المحتوى الرئيسى

العنف الطلابي تجاه المدرسين بالسعودية في ازدياد.. والمعلمون يطالبون بالحماية

04/10 12:49

الرياض - خالد الشايع عادت قضايا اعتداء الطلاب السعوديين على مدرسيهم، أو على بعضهم البعض، لتستحوذ على اهتمام الشارع السعودي. ثلاث قضايا وقعت خلال أسبوع واحد، كانت الأولى اعتداء طالبين على مدرسهم بالعصي في محافظة بيشة، وتم القبض على الطالبين من قبل الشرطة. وبعد يومين من هذه الحادثة اقتحم عدد من الطلاب مبنى مدرسة ثانوية في الرياض وقاموا بحرق محاضر وتعهدات مسجلة عليهم. ونشبت الأحد 3-4-2011 مشاجرة جماعية بين طلاب مدرسة ثانوية في عنيزة شمال السعودية إثر سجال اندلع داخل المدرسة، ليتطور خارجها إلى معركة دامية استخدمت فيها الأسلحة البيضاء، كما أطلق أحد المشاركين فيها السلاح الناري، وأُصيب خلال المشاجرة أحد الطلاب. أمام كل هذه الأحداث، باتت عبارة "لم يعد للمعلم هيبة" يرددها كثير من المنتمين لسلك التعليم في السعودية، بعد تنامي ظاهرة اعتداء الطلاب على مدراء المدارس ومعلميهم بالأيدي والأداوات الحادة في بعض الحالات. فخلال الأشهر الثلاثة الماضية تناولت وسائل الإعلام أكثر من 17 حالة اعتداء داخل وخارج المدرسة، وفي بعضها انتهى حال المعلم مضرجاً بدمائه أمام مرأى زملائه ورفاقه، بعد أن استخدم الطلاب أسلحة بيضاء وهراوات في عملية الاعتداء. ويرجع عدد من التربويين وعلماء الاجتماع في حديثهم لـ"العربية.نت" تنامي هذه الظاهرة إلى ضعف الأنظمة والقوانين التي أصدرتها وزراة التربية والتعليم ووقفوها الدائم في صف الطالب ضد المعلم والمدرسة. وأكدوا على ضرورة أن تكون الوزارة حازمة ضد الطلاب المخالفين كي لا تنهار صورة المدرسة أكثر. ويرجع الأخصائي الاجتماعي الدكتور محمد العتيق ما يحدث إلى تقصير وزراة التربية والتعليم في الجانب التربوي وتركيزها على الجانب التعليمي، قائلاً في حديثه لـ"العربية.نت": "هذا ما يحدث عندما تركز على شيء وتهمل الآخر فيكون هناك خلل، فهي وزارة التربية والتعليم، ولكنها تركز على التعليم وتهتم به وتهمل التربية". ويتابع: "هناك ضعف في صلاحيات المدراء، ولكن السبب الأهم في نظري هو القدوة، فعندما يكون المعلم ذاته ممارس للضرب بطريقة بشعة وغير حضارية، فهذا يؤدي إلى تعلم الطالب هذا السلوك وقد يتخذ نفس الأسلوب في التعامل. وفي المرحلة الثانية يأتي دور المنزل، فإذا كان الأب أو الأم يستخدمان العنف في التعامل فهذا يجعل الطالب يمارس هذا الأمر في حل مشاكله مع الآخرين بما فيهم معلمه". كما يرجع تضاعف حالات العنيف واستخدام أسلحة بيضاء ومسدسات في عمليات الاعتداء إلى تأثير أفلام العنف السلبي على الصغار. ويضيف: "استخدام بعض الطلاب لعنف مبالغ فيه كاستخدام السكاكين أو المسدسات في عمليات الاعتداء هو نتاج أفلام العنف التي انتشرت في الأسواق، فهي عودت الصغار على العنف مبكراً وتولد لديهم رغبة الانتقام بأي وسيلة". اعتداءات بالجملة طلاب سعوديون وتزايدت حالات الاعتداء من طلاب على معلميهم في الفترة الماضية حتى باتت خبراً معتاداً في الصحف اليومية. وفي أحدث حالات الاعتداء تفاجأ أحد المعلمين في مدينة الطائف غرب السعودية باعتداء ما يقارب سبعة من طلابه عليه بالضرب المبرح حتى أدخلوه في حالة إغماء. وقاد أحد الطلاب المشاكسين حملة الاعتداء انتقاماً من المعلم الذي وبخه أكثر من مرة ليتم نقله بسيارة الإسعاف إلى مستشفى الدمام المركزي لتلقي العلاج. وقبلها بأيام أدخل عشرة طلاب في المرحلة الثانوية في جدة غرب السعودية مديرهم السابق إلى المستشفى، بعد أن اقتحموا فناء المدرسة وأوسعوه ضرباً أمام معلمي المدرسة وطلابها، مستخدمين في ذلك الأسلحة البيضاء وكان بيد أحدهم فأس. وفي ضباء شمال السعودية انهال ثمانية من الطلاب على معلمهم بالضرب أمام منزله وأصابوه بإصابة بليغة في أذنه. والمفاجأة أن الطالب الذي قاد الاعتداء، لأن المعلم وبخه أمام زملائه، لم يتجاوز الثامنة من عمره ويدرس في الصف الثالث الابتدائي. وفي الطائف اعتدى طالب على مدير مدرسة متوسطة في مكبته بمنطقة قيا بعصى خشبية غليظة أحدثت شجاً غائراً برأسه، والسبب أن المدير عاقب الطالب في وقتٍ سابق جراء سلوك مُخالف، ما دفع الطالب للانتقام منه. وفي الطائف أيضاً والتي شهدت أكبر عدد من حالات الاعتداء قام عدد من طلاب إحدى المدارس الثانوية بالاعتداء على أحد معلمي المدرسة عندما كان يهم بتناول طعام الإفطار في أحد المطاعم القريبة من المدرسة. المطالبة بتغيير القوانين يطالب مدير مجمع الملك عبدالله التعليمي في الرياض والكاتب الصحفي عبدالسلام الثميري وزارة التربية والتعليم بإعادة النظر في قوانينها وأنظمتها المطبقة لحماية المعلمين والطلاب في وقت واحد، معتبراً أن هشاشة الأنظمة التي تصب غالباً في مصلحة الطالب جعلته يتجرأ على معلمه. ويقول في حديثة لـ"العربية.نت": "المشكلة أن الأنظمة ضعيفة ولا تحمي المعلم، وبات الطالب يتجرأ على معمليه بشكل واضح وحتى على رفاقه من الطلاب وهذا ملموس بشكل كبير مع نهاية الدارسة في كل يوم. المشكلة أن العقوبات لا تطبق على الطالب مهما عمل لأن اللائحة تكون في صالحه، إضافة إلى منع الوزارة المعلمين من ضرب الطلاب المخالفين جعلت الطلاب يتجرؤون أكثر على معلميهم. فكل شيء ممنوع على المعلم، وبالتالي لا يستطيع السيطرة على الطلاب المنفلتين". ويتابع: "لا نستطيع أن نعاقب الطالب عندما يخطئ، بل إن الوزارة دائماً ما تكون في صف الطالب عندما يشتكي على المدرسة في وقت لا تهتم بشكوى المعلم أو المدرسة على طلاب يتجاوزون النظام. الوزراة تتحمس لشكاوى أولياء الأمور بشكل أكبر، لهذا الطالب يتجرأ ولا يحترم أحداً". ولا يبرئ الثميري مسؤولية المعلم ذاته في ازدياد حالات العنف ضده، ويقول: "هناك دور كبير يعود على المعلم ذاته، فمن الصعب أن يضرب معلم جيد، بل الخلل يكون في المعلم ذاته، فهناك معلمون غير أسوياء ويسيؤون التعامل مع الطلاب ويتلفظون عليهم، وبما أن الطالب مراهق فقد يعتدي على المعلم". ويتابع: "لدينا معلمون كثر متعاقدون لمدة سنة، فهؤلاء لا يرتجي منهم الكثير، لأنه يعرف أنه بعد سنة سيرحل لهذا تصدر منه سلوكيات خاطئة. كما أن كثيراً من المعلمين بلا خبرة ولا تدريب، وهذا يؤثر على الطالب الذي يجد معلمه ضعيفاً في مادته العلمية، فهذا يغري". ويشدد على أهمية إصدار قوانين أكثر حزماً ضد المعتدين. ويقول: "الوزارة لا بد أن تعيد النظر في حقوق المعلم وحقوق الطالب للحد من هذه الظاهرة، وإلا سيكون الحال من سيئ إلى أسواء". دراسة تكشف الأسباب.. والوزارة تدرس الوضع مدير مدرسة اعتدء عليه طلابه بألات حادة أكدت وزارة التربية والتعليم على لسان مديرها العام في محافظة الطائف محمد بن سعيد أبو رأس، بعد حالة اعتداء 10 طلاب على مديرهم بالسكاكين والفؤوس، أن الوزارة شكلت لجنة مختصة لمتابعة الظاهرة، ووضع حلول لها. وكشفت دراسة ميداينة أجراها الدكتور محمد القرني بمشاركة منال الصومالي أن قسوة المعلم والأستاذ الجامعي على طلابه هو ما يغذي العنف لديهم. ففي وقت اعتبر 29% من الخاضعين للدراسة أن الاعتداء على المعلمين باتت ظاهرة في المجتمع السعودي، رفض ذلك 72%. وقال 80% أن الأسلوب القاسي الذي يعتمد على التلقين والتوجيه الخالي من الديمقراطية، هو سبب ميل الطلاب للعنف تجاه معلميهم. وأكد 64.3% على أن كثرة المتطلبات الدراسية تزيد من العنف. وأرجع 77% العنف ضد المعلمين إلى تزايد الضغوط النفسية والاقتصادية. يشار إلى أن لائحة السلوك والمواظبة تدرج قضية الاعتداء على مدير المدرسة أو المعلم ضمن مخالفات الدرجة الخامسة، والتي يعاقب عليها بحرمان الطالب من المدرسة والتعميم على جميع مدارس المملكة وإدارات التربية والتعليم فيها بعدم قبوله، فضلاً عن إحالته إلى الجهات الأمنية لتطبيق الأنظمة الجزائية بحقه، لكن في كثير من الحالات السابقة انتهى الأمر بالتصالح كي لا يقضى على مستقبل الطالب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل