المحتوى الرئيسى

> اللحاق بقطار الإعلام الجديد

04/10 18:31

هناك أمر واضح يمكن استنتاجه من الندوات المرافقة لمهرجان التليفزيون العالمي (MIPCOM) والذي يقام هذا الأسبوع في مدينة كان الفرنسية، ومن أحاديث رؤساء الشركات في الاجتماعات علي هامش المهرجان، وهو أن المؤسسات الإعلامية والتي كانت تتساءل لسنوات طويلة عما ينبغي فعله بشأن الإعلام الجديد (أو الإعلام الرقمي)، وإذا كان ينبغي أن تستثمر في هذا المجال، صارت تتساءل الآن كيف يمكنها اللحاق بقطار الإعلام الجديد وهل ضاع عليهم القطار فعلا. في الماضي كانت المؤسسات الإعلامية تتساءل ما إذا كان الإنترنت ستكون له قيمة إعلامية ومالية فعلا، ثم صارت تحاول الاستفادة منه لتسويق منتجاتها الإعلامية فقط، ولكن معظم المؤسسات الإعلامية وقفت متفرجة بينما شركات كثيرة يتم إنشاؤها لتستثمر في المجال الجديد، ومع نمو هذه المؤسسات واستيلائها علي قلوب وعقول المشاهدين علي حساب الإعلام الكلاسيكي، بدأت المؤسسات الإعلامية تدق ناقوس الخطر. المشكلة ببساطة كما يمكن استنتاجه من خطابات رؤساء كبري المؤسسات الإعلامية في العالم هو عدم الوضوح الذي أحاط بالإنترنت لسنوات طويلة، وعدم وجود إجابات عن أسئلة حيوية جدا مثل: من أين سنحصل علي العائد من الاستثمار؟ كيف نحمي صحفنا ومجلاتنا وقنواتنا التليفزيونية والإذاعية من الإنترنت والموبايل؟ هل نستطيع منافسة شركات التكنولوجيا في بناء وسائل الإعلام الجديد؟ ..إلخ. هذا الغموض في معرفة الأجوبة ما زال موجودا، والحل يكمن في مصطلح صار يهيمن تقريبا علي كل نقاش بهذا الشأن وهو المرونة الاستراتيجية (Strategic Flexibility)، أي عدم الالتزام باستراتيجية محددة تماما، وترك الباب مفتوحا للتجربة بقدر الإمكان، إلي أن »تطلع الشمس« ويصبح من الممكن وضع إجابات استراتيجية طويلة المدي لهذه الأسئلة، بحيث تنطلق المؤسسة الإعلامية وهي علي هدي من أمرها. المرونة الاستراتيجية تتطلب أيضا من المؤسسة الإعلامية أن يكون لديها قدر كبير من التسامح بشأن بعض الخسائر هنا وهناك، لأن الثمن في حال عدم التجربة والمغامرة هو ربما خسارة كل شيء وضياع القطار الذي انطلق بالجمهور نحو الإعلام الرقمي. المؤسسات الإعلامية العربية تحتاج للتفكير نفسه، وتحتاج للمرونة نفسها، وتحتاج أن تتساءل إذا ما كان يمكن اللحاق بالقطار فعلا..!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل