المحتوى الرئيسى

نريدها دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية

04/10 13:47

بقلم: شافية محمود معروف هذه أسئلة موجهة إلى د. عمرو حمزاوي ردًّا على مقاله في جريدة (الشروق) يوم 4/4/2011م المعنون بـ"مدنية الدولة والسياسة".. أرجو أن يجيب عنها، بما أنه لا هو ولا غيره يدَّعي الحقيقة المطلقة كما يردد، أولاً: تقول: "المدنية هنا هي نقيض إدارة الدولة من قِبَل المؤسسة العسكرية، وأيضًا نقيض إدارتها من قِبَل رجال الدين أو المؤسسات الدينية".. فلماذا تستثني الديمقراطية- كما تراها أو كما يراها غيرك- رجال الدين من الإسهام في خدمة مجتمعاتهم عن طريق العملية الديمقراطية؟ أليسوا مواطنين لهم كامل الحقوق..؟!، قد نتفهم الرأي الذي يقول إن المدنية هي نقيض إدارة الدولة من قِبَل المؤسسة العسكرية، وقد نوافق على أنها تتنافى مع إدارتها من قِبَل المؤسسة الدينية، ولكننا لا نوافق على أنها نقيض لإدارتها من قِبَل رجال مسلمين هم قد يكونون في الأصل من رجال الدين (مع تحفظنا على هذه التسمية)؛ ذلك ببساطة لأن الإسلام ليس فيه كهنوت يحكم بالحق الإلهي، بمعنى أنها لا تقول للإنسان (اغمض عينيك وأطفئ مصباح عقلك واتبعني)، وهو ما قاله أحد المفكرين الأوربيين عن حال رجال كنيسة العصور الوسطى.   ثانيًا: إذا كانت السياسة كما تقول هي: صراع سلمي بين رؤى وأفكار وبرامج وقوى ومؤسسات وأشخاص حول الأفضل للدولة وللمجتمع، كما أنها تفاعلات بين القوى السياسية والمجتمعية المختلفة، وذلك وفقًا لإرادة المواطنين من أجل تحقيق الصالح العام، وأن الحكم الوحيد في السياسة المدنية هو مجتمع المواطنين الذي عادة ما يغلب بعض الرؤى والأفكار والبرامج على بعضها الآخر دون قيود نابعة من مرجعيات دينية أو أخلاقية أو أيديولوجية؛ فهل تستطيع أن تحدد لنا مَن الذي سيقرر أن هذا هو الصالح العام، وذاك ليس من الصالح العام؟    ثالثًا: حيث (لا تناقض في ظنك مع إثارة الحوار حول السياسة وقضاياها داخل المؤسسات الدينية وفي المساحات الدينية شريطة التزام الحيادية)؛ فهل حرية مناقشة تشريعات تتعلق بحقوق الشواذ أو حرية تصرف المرأة في جسدها كما تشاء، أو حرية الجهر بعبادة الشيطان مثلاً في المساجد وغيرها هو من الأمور الهادفة أو من الصالح العام؟، وهل الطرح العلني (كما تطالب به) لجميع الرؤى والأفكار والبرامج الهادفة لتحقيق الصالح العام، دون قيود نابعة من مرجعيات دينية أو أخلاقية أو أيديولوجية في وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية هو من الصالح العام؟ ثم من الذي سيحدد إن كانت هذه الرؤى والأفكار والبرامج هادفة وفي الصالح العام من عدمه؟   رابعًا: كيف يكون من مدنية السياسة التي قلت إنها تعني (قبول وجود رؤى وبرامج وقوى تمارس السياسة مستلهمة لمرجعيات دينية)، أن تنكر على فصيل من المواطنين أن يعتقد كما يشاء، وأن يطرح رؤيته علنيًّا، بأن الإسلام هو الحل، وتأتي أنت لتفرض عليه رأيك من أنه أحد الحلول وليس الحل..!! وأتعجب ممن أعطاك (أو أعطى العلمانيين) شرعية أن تحدد ما يجب علىٌ عمله وما لا يجب، وما يصح وما لا يصح، بينما أنا أقول كلٌ يعمل على شاكلته فإنا عاملون، ولا أتدخل في تحديد رؤيتك ولا غاية الرسالة التي تستهدفها، ولا يقلقني في شيء أن تردد صباح مساء أن العلمانية هي الحل، وأن الديمقراطية هي الحل.. وإذا كانت الديمقراطية هي الحل؛ فعليك أن تدعني أجهر برأيي وأقول إن الإسلام هو الحل، ولا تقمعني بدعوى أنني هكذا أحتكر الحقيقة المطلقة..!!، وفي النهاية أقول لك إن الإسلام الذي يدعي العلمانيون عدم مسايرته للعصر قد سبق الديمقراطية الليبرالية بأكثر من ألف عام، وأن الحق والعدل أن نعترف بأن الديمقراطية الغربية تتشابه مع بعض شرائع الإسلام، وليس العكس!!، وكما يقول د. عبد الحميد الغزالي، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة: (إن الإخوان أعلنوا بوضوح منذ عام 1938م أنهم لا يعدلون بنظام الحكم الدستوري النيابي بديلاً، وأن الأمة مصدر السلطات، وأن الحاكم أجير عند الأمة، وأنه يحق لها أن تعزله بعد محاسبته، وأن السلطة المطلقة تؤدي إلى فساد مطلق، وقد قالوا في عام 1994م إن نظام التعددية الحزبية هو الأفضل والأوفق مع مبادئ الإسلام بعد استشراء الاستبداد على مدار عصور عدة، وإن مدة الحاكم يجب أن تحدد بزمن)؛ فهل بعد ذلك عودة للجدال الذي ليس له نهاية بشأن الدولة الدينية والدولة المدنية والفرق بينهما، وهل هما متضادان أم لا؟، وخلاصة القول إن الإخوان يريدون دولة مدنية ديمقراطية ذات مرجعية دينية، أي ليست عسكرية ولا ثيوقراطية تحكم بالحق الإلهي كما كان في العصور الوسطى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل