المحتوى الرئيسى

أبنائي ينتظرون وفاة والدهم!!

04/10 17:19

إيناس- المعادي: أنا امرأة أبلغ من العمر 45 عامًا، متزوجة ولديَّ ابنان وطفلة لم تزل صغيرة، مشكلتي تتلخص في أن زوجي يقوم بتصرفاتٍ غريبة غير مبررة تجاه أولادي، فهو دائمًا ما يُشعرهم بالفشل والإحباط مهما فعلوا، ولا يُبدي رضاه مطلقًا عن أي عملٍ يقومون به، فحتى حينما حصل ابني على درجة (97%) في الابتدائية قال له "وليه مش 100%"، وبعدها تغيَّر سلوك ابني في الدراسة تمامًا، وأصبح غير مهتم بها إطلاقًا، وكل ما في باله "ما أنا كده أو كده هتهزأ".   وعندما يقوم الأولاد بأمرٍ سلبي يبدأ في سيلٍ من الشتائم والضرب لهم، أما إذا قاموا بشيء إيجابي فلا يُعيرهم أي اهتمام ولا يُلقي لهم كلمة تشجيع واحدة.   ابني الكبير تخرَّج في الجامعة حاليًّا، وحصل على قسطٍ من الرضا من والده، والذي يتمثل في عدم مضايقته فقط، أما ابني الأوسط فلا يزال يعاني من أبيه، فهو يزداد انهيارًا يومًا تلو الآخر؛ نظرًا للنقد والاستهزاء المستمر الذي يتلقاه.   وأحب أن ألفت نظركم إلى شيء؛ هو أن زوجي غير موجودٍ في المنزل أكثر الوقت؛ بسبب ظروف عمله؛ فهو مهندس، وهو ما يجعل أولادي يفرحون بشدة لعدم وجوده، فهم لا يتحدثون إلى والدهم مطلقًا، فهم محبطون دائمًا ويبتعدون عن الاحتكاك به باستمرار، فإذا جلس في الصالون يذهبون إلى غرفة النوم، أو يتحجَّجون بضرورة الخروج من المنزل، وزوجي في نفس الوقت عنيد جدًّا.   ابناي دخلا كلية التجارة، وهو ما يزيد من نقد زوجي لهما واستهزائه بهما، وأنا حاليًّا بدأتُ أكوِّن مشاعر سلبية للغاية تجاهه، أما أولادي فلا أعرف مدى كرههم له؛ فهم لا يطيقونه مطلقًا، وأعتقد أنهم وصلوا إلى درجة أنهم يتمنون لحظة وفاته!!!.   أنا الآن في حالة انهيارٍ تامّ، وأعصابي لم تعد تحتمل، وكثيرًا ما أبكي.. أفيدوني، وجزاكم الله خيرًا.   * تجيب عنها: غادة صلاح- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين): بغض النظر عن الدوافع والأسباب التي تجعل زوجك ينتهج هذا السلوك، دعينا نُفكِّر في الحل.إنه لمن نعم الله تعالى على الأسرة المسلمة أن تُرزق أُمًّا تحيط صغارها مهما كبروا بذراعيها وقلبها وكل ما تملك من حيلٍ ومكيدةٍ؛ لتخرج بالجميع فردًا فردًا إلى برِّ الأمان، وإني لأظنكِ يا سيدتي من هذا الطراز الفريد؛ ذلك الطراز الذي يحب الآخرين ويصالحهم مهما قووا عليه أو ظلموه.. وهذا ليس ضعفًا منك، بل هو من صفاتِ عباد الرحمن الذين يحبهم ويصفهم بأهل السلام.. و﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (63)﴾ (الفرقان).. وفي نهاية الآيات ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)﴾ (الفرقان).. نعم فالجزاء من جنس العمل وليس من جزاء للسلام إلا السلام والتحية والتقدير.   أما بالنسبة لمشكلتك يا سيدتي، والتي يشاركك فيها ربما نصف مجتمعك إن لم يكن أكثر، فمفاتيحها كثيرة كلها بيديك بإذن الله.   ومن هذه المفاتيح التي تعينك على اجتياز مثل هذه المواقف بنجاح: 1- ألا تقومي بالتعليق في نفس اللحظة التي يتحدث فيها زوجك بل دعي له الموقف.   2- لا تنتقديه ولا توجهي له اللوم، وقاومي إغراء الرد عليه والدفاع عن الأولاد واسكتي.   3- امسكي بيديكِ ورقةً وقلمًا، وعددي فيها لزوجك عشرين ميزةً على الأقل، فإن مثل هذا الفعل يُحسِّن مشاعركِ تجاهه ويُذكركِ بمناقبه فيقوي لديك الرغبة في الغفران له.   4- لا تنتقديه أمام الأولاد ولا تُسفهي موقفه ظنًّا منكِ أن هذا نوعٌ من الحنو والتخفيف عليهم، فإن هذا الفعل يشوش تفكير الأولاد، ويخلط عليهم الأمر ويزرع في شخصياتهم التردد والضعف الكثير مما فعله والدهم.   5- قومي بدوركِ تجاه الأولاد في تعزيز الأفعال الإيجابية التي يفعلونها، ومكافأتهم عليها؛ حتى يستقيم الميزان وتستقيم شخصياتهم.   6- لا تنسي أن من الأرصدة التي تمتلكينها عدم تواجد زوجك في البيت لفترةٍ طويلة؛ مما يخفف وطأةِ الوضع لبعض الوقت؛ أي أنك وأبناءك يمكنكم الاسترواح من كلام زوجك القاسي ونقده لكِ ولأبنائكِ طوال فترة عدم وجوده.   وفي النهاية يا حبيبتي أنتِ شخص طيب معطاء يستحق الكثير، فكافئي نفسك واصنعي لها بعض الأشياء التي تحبينها، ولا تسمحي لسرطان المشاعر أن يتسلل إليكِ، فلقد لمحتُ بعضًا من أعراضِه في كلماتك (انهيار تام.. أعصابي لم تعد تحتمل.. كثيرًا ما أبكي).. فعليك أن تقومي بأي شيء من الآتي:_ أ) خذي نزهة صغيرة في إحدى الحدائق مع إحدى الصديقات اللواتي تحبيهن.   ب) حدثي صديقة أخرى تحبينها على الهاتف.. لا لتشتكي لها حالك بل لتدعميها وتحبيها وتسأليها عن حالها وصحتها.   ج) اذهبي عند "الكوافير" لعمل قصة جديدة لشعرك (اكويه واستمتعي بالنظر إلى وجهك الجذاب في المرآة).   د) اشتري لنفسك شيئًا أردتِ اقتناءه منذ فترة، وقمتِ بتأجيل ذلك؛ حتى تسنح الفرصة.   هـ) اصطحبي أبناءك أو بعضهم في نزهة جميلة، واصنعي فيها بعض المأكولات الخفيفة، واقضوا معًا وقتًا طيبًا تتبادلون فيه أطراف الحديث في موضوعات شتى تخص الأسرة.   ابتسمي.. ابتسمي دائمًا.. ابتسمي بصدق للهموم والمشكلات.. اختاري بإرادتك القوية أن تفعلي ذلك، وأعلني لهمومكِ أنك لن تسمحي لها أن تُوثِّر على نوعية لحظاتك التالية.   وادعي الله سبحانه وتعالى وقولي اللهم هبني الشجاعة أن أُغيِّر ما يجب عليَّ تغييره وهبني السكينةَ والتقبل فيما لا يمكنني تغييره، وألهمني الحكمةَ أن أعرف الفرق بينهما.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل