماء في مجالات أخري، وعدد اعضاء ذلك البيت ربما يصل إلي ما يقارب بضع وعشرين فردا حيث يتم اختيار الأعضاء بعناية بحيث يكون لديهم وعي وفهم بقضايا الوطن.  متي سيعلن بداية نشاط هذا البيت المصري؟ -نحن نأمل أن يكون قريبا، ونحن نعلم اهمية السرعة في بدء عمل ذلك البيت لكن السرعة التي نسير عليها هي السرعة المدروسة وليس المتهورة .  لكن ما مدي استجابة الكنيسة الأرثوذكسية لفكرة البيت المصري، خاصة مع تغيب تمثيلها في الجلسة التحضيرية الأولي ؟ -لا نتكلم عن غياب ولكن نتحدث عن أنه عندما طرحت مبادرة البيت المصري علي المسلمين وغير المسلمين، وعلي الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليك والإنجيليين كان هناك اجماع دون ادني تردد من جميع الأطراف، ووصلتنا العديد من رسائل وتلغرفات التشجيع علي تلك الفكرة، فالمبدأ لا جدال فيه، والتفاصيل في التنفيذ وأرجو من الإعلام أن يتركوها للجنة المتخصصة التحضيرية، فلا نوجه النقد لشيء لم يبدأ، ولكن عندما نعمل سنتقبل نصائح الاخرين و نتمني ألا يكون هدما واحكاما قطعية علي الجهود المبذولة في قضايا المجتمع الذي له طبائع وظروف طرأت عليه تغيرات من العولمة وما وفد إليه . الاحتقان الطائفي  ننتقل إلي نقطة مهمة وهي ما رؤية الأزهر لحالة الاحتقان في مصر ؟ وهل وصلت إلي الخط الأحمر ؟ - هناك ظواهر أحيانا غير معروفة ولم يعرفها المجتمع المصري أهمها الصدام، فالمجتمع المصري ليس مجتمع صدام، وما يغضبنا من أوروبا وادي إلي تجميد الحوار مع الفاتيكان هو انهم لم يعملوا حسابا لمصر وخصوصياتها، ومنها أنها منذ 14 قرنا من الزمان لم تشهد حربا دينيا مسلحة في مصر، ومع وجود حالات فردية لكن الأمر لم يصل لهذا الحد، فيما عرفت أوروبا تلك الحروب الدينية، وكان ما نتج من مصطلحات موجودة في تاريخهم يريدون أن يصدروه إلينا، مع أننا مجتمع مختلف، وإن كانت هناك حوادث مؤسفة لابد وان يقضي عليها . معني ذلك أن تصريحات بابا الفاتيكان وغيرها مما هو تدخل في شئوننا الداخلية ساعد علي تأجيج الاحتقان الطائفي؟ -بالتأكيد، وأي فكر خارج من مصر نحن نستعرضه ونراه فإذا كان يضع في حسبانه طبيعة شعبنا وحضارته وثقافته وخصوصياته فنحن نرحب به، فنحن لا نمانع في أن يشاركنا من هم بالخارج الأمور العامة شريطة أن يعملوا حسابات العام والخاص، فنحن بشر ولدينا مشاكل ككل الناس، ولكن أيضا لنا خصوصيات، والتاريخ فعال في الواقع، ولا معني أن يقال لنا اترك التاريخ وتحدث عن واقعنا، والحقيقة أننا نتاج التاريخ، فمصر مكونة من طبقات حضارية وتاريخية ودينية مكونة بعضها فوق بعض، ولا يمكن أقصاء مكون عن آخر .هل الدعاة في المساجد بحاجة إلي توعية بأهمية الحوار والحديث عن العلاقة مع الآخر؟ - الدعاة في المساجد والقساوسة في الكنائس، باعتبارهم رجال دين لديهم مسئولية اجتماعية وروحية ودينية لابد ان يكونوا علي مستوي عال من المسئولية والإدراك، والفهم في كيفية توجيه الناس في العلاقة مع الاخر، من خلال قيم وإيمان وسلوك، والعالم كله بحاجة إلي توعية، و لا ينبغي أن ننظر إلي جوانب دون أخري. والوعاظ في المساجد عليهم دور كبير في توجيه الناس، ومع ذلك سنعطي في الأزهر دورات تدريبية عامة للدعاة في هذا السياق، كما ستقوم الكنيسة علي الجانب الآخر باداء دور في تدريب لمن يقومون بالاتصال بالجماهير لربط قضايا الدين بالوطن، وأهمية الحوار . تدخل خارجي  ما هي خطوات الأزهر المستقبلية في كسب أرضية مشتركة مع الجهات المسيحية الخارجية، وفي نفس الوقت منعها من التدخل في شئون المسيحيين بمصر بناء علي موقف بابا الفاتيكان الذي أعلن ضرورة حماية مسيحيي مصر ؟ - الأزهر علي تواصل مع الجمعيات والمؤسسات المهتمة بالحوار في العالم، ومركز الحوار الذي عمره أربعة شهور يجمع نفسه لتكون فيه سكرتارية تجيد اللغتين الفرنسية والإنجليزية علي الأقل لتبحث عبر المعلوماتية عن اخبار الحوار في العالم والمهتمين به ورصدها يوميا للتعرف علي هل لنا دور فيه ام لا وهل هناك خطا يجب ان نصححه؟، وهذا مفتوح وأكثر بلاد أوروبا الآن سمعت بنا ومستعدة للحوار معنا، وعندما تتحسن الظروف مع الفاتيكان سنعود للحوار فنحن لم نلغ مبدأ الحوار، فموقف الأزهر تجميد الحوار حتي نري أحسن السبل لاجتياز ازمة تصريحات بابا الفاتيكان، فالحوار ليس لمجرد اللقاء، وإنما هو لمزيد من التقدم علي طريق التكامل والتضامن والتعاون، وكل ما علينا أن ننتظر قليلا. هل تنتظرون خطوات من الفاتيكان لإصلاح الموقف ؟ - لدينا في الأزهر خط دائم في الداخل او الخارج تجاه أي قضية من القضايا فإذا حدث سوء تفاهم فالأزهر يبتعد كل الابتعاد عن التصعيد ويرجو التقارب والتصحيح، وعندما تكون الأخطاء من جانبنا، فعندما يقال لنا نسمع، اما إن كانت من غيرنا فله أن يأخذ ما يشاء، فلا نملي علي الآخر شيئا لتصحيح موقفه، كما لا يوجد من يملي علينا شيئا . لكن الفاتيكان تري أن تجميد الحوار هو نوع من التصعيد ؟ - هذا غير صحيح .. فتقنيا وعلميا التصعيد يكون عندما أرد علي قول أحد الإعلاميين علي تصريحات الفاتيكان بانه سيقوم بكذا وكذا ولكننا نتخذ موقفا وفق مخطابات رسمية واضحة وهنا نرد بما نراه مناسبا ونتحاشي الصدام ونوصي بأن هذا قد يؤدي لصدام، ولكن بشكل عام الأزهر لا يريد الصدام أو التصعيد ووضع الزيت علي النار فالأزهر بعيد عن ذلك كل البعد، والفاتيكان إذا عاد للحوار بشكل أصلح ويجعلنا في جو من التقدم الإيجابي فلن نتأخر، والأزهر لايرد علي إشاعات من هنا او هناك عن الفاتيكان أو غيرها من مؤسسات.  وهل وصل لديكم أي اعتراض داخلي من المسيحيين الكاثوليك بمصر اي اعتراض علي تجميد الحوار مع الفاتيكان؟ - إطلاقا .. المسيحية العربية كلها ومن مجلس كنائس الشرق الأوسط، والمسيحيين في مصر وكل الكنائس لم نجد احدا يريد أن يساند الفاتيكان في موقفه تجاه مصر، والعقلاء تماما يميزون بين الفاتيكان وما يري، وبين مسيحيتهم التي تعيش مع الإسلام 14 قرنا من الزمان، ونحن نوصي المسلمين بان ينتبهوا أن المسيحية العربية جزء لا يتجزأ من حضاراتنا الشرقية الإسلامية ونوصي المسيحيين، باننا حضارة واحدة وثقافة واحدة ودينان، والدين هناك حوار بينه وبين الثقافة والحضارة، كما ان تفاصيل المسيحية العربية تختلف عن الفاتيكان، فلنا مسيحيتنا العربية التي نعتز بها وهي تعتز بالشرق كذلك، والإسلام عرفها منذ 14 قرنا، فنحن لم نعش حربا دينية، ولن نسمح لأحد أن يدفعنا إليها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل