المحتوى الرئيسى

إسرائيل تغتال أمل "أسرى الداخل" وذويهم بالحرية.. فلا هم إسرائيليون ولا فلسطينيون

04/10 12:49

حيفا - نايف زيداني يقبع أكثر من 125 أسيراً من فلسطينيي 48 في السجون الإسرائيلية، ثلاثة منهم مر على تواجدهم بالأسر 28 عاماً، وأبرزهم عميد أسرى الداخل الفلسطيني سامي يونس الذي يبلغ من العمر 82 عاماً ويعاني من عدة أمراض، وكان قد حكم بالإعدام ثم خفض إلى المؤبد ثم إلى 40 عاماً. وبحسب معطيات حصلت عليها "العربية.نت" من "مؤسسة يوسف الصديق لرعاية السجين" في الداخل الفلسطيني، هناك 21 أسيراً يقضون حكماً بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لعدة مرات، 12 أسيراً يقضون حكماً بالسجن لخمس سنوات، 46 حكم عليهم بالسجن لمدة تتراوح بين 5 سنوات و 15 عاماً، 10 يقضون حكماً لأكثر من 15 عاماً وأقل من 20 عاماً، في حين أن 5 يقضون حكماً بالسجن لمدة تتجاوز 20 عاماً وتقل عن 30 عاماً، و5 أسرى يقضون حكماً يتجاوز الثلاثين عاماً وأقل من مؤبد، وهناك عدد من الموقوفين. وتكمن المشكلة العامة والأساسية لأسرى الداخل، بأن المؤسسة الإسرائيلية تعتبرهم سجناء أمنيين أو سياسيين، وبأنهم شأن إسرائيلي داخلي كونهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، ولا يحق لأحد أن يطالب بإطلاق سراحهم في عمليات تبادل أسرى أو غيرها، رغم أن التهم التي وجهت لهم تعود بالأساس إلى تعاونوا مع مختلف الفصائل الفلسطينية ومنها "فتح" و"حماس" وغيرها، في حين يرى أهالي الأسرى بأن الأمل الوحيد لإطلاق سراح أعزائهم هي الصفقات المستقبلية المحتملة وعلى رأسها صفقة "شاليط" في حال تمت. وتحت عنوان "نحن قوم لا ننسى أسرانا"، تنظم "مؤسسة يوسف الصديق" حملة دعائية للتعريف بأسرى الداخل بمناسبة "يوم الأسير الفلسطيني"، الذي يحل بعد نحو أسبوعين، تذكيراً للجماهير العربية بالداخل بهؤلاء الأسرى، مع العلم أن أهالي الأسرى يبدون انزعاجاً كبيراً من معرفة كل الدنيا بأسير إسرائيلي واحد اسمه جلعاد شاليط، في حين أن معظم فلسطينيي الداخل لا يعرفون شيئاً عن أبنائهم الذين عافتهم السجون. ويقول فراس عمري، مدير مؤسسة يوسف الصديق في حديث لـ"العربية.نت"، "رغم ادعاء المؤسسة الإسرائيلية بأن أسرى فلسطينيي 48 هم شأن داخلي وترفض مطالبة أي جهة بإطلاق سراحهم، إلا أنها في نفس الوقت تحرمهم من الامتيازات التي يحصل عليها السجناء الإسرائيليين، ولا تعطيهم حتى نصف تلك الحقوق، يضاف إلى ذلك أن المفاوض الفلسطيني وافق على استبعادهم من اتفاقية أوسلو والاتفاقيات السياسية اللاحقة". تمييز داخل الأسر واستطرد فراس عمري مستعرضاً أبرز وجوه التمييز التي تطال الأسرى من فلسطينيي 48 ،"فالمؤسسة الإسرائيلية تحرم أسرى الداخل من مخصصات "الكنتينة" المدفوعة من السلطة الفلسطينية للأسرى، كما تحرمهم من دخول التمور والحلويات في رمضان والأعياد، وتمنع وزير الأسرى الفلسطيني من زيارتهم، علماً أن هذه الأمور متاحة لأسرى الضفة وقطاع غزة، وأسباب الحرمان هنا أن إسرائيل تعتبرهم شأناً داخلياً كما سبق أن ذكرت". ولكن المفارقة، يضيف عمري، "أن اعتبارهم شأناً داخلياً لا يشفع لهم أيضاً مقارنة بالسجناء اليهود، إذ إن السجين الإسرائيلي قاتل العرب يتمتع بامتيازات خاصة، منها المشاركة بالمناسبات العائلية، وتحديد مدة المؤبد، والزواج والإنجاب داخل السجن، وتخفيض مدة السجن، والاستثناء من المحاكم العسكرية، وامتيازات كثيرة أخرى يحرم منها الأسير الفلسطيني من مناطق 48". أهالي الأسرى.. حرمان وعذاب وإذا كان الأسرى لم يسلموا من أنواع العذاب التي يتفنن فيها الاحتلال، بحسب شهادات كثيرة، فإن أولادهم أيضاً لم يسلموا من التهديد الإسرائيلي، ومن جهود المحتل لتحويلهم من شرفاء إلى عملاء، بحسب ما روته شهرزاد جبارين، زوجة الأسير محمد جبارين من أم الفحم، والتي قالت: "من تجربتي الشخصية شعرت بهذا الأمر مع ابني. كانوا دائماً يستدعونه للتحقيقات ويطلبون منه العمل معهم، لكنه على قدر كبير من الوعي والمسؤولية، وأجابهم بأن والده إنسان قدّم تضحيات كثيرة، وأنه لا يمكنه أن يخون نفسه ووالده ومجتمعه". ومن أبرز وجوه المعاناة التي تلحق بذوي أسرى الداخل، أن الزيارات محدودة جداً، ويسمح بها على فترات متباعدة ولدقائق معدودة، وفقط للأقارب من الدرجة الأولى ومن خلف الزجاج، بحيث لا يمكن للأسير أو أهله تتويج اللقاء بالعناق، فأنواع اللمس محرمة، والشوق الذي يختلج بين الإضلاع يمر عبر الزجاج. ليلى برهان، والدة الأسير مخلص برهان من اللد، تحدثت عن الذل الذي تشعر فيه عند زيارة ابنها "فهمُهُم (بسلطة السجون) أن يذلونا. لا يدخلوننا بسهولة للزيارة. يقومون بعدة تفتيشات ويجعلوننا ننتظر طويلاً حتى نتمكن من رؤية أولادنا لمدة 45 دقيقة في كل زيارة. أحاول أن أكون قوية بقدر ما أستطيع. هذا نصيبنا في الدنيا وعلينا أن نصبر وأن نحتمل وألا نجعل العدو يستهين فينا". أما آلاء جبارين، ابنة الأسير محمد جبارين، المحرومة من والدها منذ نعومة أظفارها، فتحدث عن صعوبة الحرمان، مشيرة إلى أن "الميت نعرف أنه ميت، لكن والدي على قيد الحياة ولا أراه ولا أستطيع لمس يده وأنا محرومة منه منذ طفولتي. أزوره مرة كل أسبوعين لمدة 45 دقيقة فقط. كلمة (يابا) عندما ألفظها أشعر بأنها غريبة". أم محمود إغبارية، أم لأسيرين هما محمد وإبراهيم، كما باقي الأمهات تتحرق شوقاً إلى ولديها. وترى أم محمود أن الدول العربية لا بد أن تأخذ دوراً في دعم أسرى الداخل وذويهم، لأن هذه الشريحة تعاني كثيراً ولا حل يلوح في الأفق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل