المحتوى الرئيسى

سمية مشهور تكتب: نهضة الأمة تبدأ من الأسرة

04/10 13:47

ثورة الشعب في مصرنا الحبيبة يوم 25 يناير، كانت فضلاً ونعمةً كبيرةً من عند الله، أنعم الله بها على خير أجناد الأرض وهم أهل مصر.   ولقد شارك فيها كل طوائف الشعب وكل أفراد الأسرة حتى الأطفال الصغار والنساء والشيوخ الكبار، وإن كانت شرارتها الأولى شبابية، لكنَّ الله أراد أن يشارك فيها كل الأعمار؛ حتى تقوى وتتلاحم الأجيال وتترابط وتصبح يدًا واحدة في وجه الظلم والفساد ويد الله مع الجماعة.   وتخلى كثيرٌ من الناس أيام الثورة عن ملذاتهم الزائدة من النوم والراحة والطعام، وخرجوا من أجل الحرية فصدقوا الله فصدقهم ونصرهم فالحمد لله رب العالمين.   وعلى الرغم من نجاح الثورة فإن النجاح لم يكتمل بعد، حتى تتحقق باقي مطالبها ويتعاون الشعب في خدمة وتنمية الوطن كل في مكانه ومجاله, فكل فرد لا بدَّ أن يُسهم في بناء الوطن والأمة الإسلامية.   وإن دور الأسرة وما بها من أفراد لذو دورٍ مهم في بناء الوطن بعد الثورة؛ حتى يكتمل النصر ويعم الخير إن شاء الله.   وكانت الثورة فرصة عظيمة ومناخًا ممتازًا للأم لم تكن تحلم به في مساعدتها من أجل تحقيق معانٍ كثيرة وعظيمة لها ولأبنائها، ومهما بذلنا من جهد، ووقت حتى نثبت هذه المعاني نظريًّا، فما بالنا إذْ أصبحت حقيقةً وواقعًا عمليًّا هيئه الله لنا؛ حتى نبني عليه ما كنا نحلم به، فالجو العام الآن مناسب جدًّا في إعداد الأبناء الإعداد الجيد، ومشاركتنا جميعًا في بناء الوطن ونهضة الأمة.   وهذه النهضة تبدأ بأفراد الأسرة، فالأب والأم والأبناء كل له دور في بناء الأمة؛ حيث تبدأ من داخل البيت ثم تمتد إلى دائرة أوسع تشمل الأقارب والجيران ثم الحي والمحافظة والوطن.   ومن المعاني العظيمة للثورة- وكلها في الإسلام- الشجاعة والإيجابية والترابط والتعاون والنظام والحرية والوعي السياسي والثقافي والعدل والمساواة والوحدة و.. إلخ.   بالنسبة للأبناء: - على الأم أن تحرص على هذه المعاني مع غيرها وتستثمرها في بناء أبنائها عليها؛ فتحثهم على الشجاعة وأن يؤدوا واجباتهم ولا يسكتوا على حقهم ولا يخافون في الله لومة لائم.- دفعهم إلى الإيجابية سواء كانت في البيت أم في المدرسة أم مع الجيران؛ بأن يقدموا هم وأمثالهم من الأصدقاء عملاً إيجابيًّا سواء للشارع أو للحي أو للوطن.   - حثهم على حب الله ورسوله وحب الوطن والدفاع والتضحية من أجلهم.   - كما عليهم أن يتعلموا بجدية ويحرصوا على التفوق؛ حتى ينفعوا بلدهم بعلمهم ويرفعوا من شأنه.   - كذلك التعامل داخل الأسرة على أساس الحرية، وإبداء الرأي والعدل والمساواة حتى تتأصل فيهم هذه المعاني؛ فيتعاملوا مع غيرهم على هذا الأساس.   - مشاركة الأبناء مع أهل الحي في كل خير أو عمل يعود بالنفع لمصلحة البلد بدلاً من السلبية واللامبالاة سابقًا (قبل الثورة)، فمثلاً لو حرص كل أهل الحي على نظافته لأصبحت مصر من أنظف بلاد العالم, كذلك النظام سواء داخل البيت أو في المدرسة أو في الشارع.   - بث روح الرحمة والتكافل في مَن حولنا ماديًّا واجتماعيًّا وعلميًّا، فيمكن لبعض الأبناء الكبار عمل فصول تقوية لمجوعة من الصغار أو محو أمية مثلاً.   - خلق الترابط مع مَن حولنا من أصدقاء وجيران بعمل مشاريع تنموية تنفع البلد أو أهل الحي سواء إصلاحية أو اقتصادية (معرض مثلاً أو إصلاح الرصيف أو رصف الشارع.. وذلك بتعاون أهل الحي.   - تشجيع الأبناء على الاعتزاز والفخر بالهوية المصرية وانتمائهم للشعب المصري خير أجناد الأرض.   - أن ينصروا الحق دائمًا وأن يحاربوا الفساد في كل مكان وعدم السكوت عنه.   - حث الأبناء وتحبيبهم في مفهوم العمل التطوعي، فإنهم بعد أدائهم العمل التطوعي، سيشعرون بشدة بانتمائهم وحبهم لبلدهم لأنهم تعبوا من أجله.   أما الزوجه والأم: - فعليها ألا تتخذ أي قرارات إلا بعد الحوار مع أهل البيت. - أن تبذل أقصى جهدها في تربية أبنائها قولاً وفعلاً على أفضل ما يكون من المعاني والصفات السالف ذكرها، فهم لبنة مهمة في المجتمع والوطن. - أن تحول بيتها إلى مصنع صغير قدر الإمكان؛ حتى توفر لأسرتها, كما يجب عليها ألا تشتري المنتج الأجنبي ولكن عليها بالمنتج المصري الذي لا تستطيع أن تصنعه في بيتها؛ وذلك لتشجيع منتجاتنا المحلية، وبالتالي سيتحسن الإنتاج، فلا نمد أيدينا إلى أعدائنا ولا نعطيهم أموالنا، بل ونتمنى أن يكون المنتج المصري عالميًّا في كل أسواق العالم إن شاء الله.   إن طاقة المرأة ليست مقصورةً داخل الأسرة فقط، بل إن طاقتها كبيرة تشمل خدمة المجتمع وبناء الوطن.   - يمكنها أن تتعاون مع جاراتها أو قريباتها أو زميلاتها، وتنقل وتعلم كل واحدة منهن مهاراتها وخبراتها إلى أختها من طبخ وخياطة وتطريز وكميوتر و.. إلخ.   - يمكنهن عمل لقاءات ثقافية وعلمية ودينية وسياسية ومهارية مختلفة.   - يمكن أيضًا عمل مشروع بينهن مثل جمع الطعام الزائد من كلِّ أسرة كل يوم بعد تغليفه، ويُرسَل إلى أحد المساجد ويُجمَع عليه الفقراء في وقت ثابت من كل يوم أو كل أسبوع؛ لسد حاجة الفقراء المحيطين أو في منطقة فقيرة، وكذلك في الملابس الزائدة.   - يمكن عمل معارض الأسر المنتجة، وتشجيعهن على ذلك بالمشاركة في العمل وفي الشراء.- يمكن كذلك الاشتراك في الجمعيات الخيرية أو تعليم محو الأمية أو المساعدة في دار للأيتام, كذلك مشروع تيسير الزواج للشباب.   - تعليم الأمهات والزوجات مهارة الكمبيوتر وتعليمهن لغيرهن، واستعمال النت في نشر الثقافة والوعي والمهارات لغيرهن.   أما بالنسبة للرجل: - فعليه إتقان عمله وحسن تعامله مع زملائه، وأن يعملوا كيدٍ واحدة؛ حتى تتقدم البلد ويرتفع شأنها. - عدم سكوته عن الفساد والإبلاغ عنه وقول الحق، ولا يخشى في الله لومة لائم. - نشر الثقافة السياسية الصحيحة بين زملائه عن طريق الحوارات المفيدة؛ حتى يتصدوا للثورة المضادة. - التعاون والتكافل مع زملائه وجيرانه وأقاربه. - إذا كان من رجال الأعمال فيمكنه عمل مشروع مفيد للبلد أو للشباب، ويقوم بتوظيف مجموعة من الشباب الذين لا يجدون عملاً، وكذلك المشاركة في البورصة المصرية؛ حتى لا تتراجع، وأيضًا يمكنه عمل مشروع سكني بسيط لتيسير زواج الشباب. - كذلك المشاركة في المشاريع الخيرية والتطوعية التي تخدم الحي والوطن.   إذا قام كل فرد من أفراد الأسرة بالدور المنوط به سيكون هناك نهضة حقيقية ملموسة في المجتمع وسيكتمل النصر إن شاء الله، كذلك لا ننسى المشاركة في المظاهرات- غير الفئوية التي لا تهدف للفوضى- من أجل استكمال مطالب الثورة.   نسأل الله أن يحفظ علينا بلدنا الحبيب مصر إلى يوم الدين.. اللهم آمين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل